إقتصاد

«الوطني»: تفاؤل حذر في الأسواق

أفاد تقرير لبنك الكويت الوطني بان  التوقعات بالنسبة لأسواق الأسهم جيدة في  2020 ، وذلك في ظل استقرار معدلات نمو الاقتصاد العالمي وتراجع حدة التوترات التجارية. وتجمع آراء المحللين على أن الأسهم الأميركية سترتفع في العام الحالي ولكن بوتيرة اقل من عام 2019. وعلى الرغم من ذلك، من الحكمة أن نأخذ في الاعتبار بعض المخاطر، وعلى رأسها إمكانية عدم إحراز المزيد من التقدم على صعيد المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث انه تم التوصل الى اتفاق على المرحلة الأولى فقط مع استمرار فرض معظم الرسوم الجمركية وحتى احتمال أن يقوم أحد الطرفين بالانسحاب من ذلك الاتفاق لما قد يطرأ من خلافات مستقبلية أو عدم امتثال أي من الدولتين. إضافة الى ذلك، فإن بلوغ الدورة الاقتصادية مرحلة النضوج وارتفاع معدل التقييمات خصوصا في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى عمليات جني أرباح من قبل المستثمرين. ومن ناحية أخرى، من المستبعد قيام الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة، بل قد نشهد ارتفاعا خاصةً إذا ظهرت دلالات تشير إلى ارتفاع معدلات التضخم فإن استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط ما زالت تلوح في الأفق خاصة بالنسبة لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي. استعادة الثقة وقال تقرير لبنك الكويت الوطني إنه بعد أن فقدت الأسهم العالمية زخمها في الربع الثالث من العام الماضي، عاودت الارتفاع مجدداً في الربع الرابع واختتمت العام بأداء قوي. جاء ذلك بدعم من تراجع حدة التوترات التجارية وتسجيل الشركات لنتائج مالية جيدة وانخفاض أسعار الفائدة وتحسن بيانات الاقتصاد الكلي، ما أدى إلى استعادة ثقة المستثمرين وعودة الأسواق إلى الارتفاع. وجاءت الأسواق الناشئة في الصدارة، لتتبعها الأسواق الأميركية وغيرها من الأسواق المتقدمة الأخرى، ومن ثم البورصات الخليجية التي تأثرت إلى حد ما بالعوامل الجيوسياسية. وساهم الأداء القوي للبورصات العالمية خلال هذه الفترة في تسجيل مكاسب قوية في العام الماضي ككل، حيث سجل مؤشر مورغان ستانلي لأسواق العالم ارتفاعا بنسبة %24 على أساس سنوي، في حين ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة %9 2 على أساس سنوي. وكان أداء الأسهم العالمية جيداً في الربع الاخير من العام الماضي، حيث ارتفع مؤشر مورغان ستانلي لأسواق العالم بنسبة %7.1 بدعم من الأسواق الناشئة ومؤشر ستاندرد أند بورز 500 اللذين سجلا نمواً بنسبة %9.1 و%8.5 على التوالي. دعم الأسواق وتلقت الأسواق دعماً على خلفية تراجع التوترات التجارية عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بخصوص المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في نوفمبر 2019، والتي تم توقيعها في 15 يناير الجاري. وساهم ايضاً خفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات ما بين أغسطس وأكتوبر الماضيين في تعزيز ارتفاع الأسواق. والأهم من ذلك ظهور بوادر تحسن في البيانات الاقتصادية، ما قلل من المخاوف السابقة بشأن التباطؤ الاقتصادي. وفي الولايات المتحدة، ما يزال سوق العمل قوياً ويبدو أن تباطؤ النمو الاقتصادي الفصلي قد استقر. بالإضافة الى ذلك، تلقت الأسواق دعما اضافياً نتيجة تسجيل الشركات الأميركية نتائج مالية جيدة بصفة عامة بما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين. كما ساهم ادراج الشركات الصينية (Class A) ضمن مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة في دعم أداء الأسهم الصينية نظراً لما نتج عن ذلك من زيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية ضمن ذلك المؤشر. وفي ذات الوقت، سجلت الأسهم الأوروبية مكاسب جيدة، حيث ارتفع مؤشر يوروستوكس 50 بنسبة %5 بدعم جزئي من السياسة النقدية التوسعية للبنك المركزي الأوروبي وذلك على الرغم من استمرار الضعف في النمو الاقتصادي. التدفقات الأجنبية وانعكست التوقعات الإيجابية للأسهم الكويتية في ارتفاع صافي التدفقات الأجنبية وتسجيلها مستويات قياسية في عام 2019 حيث بلغت حوالي 600 مليون دينار كويتي (نحو 2 مليار دولار). ومن جهة أخرى، ساهمت الإصلاحات الاقتصادية وجهود ضبط أوضاع المالية العامة في تعزيز أداء بورصة البحرين نظراً لدور تلك الجهود في استعادة الاستقرار الاقتصادي وبالتالي زيادة ثقة المستثمرين. وكان أداء السوق السعودي جيداً، حيث ارتفع بنسبة %3.7 في ظل تجاهل المستثمرين لخفض التصنيف الائتماني السيادي للمملكة (وهو الأمر الذي اثار جدلاً واسعاً على خلفية انه ليس مبررا) في أكتوبر الماضي من قبل مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني. أما أضعف الأسواق اداءً فقد كانت دبي وعمان نتيجة غياب محفزات السوق وتزايد التحديات الاقتصادية. وبالنسبة للكويت على وجه التحديد، فنظراً لأن الارتفاع الذي شهدته البورصة على مدار العامين الماضيين الذي كان مدفوعاً إلى حد كبير بانضمام الكويت إلى المؤشرات العالمية فقد تكون هناك حاجة إلى تواجد محفز جديد لدعم السوق في الفترة التي تلي انضمامه لمؤشر مورغان ستانلي في مايو 2020. وبالتالي فإن توقعاتنا لأسواق الأسهم في عام 2020 تتسم بالتفاؤل الحذر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى