دولي

هل سيكون بايدن أفضل من ترامب للمنطقة العربية حقا؟

ناقشت صحف عربية نتائج الانتخابات الأمريكية وما يمكن أن ينتج عنها من تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط بعد فوز جو بايدن.

ويؤكد عدد من الكتاب أن ترامب وبايدن “وجهان لعملة واحدة” وأن أي تغيير في السياسة الخارجية تجاه المنطقة سيكون محدودا.

وعلى العكس من ذلك، توقع فريق آخر أن يكون بايدن أفضل من سلفه، ولا سيما فيما يخص القضية الفلسطينية. ورأى فريق ثالث أن بايدن سيكون “أقرب” إلى السعودية ودول الخليج من ترامب وليس العكس كما يتوقع البعض.

“وجهان لعملة واحدة”

تقول أميرة يوسف مصطفى في “الدستور” الأردنية: “أمام الرئيس بايدن بعد فوزه توحيد المجتمع الأمريكي إذ أن ترامب قد عمل على تقسيمه، وأيضا إعادة العلاقات لدفئها مع أوروبا والشرق الأوسط”.

ويقول عبد الباري عطوان، رئيس تحرير “رأي اليوم” اللندنية، إن الولايات المتحدة “ستخرج من هذه الانتِخابات مُثخنةً بالجراح من جرّاء انقسامات عرقيّة وأيديولوجيّة وعُنصريّة عميقة من الصّعب عِلاجها أو تجسيرها، فالضّرر الذي ألحقته بها سنوات ترامب الأربع في الحُكم أضخم من أن تُقدّر، والأزمة الأمريكية تدخل الآن مرحلةً جديدةً أكثر خطورةً”.

ويرى عبد الحميد عثماني، نائب رئيس تحرير بجريدة “الشروق” الجزائرية، أن بايدين وترامب “وجهان لعملة واحدة”.

ويقول: “ربّما الفرق الوحيد يكمن في المقاربة الإجرائية لتنفيذ السياسة الخارجية لأمريكا، وفقًا لتصورات التيار الفكري الحاكم والمقتضيات البراغماتيّة لكل مرحلة، حيث كانت الآليات مختلفة تاريخيّا بين منظور الجمهوريين والديمقراطيين، إذ جنح التيار الأول غالبا إلى منطق ‘القوة الأمريكية’، بكل ما تعنيه من تدخلات عسكرية وحروب استباقيّة وسياسات خشنة، مثل ما حصل في أفغانستان والعراق نموذجًا، بينما يميل الفريق الثاني إلى ‘القوة الناعمة’ تحت عناوين التفاوض (إيران) والدبلوماسية (كامب ديفيد وأوسلو) وحتى المساومة والاحتواء والمظلة الأممية، لتسويق صورة أمريكا الأخلاقية”.

ويضيف: “إذن سياسة أمريكا الخارجية تجاه العالم لن تتغير فعليّا، لكن ربَّما يكون الديمقراطيون أكثر نعومة شكليّا في علاقة أمريكا بالعرب والمسلمين، لكن سياستهم قد تكون أخطر عمليّا وفق تقدير الخبراء، لأنها تُنفَّذ في هدوء، بينما سياسات الجمهوريين مكشوفة وأحيانا غبية في استفزاز ضمير الأمة واستنفار قواها الحية، وحتى إحراج المجتمع الدولي، ما يجعلها قابلة للمواجهة أو المقاومة على الأقل”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: “الخلاصة: كل تلك المؤشرات تؤكد أنه لا فرق بين العجوزيْن، الراحل دونالد ترامب، والوافد جو بايدن، فيما يتعلق بالتحيّز الكامل لتعزيز موقع الكيان الصهيوني، واستغلال ثروات العالم في كل مكان لأجل مصالح أمريكا وحدها، وبكل الطرق مهما كانت مرفوضة”.

“أفضل بكثير”

وترى جريدة “القدس” الفلسطينية أنه على الرغم من عدم توقع الكثير من بايدن، إلا أنه سيكون أفضل من سلفه ترامب الذي تصفه بأنه “منحاز بصورة عمياء للاحتلال”.

وترى الجريدة أن الرئيس محمود عباس أحسن صنعا عندما هنأ بايدن ونائبته كمالا هاريس بفوزهما وكذلك “عندما أعرب في تهنئته للرئيس بايدن عن تطلعه للعمل معه ومع إدارته من أجل تعزيز العلاقات الأمريكية الفلسطينية وتحقيق الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة لشعبنا، وكذلك للعمل من أجل السلام والاستقرار والأمن للجميع في منطقتنا والعالم”.

وتقول: “صحيح أن الرئيس المنتخب بايدن لا يستطيع عمل الكثير، ولكن وجوده في البيت الابيض أفضل بكثير بالنسبة لنا ولقضيتنا من الرئيس ترامب، ولذا فإن على القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس أبو مازن تغيير أسلوب التعامل مع الإدارة الجديدة، لتحقيق ما يمكن تحقيقه لصالح شعبنا وقضيته العادلة”.

وتؤكد الجريدة أن رفض القيادة الفلسطينية التعامل مع إدارة ترامب كان صحيحا “نظرا لما قام به لصالح دولة الاحتلال وعلى حساب حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

وترى أن “الأوضاع الآن تغيرت، وعليه فإن من المنطقي والواقعي استخدام أسلوب جديد، رغم أننا نعرف أن بايدن لن يكون باستطاعته تحقيق ما نصبو إليه، لأن الذي يحكم أمريكا هو المجمع الصناعي الذي يهمه مصالحه الخاصة”.

“لن يؤثر كثيرا”

ويقول سعيد الشهابي في “القدس العربي” اللندنية: “الأمر المتوقع أن فوز بايدن لن يؤثر كثيرا على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط سواء لجهة الدعم المطلق للكيان الإسرائيلي أم دعم التحول الديمقراطي”.

ويضيف: “حكام الإمارات والبحرين والسعودية راهنوا على فوز ترامب الذي يرونه الدافع الأساسي لتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل. ولا شك ان خسارته أصابت هؤلاء بخيبة أمل، برغم أن بايدن لن يتخلى عن إسرائيل. كانوا يرون في ترامب سندا في صراعهم مع إيران وتقاربهم مع إسرائيل وكذلك في مواجهتهم شعوبهم المطالبة بتحول ديمقراطي”.

ويؤكد الكاتب أنه “في ضوء تراجع أهمية نفط الخليج بالنسبة للولايات المتحدة بسبب ارتفاع الإنتاج الأمريكي النفطي وتأثيرات جائحة كورونا، فليس مستبعدا حدوث تغير محدود في السياسة الأمريكية تجاه دول مجلس التعاون بعد وصول بايدن إلى الرئاسة”.

وعلى العكس من ذلك، يرى عبد الرحمن الراشد، رئيس تحرير “الشرق الأوسط اللندنية السابق، أن “رجلا في عمر وتجربة جو بايدن له سجل يجعلنا أن نتنبأ بموضوعية أنه سيكون الرئيس الأمريكي الأقرب وليس العكس”.

ويؤكد أنه “بخلاف ما يحاول ترويجه الإعلام المعادي للسعودية من أن العلاقة ستتوتر مع قدوم رئيس ديمقراطي، في رأيي سيحدث العكس تماماً. وقد قيل الكلام نفسه مع وصول دونالد ترامب للرئاسة أنه يحمل أجندة معادية للرياض. وكما توقعنا، فإن المصالح العليا والتاريخ الطويل سرعان ما فرضا نفسيهما وتكررت العلاقة الجيدة مع الرئيس ترامب. وفي هذا السياق، لا أقول إن الرياض محظوظة بالرؤساء في المرات الماضية، بل هي تحصد نتيجة أهميتها ودورها وموقعها”.

ويقول: “بايدن، الرئيس المنتخب والخبير في الشؤون الدولية، يحتاج إلى تعاون القوى المهمة إقليميا في العالم معه، ودور السعودية غاية في الأهمية في توطيد الاستقرار في المنطقة، ودورها مهم في الفضاء الإسلامي”.

وفي الصحيفة نفسها، يقول سمير عطا الله: “دونالد ترامب مرحلة عاصفة وصاخبة في تاريخ أمريكا وتاريخ العالم. ومع الرئيس الجديد سوف يعود العالم إلى تقليديات السياسة الأمريكية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى