تقارير

كيف لنا أن ننصر الرسول عليه الصلاة والسلام.. علي مستوي الفرد والدعاة وطلبة العلم

مكانة النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أعظم مَن عرفه التاريخ، فقد عصمة الله -تعالى- من كلّ نقصٍ وزلّةٍ، واصطفاه بتبليغ رسالته وكلامه إلى كافّة الناس، فكفاه ذلك شرفاً وفضلاً تَعجز البشريّة عن شكره عليه وإيفائه حقّه،

وقد رفع الله -تعالى- قدره وأعلى مكانته بتعظيم سنّته -صلّى الله عليه وسلّم-، وهو ما يظهر بأمرين: أوّلهما أنّ الله -تعالى- جعلها والقرآن الكريم في نفس المنزلة، فهي أيضاً وحيٌ من الله -سبحانه-، دلّ على ذلك قوله -تعالى-: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)،

وثانيهما أنّ الله -تعالى- تعهّد بحفظها والقرآن الكريم إلى يوم القيامة، فسخّر لذلك رجالاً أخذوا على عاتقهم معرفة وبيان كل ما صحّ أو ضَعُف من أحاديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقاموا بكشف الموضوعة منها والمنسوبة إليه، وقد دلّ على ذلك قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي قائِمَةً بأَمْرِ اللهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، أوْ خالَفَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وهُمْ ظاهِرُونَ علَى النَّاسِ).

كيف ننصر الرسول عليه الصلاة والسلام

كيفية نصرة النبي على مستوى الفرد

هناك العديد من الأمور التي تُوضّح دوْر الفرد المسلم في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، منها ما يأتي:

التفكُّر في الدلائل الواردة في القرآن الكريم والتي تُشير إلى صدق نبوّته -صلّى الله عليه وسلّم- وتجزم بأنّه رسولٌ من ربّ العالمين.

التفكّر في الإحسان الذي قدّمه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لكلّ فردٍ من أفراد أمّته بتبليغه رسالة الله -تعالى- ودينه بأتمّ وأكمل تبليغ.

العلم بأنّ الله -تعالى- تكفّل بحفظ سنّة نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم-؛ بأن مكّن أهل العلم من جمعها وبيان الصحيح والضعيف منها وِفق قواعد وأصول تميّزت بها الأمّة عن سائر الأمم.

العلم بالآيات القرآنية والأحاديث النبويّة التي تدلّ على المنزلة العظيمة التي حظِيَ بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عند ربّه وما خصّه به من المحبّة والتكريم.

تذكّر كمال الصفات الخَلقيّة والخُلقيّة لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ ممّا يَبثُّ في النفس مشاعر محبّته والشوق لرؤيته.

تذكّر رأفة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأمّته، وأنّه الأحرص عليها والأرحم بها، لقوله -تعالى-: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ).

تذكّر جمال رفقة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الجنّة لمن ثابر على محبّته وسعى في تحقيقها وِفق الوجه الصحيح، لما رواه البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (فَما فَرِحْنَا بشيءٍ، فَرَحَنَا بقَوْلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ).

طاعة أمر الله -تعالى- في وجوب محبّة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وتقديمها على محبة النفس والأهل، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ).

طاعة أمر الله -تعالى- في وجوب التّحلّي بالأدَب مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- واحترام سنّته، لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ).

طاعة أمر الله -تعالى- في وجوب الدفاع عنه -صلّى الله عليه وسلّم- ممّا يُحاك له من ضروب الأذى المختلفة، وردّ كل نقصٍ أو عيبٍ يُنسَب إليه، لقوله -تعالى-: (لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)،

والمحافظة على استدامة النيّة الصادقة في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.

المحافظة على الصلاة على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في كل وقتٍ وحينٍ؛ كحال ذِكرِه، ويوم الجمعة، وبعد الآذان، لِنيل الثواب الذي أعدّه الله -تعالى- على ذلك، وتقديراً لمكانة النبيّ وفضله العظيم على المسلمين.

الحرص على الالتزام بسنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وتعلّمها، وذلك من خلال قراءة الصحيح منها، وبذل الجهد في فهمها، واستخلاص ما تضمّنته من حِكَمٍ وأخلاقٍ وعقيدةٍ.

الحرص على محبّة واحترام أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، والجزم بأفضليّتهم علماً وعملاً ومنزلةً عند الله -تعالى- على كل من سِواهم ممّن جاء بعدهم. الحرص على محبة واحترام علماء الأمّة لا سيما وأنّهم ورثة الأنبياء.

بذل الجهد في الاقتداء به -صلّى الله عليه وسلّم- في الطاعات المستحبّة؛ لِنيل شرف الاقتداء به في سائر الأمور.

تجنّب الاستهزاء والسخريّة بسنّته -صلّى الله عليه وسلّم-، أو محاولة انتقاده وسنّته والتقليل من شأنهما، وبُغض من يفعل ذلك.

انغمار القلب بمشاعر الفرح والبهحة حال انتشار سنّته -صلّى الله عليه وسلّم- بين الناس، والشعور بالحزن والألم حال فقْد بعضها في حياة الناس.

التّقرّب إلى الله -تعالى- بمحبّة آل بيت النبي -صلّى الله عليه وسلّم-؛ من أزواجٍ، وذريّةٍ، وأقاربٍ؛ لِما امتازوا به من شرف قرابتهم منه، وبذل الجهد في تنفيذ ما وصّى به في حقّ آل بيته، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم- ثلاثاً: (أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي).

التّعرّف إلى الأدلة الوادرة في كلٍّ من القرآن الكريم والسنّة والإجماع التي توجب طاعته -صلّى الله عليه وسلّم- باتّباع أمره واجتناب نهيه وتَحثّ على الاقتداء به.

نسبة خيرَيّ الدنيا والآخرة الذي يُوفَّق إليهما المسلم إلى الله -تعالى- ومن ثمّ إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، فهو من أرشد العباد إلى طريق الهِداية والصلاح والفلاح.

الاهتمام بالسيرة النّبويّة الصحيحة؛ وذلك من خلال قراءتها، وأخذ العبرة والفائدة من مواقفها، والسعي لربط أحداثها بالحياة الواقعية.

ولا بدّ من الإشارة إلى دور المرأة في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ لا سيما أنّه دافَع عن كامل حقوقها وأثبتها لها، وقد خصّها بالاهتمام والعناية بمنحها وقتاً ليس بالقليل من حياته لتعليمها الأمور الخاصّة بها؛ كأحكام الطهارة من الحيض والنفاس والجنابة، وما يتعلّق بالنكاح، والطلاق، والعِدّة، والحضانة، والأخلاق، وغيرها، ممّا يُحتّم عليها نصرته بحبّه -صلّى الله عليه وسلّم-، والاقتداء به في عبادته وأخلاقه، وتربية أبنائها على سنّته ونهجه ومحبّته، ودعوة النساء وحثّهنّ على ذلك.

[١٢] كيفية نصرة النبي على مستوى الأسرة والمجتمع هناك العديد من الأمور التي تٌُوضّح دور الأسرة في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، منها ما يأتي:

[١٣] غرس محبّة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في نفوس الأبناء وحثّهم على الاقتداء به.

جمع وامتلاك كل ما يحوي السيرة النبويّة ويتحدّث عنها واقتناؤها؛ من كتبٍ، وأشرطةٍ، وأفلامٍ كرتونيّةٍ، وغيرها. جمع الأسرة لسماع درسٍ أو أكثر حول السيرة النبويّة أسبوعيّا، وتشجيع الأبناء من خلال عمل مسابقاتٍ عن سيرة الرسول.

حثّ الأبناء على كفالة اليتيم ومساعدة الفقير والمسكين بجزءٍ ممّا ينالوه من المصروف اليوميّ؛ عملاً بالأحاديث التي تحثّ على ذلك واقتداءً برسول الله.

حثّ الأبناء على حفظ الأمثال والحِكَم النبويّة، والاعتياد على استخدامها، كقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وسَكِّنُوا ولا تُنَفِّرُوا).

[١٤] حفظ الأذكار النبويّة، وبذل الجهد في بثّ روح الحماسة لدى الأبناء لفعل ذلك.

محافظة الزوج على المعاملة الحسنة مع أهل بيته مقتدياً في ذلك برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.

كيفية نصرة النبي على مستوى الدعاة وطلبة العلم هناك العديد من الأمور التي تُوضّح دور الدعاة وطلبة العلم في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، منها ما يأتي:

[١٥] العمل على توضيح ملامح دعوة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ من خلال إبراز سماتها وأهم أهدافها؛ وهو دعوة كافّة الناس إلى إفراد الله -تعالى- بالعبودية.

العمل على تذكير الناس بأهمّ المواقف والأحداث من سيرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ من خلال إفراد خطبة جمعةٍ كاملة لذلك، أو الخطبة الثانية منها للحديث عن ذلك من حينٍ إلى آخر.

العمل على إقامة وتخصيص حلقاتٍ في المسجد تُعنى بتحفيظ السنّة النبويّة.

الاهتمام بتوضيح الصفات الخَلقية والخُلقية لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل الرسالة وبعدها، والإشارة إلى منزلته العظيمة وما امتاز به وأمّته.

الاهتمام بتوضيح كيفية تعامل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع أهله وجيرانه وأصحابه -رضوان الله عليهم-، والإشارة إلى أهمّ المواقف والأحداث التي جمَعته معهم. الاهتمام بتوضيح الوسائل التي اتّبعها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في التعامل مع أعداء الدين والإسلام من المشركين والمنافقين وغيرهم.

الاهتمام بالآيات القرآنية التي يكون مدار حديثها عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ بتخصيصها بالشرح والبيان، سواء قُرئت في الصلاة، أو في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، أو في مجالَي التعلّم والتعليم.

الاهتمام بنشر الفتاوى التي تُعنى ببيان حكم نِسبة شيءٍ من النقص لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، ووجوب مواجهة من يحاول أو يفعل ذلك بالبُغض والبراءة منه.

بذل الجهد في تمهيد طريق الهداية ودعوة الناس إليه على اختلاف أعراقهم وأنسابهم. بذل الجهد في الدفاع عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بردّ الشبهات والأكاذيب التي تُحاك حوله وحول سنّته.

الحرص على توضيح معالم الحياة اليومية لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وبيان أسلوبه وطريقته فيها.

الحرص على دعوة الناس في وسائل الإعلام المختلفة بتجنّب الغلوّ في رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، والتذكير بالآيات الداعية لذلك، كقوله -تعالى-: (لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)،

[١٦] والإشارة إلى أنّ المحبة الحقيقية له تكمن في اتّباع أمره واجتناب نهيه. المحافظة على الأسلوب البسيط في حثّ الناس على التّمسك والالتزام بسنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وبذل الجهد في تصحيح الأفكار الخاطئة التي تُنسب إليه ولسنّته الشريفة وتدور في أذهان الناس.

تشجيع الناس وحثّهم على الاهتمام بسيرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بقراءتها والحرص على المصادر الأصلية لها. كيفية نصرة النبي على مستوى قطاع التعليم والعاملين فيه هناك العديد من الأمور التي تُوضّح دور العاملين في قطاع التعليم في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، منها ما يأتي:

[١٣] العمل على بيان حقّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وفضله العظيم على أمّته، ممّا يغرس محبّته في نفوس الطلبة والطالبات. إقامة المحاضرات العديدة للحديث عن جوانب متعدّدةٍ من حياته -صلّى الله عليه وسلّم-، ممّا يُبرز معالم شخصيّته ويُوضّحها.

بذل الجهد في بيان أهمية احتواء مناهج التعليم على مادة السّيرة النبويّة، ونقل ذلك لمسؤولي قطاع التعليم وحثّهم عليه.

توفير الدعم المالي لدراسة السّيرة النبويّة في الجامعات الغربيّة المرموقة.

الاهتمام بالسّيرة النبويّة من خلال الدعوة إلى البحث العلمي فيها، والعناية بكتب السنّة مع التشجيع على ترتيبها وفق أقسامٍ واضحةٍ متعدّدةٍ؛ كالمغازي والشمائل وغيرها.

الاهتمام بإعداد المخيّمات الشبابيّة التي يمكن من خلالها بثّ محبة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وسنّته في نفوس الشباب.

الاهتمام بإعداد دوراتٍ تدريبيّةٍ تُعنى بغرس الاقتداء برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وتنشئة قادةٍ بذلك. السّعي لإعداد معارض تُعرِّف برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على المستويَيْن؛ المدرسي والجامعي.

السّعي في تهيئة موسوعاتٍ أكاديميّةٍ غزيرةٍ بالسّيرة النبويّة، بحيث تصبح مراجع مُعتَمدة فيها، وبذل الجهد في ترجمتها إلى لغاتٍ عالميةٍ متعدّدةٍ.

حثّ الطلبة والطالبات على إعداد البحوث العلميّة في السّيرة النبويّة من خلال عقد مسابقاتٍ سنويّةٍ، وتوفير مكافآتٍ متنوّعةٍ لكتابة أفضل بحث.

الحرص على اختيار أركانٍ خاصّةٍ وواضحةٍ في المكتبات، وتخصيصها باحتواء كلّ ما يتعلّق برسول الله؛ ككتب السيرة والسنّة.

نصرة الصحابة للنبي محمد ضرب الصحابة -رضوان الله عليهم- أروع النّماذج في نصرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، منها ما يأتي:

موقف أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في الليلة التي أُسري بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى بيت المقدس؛ وذلك واضحٌ فيما رواه الألباني عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:

(لما أُسرِيَ بالنبيِّ إلى المسجدِ الأقْصى، أصبح يتحدَّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا آمنوا به، و صدَّقوه، و سَعَوْا بذلك إلى أبي بكرٍ، فقالوا: هل لك إلى صاحبِك يزعم أنه أُسرِيَ به الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ؟

قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدَقَ، قالوا: أو تُصَدِّقُه أنه ذهب الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ و جاء قبل أن يُصبِحَ؟

قال: نعم إني لَأُصَدِّقُه فيما هو أبعدُ من ذلك، أُصَدِّقُه بخبرِ السماءِ في غُدُوِّه أو رَوْحِه، فلذلك سُمِّي أبو بكٍر الصِّديقَ)، [١٧] وقد أشار كلٌّ من الحاكم والذهبي -رحمهما الله- إلى أنّ هذا الحديث صحيح الإسناد.

[١٨] موقف سعد بن معاذ -رضي الله عنه- في غزوة بدر؛ وذلك عندما شاور رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه في خوض القتال مع قريش، فما كان منه -رضي الله عنه- إلّا أنّه أكّد على نصرة الأنصار ووقوفهم وقفة رجلٍ واحدٍ إلى جانبه -صلّى الله عليه وسلّم- داخل وخارج ديارهم على حدّ سواء، وطلب منه أن يأخد ويدع ما يشاء من أموالهم،

وأشار إلى أنّهم مستعدّون لخوض البحر معه ولِأجله، ويُشار بالبنان أيضاً إلى موقف المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- في تلك اللحظة التي أعلم فيها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّهم لن يكونوا مكتوفي الأيدي عن نصرته كما فعل قوم موسى -عليه السلام- بنبيّهم وقالوا له: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)،

[١٩] بل مستعدّون للقتال مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- والدفاع عنه في كلّ لحظةٍ.

[٢٠] موقف أبو طلحة -رضي الله عنه- في غزوة أحد؛ وذلك عندما جعل صدره درعاً واقياً لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من سهام العدو، ويدلّ على ذلك ما رواه البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (لَمَّا كانَ يَومَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبُو طَلْحَةَ بيْنَ يَدَيِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفَةٍ له،

وكانَ أبو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَومَئذٍ قَوْسَيْنِ أوْ ثَلَاثًا، وكانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ معهُ بجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فيَقولُ: انْثُرْهَا لأبِي طَلْحَةَ قالَ: ويُشْرِفُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْظُرُ إلى القَوْمِ، فيَقولُ أبو طَلْحَةَ: بأَبِي أنْتَ وأُمِّي، لا تُشْرِفْ، يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِن سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى