محليات

الكويتي الثالث عربياً في مؤشر التفاؤل رغم التحديات الداخلية

حل الكويتيون في المرتبة الثالثة في مؤشر التفاؤل CSRGULF OPTIMISM INDEX، ويعزى هذا الترتيب المتقدم في مؤشر التفاؤل لعدة أسباب لعل أبرزها زيادة رهان الدولة على التعويل على الكفاءات الكويتية وتمكين الموهوبين منهم فرصا أكبر في المشاركة في تحقق رؤية الكويت المستقبلية. الى ذلك دعم التداول السلمي على السلطة في الكويت مؤشر التفاؤل إزاء استشراف الاستقرار السياسي.

كما دعمت النظرة المتفائلة لمستقبل الكويت أولويات الإصلاح الجديدة خاصة إحلال الوظائف وتعديل التركيبة السكانية والتقليص التدريجي للعمالة الوافدة الهامشية، بالإضافة الى تعزيز أولويات انفاذ القانون ومكافحة الفساد التي يشرف على انجازها الأمير بنفسه.

وعلى صعيد آخر، لا تعتبر حياة الرفاه للمواطن الكويتي مهددة على المديين القريب والمتوسط في ظل توقعات دولية باستمرار الطلب على النفط خلال 15 عاماً المقبلة ما يدعم إيرادات الدولة.

الى ذلك فان دعم التوجه لتنويع إيرادات البلاد وتشجيع المبادرات الشبابية في العمل الخاص يدعم التفاؤل لدى الكويتيين من جيل الشباب على وجه الخصوص.

من جهة أخرى، لا تواجه الكويت أي تهديدات داخلية او خارجية مباشرة وهو ما يدعم مستقبل الاستقرار. لكن تبقى قضايا داخلية غير محسومة من تؤثر سلباً على النظرة المستقبلية المتفائلة، ولعل أبرزها ملف تسوية أوضاع المقيمين بصفة غير قانونية أي البدون، فضلاً عن التعويل المفرط المستمر على النفط مع زيادة حجم التلوث. وبالإضافة الى هذه القضايا العالقة برزت مؤشرات مقلقة أيضاً انعكست سلباً على مؤشر التفاؤل وان بشكل محدود وتتمثل في تحديات نسبة الجريمة وضرورة فهم دوافعها مع ارتفاع موزاي للإصابات بالأمراض النفسية والعقلية في إشارة الى مدركات الاكتئاب وهي مؤشرات مقلقة.

وحسب النتائج التي توصلت اليها الدارسة، فان شريحة كبرى من المجتمعات العربية باتت لا تعتمد على احصائيات ووعود ومؤشرات حكومية فقط فيما يتعلق بالنظرة المستقبلية حول اتجاهات التنمية في البلاد، حيث تراجعت الثقة في السياسيين في عدد من الدول خاصة تلك التي تتعثر تنميتها باستمرار دون تحقيق نتائج تعود بالنفع المباشر على المواطن. وباتت شريحة كبرى استفادت من زيادة انتشار الهواتف الذكية والربط بالإنترنت تُقيّم وفق مقاييسها الخاصة النظرة المستقبلية للازدهار بدولها بفضل زيادة النفاذ الى المعلومات من مصادر مختلفة أكثرها غير حكومية ووفق محددات أبرزها محفزات التفاؤل أو التشاؤم.

وأخذت الدراسة بعين الاعتبار تأثير دائرة تداعيات جائحة كورونا الآخذة في الاتساع يوماً بعد يوم على محفزات التفاؤل إزاء النظرة لمستقبل الحياة في بعض الدول. وعلى أساس هذه النظرة الشاملة التي تتضمن مؤشرات مختلفة لقياسها، يزيد عدد المتفائلين أو ينقص عدد المتشائمين.

الهدف الرئيسي من مؤشر التفاؤل (CSRGULF OPTIMISM INDEX) أو اختصاراً (COI) هو مساعدة صناع القرار والقراء على فهم أن التفاؤل كمؤشر يمكن قياسه عبر مستويات مختلفة في الدول العربية كقياس رفاهية الإنسان ومستقبل الازدهار بالنظر الى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات التنمية البشرية. ويأخذ المؤشر في الاعتبار التغير في نصيب الفرد من الدخل وبالتالي محددات ظروف المعيشة كالفقر والبطالة إلى جانب المؤشرات اقتصادية وغير اقتصادية أخرى أبرزها نفسية. تنقسم المؤشرات الى 7 مؤشرات وهي الهجرة، اللجوء، البطالة، نصيب الفرد من الدخل، الفقر، الأمان وتوقع نسبة النمو بالإضافة الى مؤشرات أخرى ضمنية كمدركات الفساد والاكتئاب وأمل الحياة والابتكار والاستقرار السياسي والأمني أي عدم التعرض لتهديدات على المدى القريب والمتوسط بالإضافة الى مؤشر مهم جدا يتمثل في قيسا التبابين في الثروات والموارد المتاحة في الدول العربية والتي تمثل محركا للتنمية الباعثة على التفاؤل في حال الحكم الرشيد التي تتطلع اليه الشعوب العربية.

ومن خلال نتائج الدراسة تم العثور على سمات مشتركة معينة بين أفضل الدول التي تتمتع بمحفزات تفاؤل شعوبها. حيث يتمتع السواد الأعظم من سكان هذه الدول المحظوظة بإمكانية الوصول إلى الموارد الأساسية وفرص العيش الكريم مع زيادة ملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي والاستثمارات الهادفة لتحسين جودة حياة احيال المستقبل مع تحسن البنى التحتية التي تحث بقوة على الابتكار ومعظم هذه المؤشرات مرتبطة باستمرار الاستقرار السياسي.

وفي المقابل، هناك سمات مشتركة أيضا بين البلدان الأقل توفيرا لمحفزات التفاؤل. اذ أن معظمها لديها معدلات عالية من الهجرة إلى الخارج، وانخفاض في الابتكار، وانخفاض إمكانية الوصول إلى الموارد الحيوية، وتذبذب نسبيًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد تم ملاحظة زيادة تدفقات المهاجرين غير الشرعيين من دول عربية في أوج انتشار الوباء ما يعكس عدم اكتراث جزء كبير من العرب خاصة فئة الشباب بمخاطر الوباء في ظل تردي الأوضاع المعيشية وفقدان الأمل في تغيير ايجابي وسريع يحسن من حياتهم أو يفتح أفقاً لتغيير إيجابي، وتم رصد زيادة تدفقات المهاجرين غير الشرعيين خاصة من تونس وليبيا والمغرب والجزائر ومصر ولبنان وسوريا واليمن والسودان.

وتجدر الإشارة إلى أنه من الصعب احصاء عدد العرب في الخارج بعد وجود ملايين من الشتات العربي لم يتم احصائهم رسميا في تقديرات الجاليات بسبب طريقة قدومهم واقامتهم غير الشرعية في دول أجنبية وهو ما يزيد من تعميق أزمة المهاجرين ويضطر الحكومات الى الإسراع بمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية. فعلى سبيل المثال، لا تستطيع كل من تونس ومصر والمغرب والجزائر إحصاء عدد جالياتها في الخارج بشكل دقيق حيث يوجد ملايين غير مدرجين في الإحصاءات الرسمية للجاليات لكونهم مقيمون بصفة غير قانونية.

وتباين ترتيب شعوب منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط حسب مؤشرات كثيرة، في حين تصدر أغلب الخليجيين مؤشر التفاؤل عربياً على المديين القريب والمتوسط، الا أن تحديات التغيرات المناخية وتداعياتها القاسية على دول الخليج قد تحد من نظرة التفاؤل على المدى البعيد ان لم تسارع حكوماتها في التأقلم والاستجابة لمتطلبات تغيرات المناخ التي تحدث بوتيرة أسرع من التوقعات الحكومية، وهو ما قد يمثل احدى أهم المخاطر المستقبلية أمام أجيال المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى