محليات

الشباب الكويتي الثاني عربياً في مؤشر المبادرة في تحقيق الإبداع والاختراع

حلّ الشباب الكويتي وخاصة من فئة الطلبة والجامعيين والباحثين في المرتبة الثانية عربياً في قائمة تصنيف (CSRGULF) لأكثر الشباب العربي المبادر في انجاز الابتكار والابداع وتحقيق الموهبة.

وتحسن ترتيب الشباب الكويتي في التنافس العربي على المبادرة في إنجاز الابتكار والابداع بفضل بالتعويل على القدرات الذاتية أو بالاستفادة من فرص الدعم الحكومي والمجتمعي بالإضافة الى دور عوامل أخرى. اذ رغم محدودية التأهيل والدعم الحكومي والمتابعة باتت مؤشرات مختلفة تحفز صعود المواهب الكويتية وتحقيقها لأفكار مبدعة ومبتكرة.

وخلافا لمؤشر الابتكار العالمي الذي يصنّف الدول حسب بيئتها وسياساتها الداعمة للابتكار والمعرفة وتوفر البنى التحتية والإجراءات التنظيمية المشجعة للإبداع كمراكز البحث والجامعات، فان مؤشر “المبادرة في انجاز الابداع والابتكار” (Initiative in the achievement of creativity and innovation Index) كما درسه تصنيف عربي شامل لـ”مركز الخليج العربي للدراسات والأبحاث” (csrgulf) يهتم أكثر بدراسة القدرة الذهنية على الابداع وإنجاز الابتكار ومدى توفر المواهب في الدول العربية خاصة بين شريحة الشباب.

واقتصر التصنيف على 16 دولة عربية نظرا لعدم توافر بيانات رسمية لبقية الدول. وهذا التصنيف تقديري لا يقيم أبدا حجم المواهب حسب كل بلد بل وتيرة انجاز الموهبة والابداع وتحقيق الابتكار بالنظر لعدة مؤشرات.

وحلّ الاماراتيون في المرتبة الأولى عربياً في القدرة على انجاز الابتكار والابداع وتحقيق المواهب بالنظر الى مؤشرات مختلفة أبرزها مخرجات الابتكار ومؤثرات البيئة الثقافية كالتسامح والانفتاح ومدى توفر البنى التحتية المحفزة للمواهب. وجاء الكويتيون في المرتبة الثانية، تلاهم السعوديون في المرتبة الثالثة، فالأردنيون في المرتبة الرابعة، فالتونسيون في المرتبة الخامسة، فالقطريون في المرتبة السادسة، وفي المرتبة السابعة حلّ المغربيون، فالمصريون في المرتبة الثامنة، وفي المرتبة التاسعة حلّ البحرينيون، فاللبنانيون في المرتبة العاشرة، وجاء العمانيون في المرتبة الحادي عشرة، فالجزائريون في المرتبة الثانية عشرة، فالعراقيون في المرتبة الثالثة عشرة، ليحلّ السوريون في المرتبة الرابعة عشرة، فاليمنيون في المرتبة الخامسة عشرة، وتذيل الموريتانيون التصنيف.

ويعني التصنيف بترتيب الشباب المتعلم والأكثر نشاطاً ومبادرة في مجال المعرفة والابداع والابتكار وأكثر تحمساً للأفكار الجديدة وخاصة الملتزمون بتنفيذ أفكارهم الى مشاريع حقيقية ومبادرات متميزة. ويعني التصنيف بدراسة الشباب العربي داخل الدول العربية وليس العرب المهاجرين أو المبتعثين خارج الوطن العربي حسب دراسة مؤشرات مختلفة. ويدرس التنصيف شريحة الشباب المبادر بأفكار مبدعة سواء بجهود وتمويل ذاتي أو بدعم حكومي أو من القطاع الخاص. حيث قد يكون الشباب الخليجي الأوفر حظاً من بقية نظرائهم بفضل تسهيلات التمويل على الرغم من محدوديتها في بعض الدول الا أن فرص الاستفادة من قروض القطاع البنكي ما تزال محدودة، فعلى سبيل المثال في الكويت يستمر قطاع المصارف في التحوط تجاه منح قروض للمشاريع الشبابية الصغرى. الا أن ذلك لا ينفي وجود قنوات تمويلية وحوافز مختلفة يمكن أن يحظى بها الموهوب لتحقيق فكرته على عكس دول عربية محدودة الدخل.

ولعل نجاح بعض المبادرين والمخترعين والموهبين الكويتيين في زيادة وتيرة تحقيق بعض أفكارهم الى مبادرات سواء ناجحة أو متعثرة يعتبر أبرز نموذج عربي صاعد خلال السنوات الأخيرة رغم التحديات المفروضة يستحق الدراسة.

واتضح من خلال دراسة مؤشرات مختلفة أن الشباب الكويتي متقدم في التنافس على مستوي القدرة على الابداع والابتكار والانفتاح على التطور والاستفادة من التنوع الثقافي الذي يزخر به المجتمع الكويتي، وهو ما قاد الى وجود عدد كبير من المواهب في مختلف المجالات تمكن بعضها من ترجمة مواهبه الى مبادرات محلية أو اقليمية أو دولية على الرغم من محدودية البيئة التحفيزية الحكومية للمواهب والكفاءات المحلية.

وتقدم الكويتيون في مؤشرات التسامح والانفتاح على الثقافات والمعرفة، فضلاً عن تصدرهم أيضاً في مؤشر مخرجات الابتكار[1] بالنظر الى دراسة حجم وقيمة السلع والخدمات المبتكرة والمنتجات العلمية (الأبحاث العلمية المنشورة والباحثين النشطين) والاختراعات (براءات الاختراع وعدد المخترعين) أو مبادرات الابداع الفني كالتصميم والهندسة.

وبفضل الاهتمام بالخدمات والمنتجات التكنولوجية الواعدة، حلّت الكويت في المرتبة 20 عالمياً في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع نشر المعرفة، كما حصدت المرتبة 11 عالمياً في صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنسبة لإجمالي التجارة، وتحوز اليوم على المرتبة 24 عالمياً في استثمارات نشر المعرفة[2]. وهي بذلك بين أكثر الدول العربية التي تشهد طفرة في تطوير القدرات المحلية في نشر المعرفة وتصدير الخدمات التكنولوجية مستقبلاً.

ويعود التحسّن الملحوظ سنوياً لدور بعض الشباب الكويتي في الإنتاج المعرفي العربي الى استفادة جزء كبير منهم من الدراسات العليا في الجامعات العالمية الكبرى بفضل البعثات الدراسية الى الخارج، وهو ما حث كثيرين على نقل تجارب وقصص ناجحة ومحاولة تطبيقها في المجتمع الكويتي فضلاً عن نقل المعرفة ومحاولة مجاراة ركب التطور خاصة في التوجهات التكنولوجية.

وبفضل عوامل مختلفة أبرزها الاستفادة من الانفتاح والتسامح مع الثقافات الأخرى، تعززت المواهب الكويتية في مجالات مختلفة أبرزها تكنولوجية وابداعية كالتصميم والهندسة، وعادة ما يستفيد نمو المواهب من الاختلاف والتنوع الثقافي الموجود في البلاد، فضلاً عن مؤشر الميل لدراسة التخصصات العلمية.

ويرجح نمو المواهب الكويتية بفضل مؤشرات اجتماعية هامة لعل أبرزها يتمثل في تحسن المستوى الثقافي للأبوين وزيادة الأنشطة الثقافية والابداعية في المراحل الأولى من الدراسة والتي تعزز اكتشاف ونمو المواهب فضلا عن زيادة الاندماج في المجتمعات المتقدمة بفضل زيادة البعثات الدراسية الى الخارج.

واعتبرت مبادرات شبابية كثيرة بالمبتكرة والمبدعة الا أن ما قد ينقص الشباب الموهوب والمبتكر زيادة الاحتواء والتوجيه والدعم لصقل الموهبة. وقد استفاد الشباب الكويتي من بعض البرامج التحفيزية لتنمية المبادرات المبدعة والمبتكرة ليطلق مشاريع بجهود ذاتية او بدعم أسري أو حكومي الا أن بعضها تعثر أو يواجه مصاعب وتحديات ضاعفتها تداعيات كورونا، لكن رغم ذلك يجتهد بعض المبادرين الشباب الكويتي داخل الكويت أو خارجها من أجل تطوير مبادراتهم المبتكرة رغم البيئة البيروقراطية الحكومية السلبية المحبطة في بعض الأحيان.

ويعتمد مؤشر مخرجات الابتكار على ركيزتان أساسيتان هما المخرجات العلمية (خلق المعرفة، تأثير المعرفة، نشر المعرفة)، والمخرجات الإبداعية (السلع والخدمات المبتكرة والتي تعد فكرتها مبدعة)، ويقيس المؤشر كفاءة نتيجة الابتكار، أما مؤشر مدخلات الابتكار فهو يرمز الى أسس الاقتصاد الوطني التي تمكن من الأنشطة الابتكارية كالمؤسسات والبيئة السياسية، البيئة التنظيمية، بيئة الأعمال، والرأس المال البشري وبنية البحث والتعليم والتطوير) فضلا عن دراسة تطور السوق التكنولوجية وتطوير الأعمال في مجال المعرفة والابتكار[3].

وعموماً تعزز ترتيب الشباب الكويتي في التصنيف بفضل زيادة عدد مبادرات المشاريع الشبابية المبتكرة في مجال الحلول الخدمية وحلول الأعمال وحلول أهم المشاكل والتحديات التي يواجهها المجتمع والاقتصاد الكويتي وخاصة على مستوى ترشيد موارد البيئة ورقمنة الخدمات المجتمعية والتحول السريع الى الاقتصاد الرقمي بشكل آمن. وقادت مبادرات مختلفة الى اكتشاف إيجابية كبيرة وحماس بين الشباب الكويت وخاصة على مستوى الرغبة في المشاركة في تطوير مشاريع الرؤية التنموية الكويتية المستقبلية، حيث أثبتت قيادات شبابية وطنية قدرة على رفع التحديات وتقديم إضافة مرجوة.

الشباب الكويتي يتجه للابتكار الرقمي وتطوير الإبداع التكنولوجي

يسير التوجه العالمي الآن نحو دعم وتمكين قدرات الشباب وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الناشئة، وتشجيع العقول المميزة على التفكير في بيئة عمل تفاعلية، وتهيئة مناخ العمل المناسب لأصحاب الرؤى والأفكار، ومن ثم تطويرها إلى مشاريع حقيقية قابلة للتنفيذ. فعلى سبيل المثال، في مواجهة تغير المناخ والنشاط الصناعي المتزايد، بات العلماء في الكويت يستخدمون العلوم النووية لمواجهة التحديات التي تواجه على سبيل المثال البيئة البحرية بمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تواجه الكويت آثار تغير المناخ وتلوث المحيطات من صناعة النفط والشحن والطاقة وأنشطة تحلية المياه[4].

وفي هذا الصدد، يتجه الشباب الكويتي للابتكار الرقمي وتطوير الإبداع التكنولوجي ضمن مخطط التنمية المستقبلية، ويمثلون مصنع الابتكار الأساسي لمشاريع الغد. وتراهن الكويت على تعزيز مختبرات الذكاء الاصطناعي الا أن وتيرة تحقيق ذلك تعتبر بطيئة.

فرغم صغر حجمها الجغرافي والديمغرافي، تزخر الكويت بمواهب قد تتجاوز قدراتها الأبعاد المحلية والإقليمية. وتتسابق وتتنافس شركات ومراكز أبحاث في استكشاف مواهب كويتية للتعاون معها في مجالات تكنولوجية متطورة خاصة في الحلول الرقمية. وتعتقد احدى المؤسسات الرائدة في الدعم الفني والمالي للشركات الناشئة المستثمرة في القطاعات التكنولوجية أن الشرق الأوسط ودول الخليج قد تكون وادى التكنولوجيا الثاني بعد سيلكون فالي في الولايات المتحدة[5] بالنظر لصعود للكفاءات والمهارات.

وقد احتفت شركات عالمية ببعض المواهب والمخترعين العرب في مقدمتهم شباب كويتي، ووصفت شركة “سيمينز” بعض المخترعين الكويتيين بالاستثنائيين وبالمواهب الجديدة الصاعدة حديثي التخرج واستفادوا من دورات تدريبية في الشركة وحصلوا على الجوائز وابتكروا بالفعل العديد من الاختراعات بعد العمل في شركة سيمنز لبضع سنوات فقط[6]. وقد مثلت آخر دورة لمعرض للمخترعين الخليجيين في فبراير 2020 في الكويت[7] دلالة واضحة على تقدم الكويتيين والإماراتيين في سباق انجاز الاختراعات والأفكار المبتكرة.

وعلى صعيد آخر، لاقت مبادرات شبابية كويتية تقديرا دولياً، فعى سبيل المثال سعت مبادرة Sirdab Lab  منذ انطلاقها الى التأثير بشكل إيجابي على المنظومة الصديقة لريادة الأعمال في الكويت، بهدف أن تصبح مركزًا ومساحة للتنسيق بين جميع الشركات الناشئة ورواد الأعمال في البلاد.

وتساعد المبادرة التي تأسست في عام 2014 رواد الاعمال الشباب على إطلاق أفكارهم وابتكاراتهم التجارية.

وتكمن القيمة المضافة من هذه المبادرة في تلبية احتياجات الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وتقدم الدعم وورش العمل التعليمية، وفرص التواصل، والاتصالات مع المستثمرين وخبراء متخصصين، فضلاً عن تعزيز بيئة للشركات الناشئة لتنضج وتزدهر في السوق المحلية والعالمية.

ولدى منصة “سيرداب لاب” فريق مؤسس من خمسة شباب كويتيين يدرسون التغييرات التي طرأت على مشهد الشركات الناشئة في الكويت في السنوات الأخيرة ، ويمتلكون رؤية تهدف لجلب بيئة مستوحاة من “وادي السيليكون فالي” الأميركي إلى الكويت[8].

وتطورت تجربة الشركات الناشئة في الكويت إلى حد كبير على الرغم من محدودية البيئة الصديقة للأعمال حتى الآن. وحسب أحد الصناديق العالمية التابعة لوادي التكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية Silicon Valley تعد الكويت واحدة من أكثر الأسواق إثارة للاهتمام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تؤثر على عمليات الشراء في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وقد استثمر الصندوق في ثماني شركات كويتية ناشئة في العامين الماضيين، وعلى الرغم من كونها سوقًا صغيرة، تتمتع الكويت بأعلى معدلات تبني التكنولوجيا الجديدة وأعلى إيرادات لكل مستخدم لشركات التكنولوجيا، اذ اجتذبت الكويت في 2018 6٪ من صفقات التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا و 4٪ من إجمالي التمويل، وفقًا لشبكة الأبحاث Magnitt[9].

أهم التحديات أمام الموهوبين والمبتكرين في الكويت

يزخر الرأس المال البشري الكويتي بعدد كبير من المتعلمين والكفاءات التي باتت تميل الى اثبات قدراتها في القطاع الخاص أو في مبادرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة رغم التحديات.

لكن تعثر بعض المبادرات قد يعود بالشكل الأساسي لمنظومة طاردة للمشاريع الصغيرة حيث يهيمن القطاع العام والشركات الكبرى في القطاع الخاص على أغلب الأنشطة والمجالات الاقتصادية ما يجعل المبادرين في مواجهة صعاب في ترويج وتسويق أفكارهم فضلاً عن الاجراءات البيروقراطية في دعم افكارهم وتحققها ما يستوجب إعادة تقييم الدعم الفني والمالي واللوجيستي للمواهب الكويتية المبدعة.

الى ذلك مثّل تفشي ظاهرة الفساد في بيئة الأعمال احدى عوائق زيادة ازدهار وصعود المواهب الكويتية.

كما تبدو هناك مخاوف من تسرب في بعض الادمغة الكويتية مثلها مثل بقية الأدمغة العربية الى أسواق العمل الأجنبية المتقدمة التي تقدم حوافز ضخمة وتوفر دعماً لامتناهي للمواهب والمبدعين.

وتقف فجوات في البيئة الصديقة للأعمال في الكويت وراء عدم تشجيع بعض رواد الأعمال على بدء مبادراتهم التجارية الخاصة.

بشكل عام، هناك بعض العوائق التي تتحدى إنشاء شركات ناشئة، بل إنها جعلت بعض رواد الأعمال الحاليين ينقلون أعمالهم إلى مدن “صديقة للأعمال” مثل دبي. وأهم هذه العوائق، بيروقراطية القواعد واللوائح الحكومية لتأسيس شركة. ثانيًا، شبكة الأمان التي تعيق الابتكار والإنتاجية.

وعلى الرغم من أن العديد من الشباب الكويتي مبدعون ومبتكرون للغاية، إلا أن البعض قرر اتخاذ المسار الأسهل في حياتهم المهنية والتقدم لوظائف في القطاع العام بسبب الدخل الممنوح وساعات العمل القصيرة، والمرونة. وثالثًا، الوصول المحدود إلى التمويل حيث لا يوجد سوى مصدران رئيسيان للتمويل في الكويت.

بنك الكويت الصناعي والصندوق الوطني لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ومع ذلك، فإن مساهمة الأموال المقدمة من البنوك التجارية لا تُقارن كثيرًا ببقية دول العالم بسبب الخوف من مخاطر التخلف عن السداد العالية وضعف المهارات الإدارية كسبب لتجنب قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

رابعًا، نقص الموجهين ومقدمي المهارات المهنية في تنظيم المشاريع. خامساً: المنافسة مع الشركات الكبيرة في السوق المحلي، حيث قلة من الشركات المحلية ذات العلاقات الجيدة هي التي يحق لها فرض احتكار في بعض قطاعات الأعمال.

وقد منعت المنافسة الاحتكارية في السوق والإنتاجية العديد من رواد الأعمال من المخاطرة بتأسيس شركات ناشئة[10].

ويمكن أن يكون الرهان على زيادة دعم ريادة الأعمال احدى الحلول التي ستساعد الشباب في الكويت على بدء أعمالهم الخاصة، وتقليل البطالة، وخلق فرص عمل، وتوليد النمو الاقتصادي على الرغم من أنه سيكون هناك جهود حكومية ومؤسساتية ضخمة لتقديم الدعم بيئة مثل حاضنات الأعمال، والتدريب المهني، والاستشارات القانونية، والدعم المالي من أجل جني ثمار رواد الأعمال الناجحين على المدى الطويل[11].

الدعم الموجه للشباب الموهوب والمخترع

منذ 2010 زادت الكويت دعمها لأولوية تنمية ورعاية المواهب ووفرت مؤسسات مختلفة لدعم الموهوبين لكن يبقى هذا الدعم مصطدماً بإجراءات بيروقراطية تبطئ من علمية تنافسية مشاريع الموهوبين. الا أن تألق عدد من الموهوبين الكويتيين في مشاريع ومنصات ومبادرات خاصة قد ينبأ بآفاق واعدة لمستقبل نسبة من الشباب الكويتي. ويعتبر الكويتيون بين الأكثر امتلاكاً للهواتف الذكية عربياً[12]، وهو ما سمح لهم بالاستفادة من الأفكار والبرامج المحفزة على الابداع عبر تطبيقات الذكاء الصناعي المتخصصة على الهواتف والتي تقدم خدمات متطورة عن بعد.

وهناك على الأقل ثمان مؤسسات مؤثرة في مجال رعاية وتنمية ودعم وتحفيز الموهوبين في الكويت وأبرزها مؤسسة التقدم العلمي، معهد الكويت للأبحاث العلمية، وزارة الشباب الكويتية، مركز الكويت العلمي، مركز صباح الأحمد للموهبة والابداع، الجمعية الكويتية لدعم المخترعين، النادي العلمي الكويتي، واللجنة المنظمة العليا في جائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية.

واهتمت الكويت بزيادة الاستثمار في تحسين الرأس المال البشرية وتنمية المواهب، الا أن اجراءات تنفيذ ذلك عادة ما تصطدم بمشاكل البيروقراطية الإدارية ونقص كفاءة التوجيه والاحتضان بداية من المدرسة الى مرحلة ما بعد الجامعة. وينظم النادي العلمي الكويتي معارض سنوية للاختراعات والابتكارات والإبداع لدى الشباب والجامعة. كما عززت اتفاقيات الكويت مع مؤسسات دولية مبادرات تشجيع ودعم المخترعين[13]. وقد تم ملاحظة تصاعد الاهتمام بتكنولوجيا الروبوتات بين الشباب الكويتي، حيث دعمت مراكز كثيرة مثل مركز الكويت العلمي ومؤسسة التقدم العلمي زيادة دروات تدريب وتثقيف حول عالم الروبوتات. كما يسعى معهد الكويت للأبحاث العلمية لدعم الدراسات الكويتية الجديدة في مجالات الحلول البيئة المستقبلية بشكل خاص. وتدعم مؤسسات كثيرة-وان كان الدعم مشروطاً بإجراءات معقدة أحياناً- كل الجهود الشبابية للمساهمة في تنويع إيرادات البلاد مستقبلاً بالاعتماد على رفع كفاءة وتنافسية وتسويق خدمات ومنتجات المعرفة.

رغبة في التميز تعيقها بيروقراطية إدارية

تصدر الباحثون الكويتيون على امتداد أربعة عقود منذ 1970 الى 2010 عدد الأبحاث العلمية المنشورة خليجياً، لكن سرعان ما عززت الامارات والسعودية من البيئة البحثية ودعمت جمهور الباحثين ليصبح ترتيب الكويت متراوحاً بين المرتبة الثالثة والرابعة خليجياً بعد الامارات والسعودية وقطر. الا أن الأبحاث الكويتية في طريقها للنمو أكثر مستقبلاً بفضل رغبة ملحة للشباب الكويتي في تقديم أبحاث أكثر تنافسية وقيمة مضافة.

وقد تواجدت الكويت في المرتبة الخامسة عربياً[14] منذ سنوات في تصنيف أكثر الباحثين النشطين في نشر الأوراق البحثية العلمية، وتبقى الزيادة أو التراجع السنوي للأوراق العلمية المنشورة رهن تقلص البيروقراطية التعليمية وسرعة استجابة الدعم الجامعي والتأهيل وحث المواهب على البحث. كما أن هناك مشكلة في الكويت في بطء وتيرة التقييم ومراجعة الأبحاث، حيث قد تبقى أوراق بحثية أكثر من عام في انتظار تقييمها العلمي قبل النشر، وهذا ما يضغط على تراجع عدد الأبحاث المنشورة في النهاية.

وبالنظر للإمكانات والمواهب المتوفرة في الكويت، فان عدد الباحثين ما يزال محدوداً عند متوسط 2100 باحث[15]على كل مليون نسمة  مقارنة بنحو أكثر من 10 ألاف في السعودية على كل مليون نسمة.

وتشكو الكويت من محدودية تعزيز مراكز الأبحاث العلمية ونقص تدريب الكفاءات المهنية والتقنية وضعف تأهيل أصحاب المواهب ومساعدتهم على الابتكار فضلاً عن عوائق البيروقراطية في إجراءات التسهيلات المقدمة للمبادرات الشبابية. وبات من المهم مراجعة هذه التحديات أمام المبادرين الموهوبين حتى يتعزز دورهم في المجتمع ويقدمون قيمة مضافة في مجالاتهم بدل استقطابهم من دول أخرى، وهذا ما يجري فعلا في دول محدودة الدخل التي تواجه نزيف الكفاءات من رأس مالها البشري في ظل تدهور وضعية البنى التحتية العلمية والتكنولوجية وعدم احتضان المواهب والتشبث بالنظم البيروقراطية في التعليم والعمل.

ومالم تتغير النظم الداخلية وتتقلص البيروقراطية ويتغير مؤشر تقييم الكفاءة فقد تشهد دول خليجية وخاصة تلك التي تعتبر كأكثر الوجهات الجاذبة لليد العالمة في العالم قياساً مع الامتيازات المتوفرة والتي قد تشهد تراجعاً أيضاً مستقبلاً مع انخفاض عوائد النفط، فهناك مخاطر وتحديات حقيقية من هجرة المواهب الخليجية الصاعدة القادرة على الابداع والابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى