مقالات

كاتب ودبلوماسي فلسطيني: الكويت ومضات مُضيئة في ليلنا الدامس

دامس ليلنا، دامس ليل العُروبة من الخليج إلى الخليج، ومن الخليج ينبلج ضوء كمصباح مركبة يخترق كثافة العتمة، فيحفر أخدودا من نور في غيوم الإدبار العربي المُكلل بالخناجر والسكاكين، يغرسونها في ظهر وجنبات “شقيقهم” الصغير، ويُلقونه في الجبّ.

أنا يوسف يا أبي …

في ميدان مدينة سعد العبد الله في الكويت الأبيّة، عُلّقت “يافطة” كُتب عليها ما يلي:

” علّموا أولادكم: أنّ فلسطين مُحتلّة. وأنّ المسجد الأقصى أسير وأنّ الكيان الصهبوني عدوّ. وأنّ المُقاومة شرف وأنّه لا توجد دولة إسمها إسرائيل. التطبيع خيانة”.

ما زالت لغة ضادنا، والحمد لله، تلد مثل هذا المولود الشبل، المولود النسر، المولود الصقر، المولود الكرامة والعزّة، من دولة الكويت، من ضواحي مدينة الكويت، من ضواحي الضواحي، من حولّي والأحمدي والسالمية والجهراء والفروانية والجابرية .

ومن بين صفحات القبس والوطن والرأي والأنباء، ومن منجم تبر مجلة العربي العريقة العتيقة المُعتّقة المُذهّبة، التي عشقناها صغارا وما زلنا نعشقها كبارا وصغارا.

من بين إبداعات عبد المحسن عبد الرضا، على خشبة المسرح: “باي باي لندن”، و”باي باي عرب”. وإبداعات سعاد العبد الله في “ريّا وسبيكة”، بالرغم من سقوط زميلتها المُدوّي حياة الفهد في مُستنقع “أم هارونها”!!!

وإبداعات سعاد الصباح أمام نزار قبّاني. والقصيدة البديعة، “لا تنتقد خجلي الشديد”، التي كتبتها وأهدتها لزوجها الشيخ عبد الله المُبارك، وغنّتها فيما بعد نجاة الصغيرة.

سعاد الصباح الشاعرة حين تشدو: “أنا غزالة من الخليج بين الغزالات التي تولد في الصحراء وتعشق الصحراء وتموت في الصحراء”.

تلك الصحراء العربية الأصيلة الفسيحة الرحبة شديدة الصفاء والعنفوان، وُلد فيها وترعرع وشرب من زلال ماء عيونها الرجال الرجال.

من روح ونفس وهمّة الرجل، سيّد الرجال، والمثل الذي يُحتذى، الفدائي العريق الكويتي الفلسطيني العربي الفارس الهمام الشيخ فهد الصباح (أبا الفهود).

ترك حياة القصور وعاش حياة الثوّار مناضلا فدائيّا بطلا فريدا مميّزا مُتميّزا.

كان يُردّد مقولته الشهيرة: “لو أمسكوني مُلك الدنيا كُلّها فإنني سأفضّل أن أمسك البندقية، وأموت شهيدا في سبيل فلسطين”.

الكويت مرزوق الغانم الرائد الفارس صاحب سبق و”ريكورد” تمزيق وثيقة صفقة القرن الترامبية وحذفها في سلّة المهملات في بثّ مباشر على الهواء من عمّان أثناء إنعقاد دورة البرلمانات العربية.

الكويت صفاء الهاشم البرلمانية المُتميّزة التي هتفت من على منصة مجلس النوّاب الكويتي “بأنها من الجيل الذي تربّى على أيدي المعلّمين والأساتذة الفلسطينيين”.

الأساتذة الفلسطينيّون الروّاد الأوائل الذين تقاسموا مع شعب الكويت الأبي لقمة العيش ومنارة العلم وساهموا في نهضة الكويت وإعلاء شأنها ورفعتها.

ندرك تماما حجم الضغوطات ولعبة “العصا والجزرة” التي تُمارس على الكويت من الطاووس الأشقر ترامب، وخاصة بعد إنضمام الإمارات والبحرين إلى ركب المُطبّعين المُتهافتين على اقامة “سلام” مع الكيان الغاصب.

ونعرف تماما ان الكويت ليست “هانوي العرب”، ولا يوجد لا هانوي ولا “هوشي منه” في جنبات الوطن العربي النازف دما ودموعا بفعل تكرار إخضاعه لسايكس بيكو مُتجدد.

لكن الكويت تقول على لسان قادتها انسجاما مع حريّة ورغبة وديمقراطية شعبها بأنها “ستكون آخر من يُطبّع مع إسرائيل”.

نتمنّى أن ينقطع حبل التطبيع العربي مع إسرائيل قبل أن يصل إلى آخره.

تحية ودّ وفخر وإعتزاز للكويت.

كاتب ودبلوماسي فلسطيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى