مجلس الأمة

الغانم: مقياس الإنجاز البرلماني والنجاح الحكومي مرتبط بالمواجهة الشجاعة للقضايا المصيرية

أكد رئیس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم أن مقیاس الإنجاز البرلماني والنجاح الحكومي مرتبط
بالمواجھة الشجاعة للقضایا المصیریة والتصدي الجاد للتحدیات الكبرى لافتا إلى أن أمام المجلس المقبل تحدیات وملفات لا تحتمل التأجیل.
وقال الغانم في كلمته بالجلسة الافتتاحیة لدور الانعقاد العادي الخامس التكمیلي للفصل التشریعي الخامس عشر لمجلس الأمة الذي
افتتحھ سمو أمیر البلاد الشیخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه الیوم الثلاثاء إن في طلیعة تلك التحدیات والملفات قضایا
العجز في المیزانیة وانخفاض أسعار النفط والإصلاحات اقتصادیة الضروریة وتنویع مصادر الدخل والقضیة الإسكانیة وتطویر مناھج التعلیم.
وفیما یلي نص كلمة رئیس مجلس الأمة: “بسم الله الرحمن الرحیم الحمد رب العالمین والصلاة والسلام على أشرف المرسلین
سیدنا محمد بن عبدالله النبي الأمین وعلى آلھ وصحبھ أجمعین حضرة صاحب السمو أمیر البلاد حفظكم الله و رعاكم سمو ولي العهد

رعاكم الله سمو رئیس مجلس الوزراء وفقكم الله الزملاء الأفاضل الضیوف الكرام السلام علیكم ورحمة الله وبركاتھ جاء في التنزیل
الحكیم بعد أعوذ با من الشیطان الرجیم: بسم الله الرحمن الرحیم ِّ (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل
لي من لدنك سلطانا نصیرا) الإسراء/80 صدق الله العظیم حضرة صاحب السمو أمیر البلاد حفظكم الله ورعاكم اسمحوا لي أن
أستھل كلمتي بذكرى غالیة في نفسي عزیزة على قلبي ماثلة في وجداني یھتز لھا كیاني لا یغیب عني خیالھا ولا یخطر لي نسیانھا
إنھا ذكرى جبلنا الأشم وبدرنا الأتم سمو الأمیر الراحل الشیخ صباح الأحمد الجابر الصباح طیب الله ثراه الذي اعتدنا على مدى سبع
سنوات وعند افتتاح كل دور انعقاد على الأنس بمخاطبتھ والغبطة بمجاورتھ.
كنت أشعر كلما التفت إلیھ -وأنا أخاطبھ- أني في حضرة وطن باذخ وشعب شامخ في حضرة تاریخ سیاسي عریق وإرث حضاري
سامق في حضرة تجربة قیادیة فریدة وحكمة ملھمة رشیدة.
فھذا المقام – بحق – یذكرني بالأمیر الإنسان الذي ما زالت ذكراه عالقة في أركان المكان وستبقى -بإذن الله- حاضرة في كل زمان
یخفق لھاالجنان ویھتز لھا الوجدان.
على أن ما یعزینا عن فقده من تسلم الرایة من بعده وھو صنوه في الكفاح وشریكھ في النجاح حضرة صاحب السمو الشیخ نواف
الأحمدالجابر الصباح أمیر البلاد – حفظھ الله ورعاه- الذي تولى مسؤولیة البناء وواصل مسیرة العطاء بروح وثابة وھمة عالیة
وعزیمة قویة ولسان حالھ یقول: نبني كما كانت أوائلنا تبني ونصنع مثل ما صنعوا ولا غرو في ذلك فأنت -یا سمو الأمیر- ابن تلك
المدرسة العریقة التي أنجبت قادة حكماء وسادة نجباء نشروا على بلادھم جناح الفضل والبذل وحكموھا بالمساواة والعدل.
فباسم الأمة أعزیك مجددا -یا سمو الأمیر- برحیل من كنت لھ سندا في الملمات وعضدا في المعضلات.
وباسم الأمة أھنیك -مرة أخرى- على تولي مقالید الحكم في البلاد أمیرا حكیما ووالدا رحیما وأبا للسلطات وحارسا للدستور وأمینا
على مصالح الوطن والمواطنین.
كما أھنیكم یا صاحب السمو حفظكم الله ورعاكم على مبادرتكم المباركة بسرعة تزكیتكم لولي عھدكم الأمین الشیخ مشعل الأحمد
الجابر الصباح حفظھ الله وعلى مبایعة ممثلي الأمة لھ بالإجماع في جو مفعم بالسعادة والسرور والغبطة والحبور جددت فیھ الكویت
طرح مثالھا الاستثنائي الرائد ونموذجھا التاریخي الراشد في الانتقال السلس والھادئ لمقالید الحكم في البلاد في فترة زمنیة قیاسیة.
لقد كانت تزكیتكم لسمو ولي العھد مبعث أمان ومحل اطمئنان فبایعتھ الأمة ولیا للعھد وھو رجل عرفھ الكویتیون بالاستقامة والعدالة
والحزم فتبوأ في نفوسھم المكان اللائق بھ من المحبة والتقدیر بدوره الفاعل وعطائھ الحافل على مدى خمسین عاما أرسى فیھا -في
جمیع المناصب التي تقلدھا- مبدأ العدل والمساواة وعدم المداھنة والمحاباة.
وفقك الله لما یحب ویرضى یا صاحب السمو وسدد على درب الحق والخیر خطاك ومتعكم وولي عھدكم الأمین بموفور الصحة
والعافیة والعمر المدید انھ سمیع مجیب.
حضرة صاحب السمو أمیر البلاد حفظكم الله ورعاكم ھا نحن على مشارف انتھاء الفصل التشریعي الخامس عشر لیتم المجلس بذلك
عمره الدستوري كاملا وھذا الأمر لم یحدث منذ أكثر من عشرین عاما.
لقد دار المجلس دورتھ وأتم مدتھ بفضل الله سبحانھ ثم بدعم القیادة السیاسیة الحكیمة والتعاون النیابي على الرغم من الظروف
الاستثنائیة التي شھدناھا والمتمثلة في الجائحة الصحیة التي اجتاحت العالم وبالتصعید السیاسي الذي تمخض عن عدد غیر مسبوق
من الاستجوابات وبھیمنة قضایا شدیدة الحساسیة على المشھد السیاسي فضلا عن المحاولات الیائسة التي كانت تسعى على الدوام
إلى حل المجلس إلا أن المجلس أكمل مدتھ الدستوریة كاملة وفقا لرغبة فقیدنا الكبیر طیب الله ثراه ورغبة سموكم حفظكم الله
ورعاكم.
مضت أربع سنوات من العمل البرلماني الدؤوب وتوشك صفحتھا أن تنطوي بإنجازاتھا وإخفاقاتھا وإیجابیاتھا وسلبیاتھا لیرجع بعد
ذلك ممثلو الشعب إلى الشعب مرة أخرى لیقول كلمتھ الفصل بتجدید الثقة لمن یراه أھلا لھا وبحجبھا عن من یراه دون مستوى
المسؤولیة والتحدي والطموح.
واثقین بحسن اختیار الشعب متطلعین إلى مجلس جدید یكون – بإذن الله – على قدر التحدیات الوطنیة الداخلیة والخارجیة.
مجلس یعرف كیف یحدد الأولویات وكیف یضع الاستراتیجیات وكیف یضبط الأجندات وكیف یضطلع بالمسؤولیات.
مجلس یضع یده على الجروح المفتوحة لیداویھا لا لینثر الملح علیھا.
مجلس یتبنى ما ھو مستحق على المستوى الوطني لا الھامشي من القضایا ولا إلى التناكف السیاسي الذي أھدر جھودنا وأضاع من
وقتناالكثیر.
مجلس یحمل ھموم الشعب على عاتقھ ویجتھد في تلبیة احتیاجاتھ وتحقیق طموحاتھ.
مجلس یغلب المصلحة الوطنیة على المصالح الشخصیة.
مجلس یحافظ على استقرار الوطن وأمنھ من كید الكائدین وعبث العابثین.

مجلس یتعاون مع حكومة قویة متجانسة لتنفیذ خارطة طریق واضحة لمواصلة مسیرة بناء البلاد ومحاربة الفساد.
إن أمام المجلس القادم تحدیات وملفات لا تحتمل التأجیل ملفات بعضھا مزمن وبعضھا الآخر مستجد وھنا یؤسفني أن اقول بأنھا لم
تحظ بما تستحق من الاھتمام والتركیز بل تم التعاطي معھا باعتبارھا قضایا ھامشیة لا یعبأ بھا ولا یلتفت إلیھا یأتي في طلیعتھا:
قضایا العجز في المیزانیة وانخفاض أسعار النفط والحاجة الملحة إلى إصلاحات اقتصادیة ضروریة وتنویع مصادرالدخل لضمان
استمرار العیش الكریم للمواطن والأجیال القادمة.
كما لم تحظ القضیة الإسكانیة بالرعایة الكافیة وھي قضیة تشغل بال كل أسرة كویتیة تنتظر بیتا یجمعھا ومسكنا یلم شملھا.
فضلا عن التھمیش المجحف لقضایا التعلیم وتطویر المناھج وطرق التدریس وتشجیع البحث العلمي التي شھدت في السنوات
الأخیرة تراجعا مخیفا.
ناھیك عن تجاھل الملف الشائك الذي یخشى كثیر من السیاسیین الاقتراب منھ وھو ملف الھویة الوطنیة ومعالجة أوضاع المقیمین
بصورة غیر قانونیة ھذا الملف الذي بقي عقودا بلا حلول عملیة ولا معالجات واقعیة واستمر متروكا للمزایدات السیاسیة والتكسبات
الانتخابیة فلم یتم إنصاف المستحقین ولا كشف زیف المدعین والمزورین.
ھذا وإن مقیاس النجاح الحكومي والإنجاز البرلماني سیظل دائما مرتبطا بالمواجھة الشجاعة للقضایا المصیریة والتصدي الجاد
للتحدیات الكبرى.
لذا فإن الواجب علینا ككویتیین أن نوجھ خطابنا السیاسي في ھذه المرحلة الحرجة باتجاه القضایا التي لا تحتمل التأجیل والتسویف
والتجاھل.. القضایا التي تشكل قنابل موقوتة.. القضایا التي تمثل تھدیدا حقیقیا لرخاء بلادنا ومستقبل أولادنا.
لنتداعى إلى تبنیھا ونتحد في تولیھا وأن نوحد جھودنا في حلھا ومعالجتھا وأن یكون ذلك بطرح واقعي وفق برنامج زمني عملي
بعیدا عن الخطابات العاطفیة والأسالیب الفوضویة القائمة على المزایدات الانتخابیة والمھاترات السیاسیة.
وقبل الختام أجد لزاما على أن أتوجھ بالشكر الجزیل الي سمو رئیس مجلس الوزراء الشیخ صباح الخالد الحمد الصباح الذي تولى
زمام أمور الحكومة وھي مثقلة بملفات كبیرة وقضایا خطیرة في ظل ظرف استثنائي ووباء عالمي أشكره على تعاونھ الكبیر مع
مجلس الأمة وسعیھ الحثیث على التنسیق معھ في ملف كورونا والملفات الأخرى المھمة والحساسة.
ختاما أسأل الله العلي القدیر أن یحفظ الكویت قیادة وشعبا من كل شر ومكروه ویسدد على دروب التقدم والازدھار والاستقرار
خطاھا إنھ سمیع مجیب الدعوات.
وقبل ان أنھي كلمتي أجد من الواجب علي یا سمو الأمیر أن أتقدم لك بجزیل الشكر والامتنان والعرفان على ما تفضلت بھ قبل قلیل
في نطقك السامي من كلمات بحقي وانھا بالتأكید ستكون دافعا لبذل مزید من العطاء.
أقولھا شكرا نیابة عن أختي وإخواني النواب والحمد رب العالمین والسلام علیكم ورحمة الله وبركاتھ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى