عربي

البحرين تحتفي بعيدها الوطني الـ 49.. مسيرة حافلة بالإنجازات

تحتفل البحرين بالعيد الوطني الـ49 للمملكة والذكرى الـ21 لتسلم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم في البلاد.

تلك المناسبة التي تتجسد من خلالها مسيرة حافلة بالإنجازات الكبيرة التي يفتخر بها شعب مملكة البحرين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنمية البشرية التي أسس لها المشروع الإصلاحي الذي أطلقه الملك حمد بن عيسى، وحققت البحرين خلاله نهضة شاملة بفضل رؤية ثاقبة من قائد يملك مقومات القيادة والتي جعلته يقدم النموذج والقدوة لاكتساب ثقة الشعب وولائه. 

ونجح الملك حمد بن عيسى في تحقيق الإنجازات وتحدي الصعاب في المهام كافة التي تولى مسؤولياتها، وقد استطاع بفكره الثاقب ورؤيته المستنيرة ان يرسي دعائم الإصلاحات والديمقراطية في مناحي الحياة كافة في المملكة.

فقد تحولت البحرين إلى مملكة ناهضة يشار إليها بالبنان تمتلك برلمانًا قويًا أتيحت له جميع الصلاحيات التشريعية والرقابية من أجل أن يكون شريكًا في العمل الوطني، ينتخب من جميع المواطنين رجالا ونساءً بعد أن تم فتح الباب للمرأة للترشح والانتخاب، وتكونت الجمعيات السياسية، كما نشأ مجتمع مدني قوي وناشط في مختلف التوجهات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، وتكونت النقابات التي تمثل العاملين وتعبر عن رؤيتهم وتسعى لنيل حقوقهم.

على مدار العقدين الماضيين شهد عهد جلالة الملك المفدى منجزات كانت نبراسًا ينير دروب أبنائه المواطنين، ودستورًا وطنيًا شاملاً يسير في الطريق الصواب، وبدأت مملكة البحرين منذ تولي جلالته مقاليد الحكم تخطو خطوات واسعة وراسخة نحو الإصلاح السياسي والنهضة الشاملة.

ولعل أهم العلامات المضيئة للمشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في عام 2001 بعد الاستفتاء العام على ميثاق العمل الوطني الذي بلغت نسبة التصويت عليه بكلمة «نعم» 98.4 في المئة وهو ما سمح للمواطنين البحرينيين بالدخول في مرحلة جديدة قوامها المشاركة الشعبية في القرار السياسي، استنادا إلى تشكيل مؤسسة تشريعية جديدة مكونة من برلمان حر منتخب مباشر من الشعب، ومجلس شورى معين يضم الكفاءات والخبرات الوطنية، سعيا وراء تمثيل المواطنين ومشاركتهم في إدارة شؤون الحكم.

الإنجازات السياسية شملت جميع المواطنين، والمشرع البحريني اهتم بكل المقاييس ولم يغفل جلالة الملك عن أي ثغرة من شأنها التأخير في التطوير السياسي الموجه للمجتمع بكل أفراده، فعهد جلالته شهد العديد من التغيرات السياسية التي غيرت وجه السياسة البحرينية إلى الأفضل وطورت الأساليب للوصول إلى المجال السياسي المناسب للمجتمع والمنطقة المحيطة والذي يتوافق مع خطط مملكة البحرين وطريقها المستقبلي.

صاحب الجلالة أولى الجانب الاقتصادي اهتماما كبيرا من خلال الحرص على توفير العيش الكريم للمواطن البحريني الذي كان دوما هو محور التنمية في المملكة خلال عهد جلالته.

وقد تلاقت الإرادتان الملكية والشعبية في المضي قدمًا نحو ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الشراكة في صنع القرار الوطني في تحقيق الإنجازات الرائدة للحاضر والمستقبل، من خلال إيمان وولاء الشعب لقائد المسيرة الذي أولى اهتماما كبيرا بتعزيز الحريات والمشاركة السياسية، وحقوق الإنسان ودعم الثقافة والتعبير عن الرأي، وتوسيع الحرية الصحفية، بالإضافة إلى إنشاء المحكمة الدستورية لتعزيز الضمانات الدستورية، كما منح المشروع المرأة البحرينية حقوقها السياسية التي سمحت لها بالاقتراح والترشيح في الانتخابات البلدية والنيابة التي جرت في 2002، كما تمت مشاركتها كذلك في الاستحقاق الانتخابي لعام 2006.

ولقد أشاد الكثير من قادة دول العالم بالمشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة والمسيرة الديمقراطية في المملكة وعبروا عن إعجابهم بهذه التجربة والتي تنم عن رؤية متطورة وفكر مستنير.

ولدعم وتجذير النهج الديمقراطي في المملكة فقد أمر جلالة الملك بإنشاء أول معهد رسمي من نوعه للتنمية السياسية في المملكة وتعيين مجلس أمناء لهذا المعهد.

جاء المشروع الإصلاحي ليعزز سياسة الانفتاح التي يتمتع بها الاقتصاد البحريني منذ أمد بعيد، ويؤكد التحاق البحرين بركب العولمة، وانفتاح السوق البحريني على الأسواق الدولية ورفع أي قيود أمام الاستثمار الأجنبي المباشر وتحرير الاقتصاد الوطني بالشكل الذي يسمح له بالاندماج في الاقتصاد العالمي، وتعد البحرين أول دولة خليجية تبدأ بتطبيق اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والتي دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من 2 أغسطس 2006، وثالث دولة عربية بعد الأردن والمغرب.

وفي نطاق الاهتمام بالمواطن البحريني الذي هو الأساس والهدف لكل جهد تنموي، فقد وضعت المشاريع الوطنية ورصدت لها ميزانيات، كمشروع نظام التأمين ضد التعطل.

وتسعى مملكة البحرين إلى تعزيز موقعها السياحي واستقطاب مزيد من السياح الخليجيين والأجانب، ولوحظ في هذا الصدد تشييد منشآت فندقية جديدة لاستيعاب عدد السياح والزوار الذين جاؤوا من دول الخليج والأقطار العربية والأوروبية، في حين شكل جسر الملك فهد علامة بارزة في تدفق السياحة الخليجية إلى البحرين، كما أن تنظيم «سباق الفورمولا واحد» سنويا على حلبة البحرين الدولية والذي يعتبر حدثا عالميا عزز موقع البحرين على الخريطة السياحية العالمية.

وأسهم المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى في إحداث سلسلة من التحولات الايجابية وتحقيق نقلة نوعية على شتى الأصعدة في إطار المشروع الوطني للتحديث والإصلاح الذي يرتكز على تعزيز المناخ الديمقراطي وتحسين الأداء الاقتصادي والنهوض بأوضاع التنمية البشرية وتطوير مؤسسات المجتمع المدني.

وجاء الدستور الجديد لمملكة البحرين، ليؤسس لمرحلة جديدة من العصر الإصلاحي الكبير، انطلاقًا من رؤية ميثاق العمل الوطني، وتنفيذًا للإرادة الشعبية المُجمعة على الرؤية السياسية الإصلاحية للمرحلة المقبلة.

كما كان نتاج المشروع الإصلاحي بناء المؤسسات الدستورية والقانونية وعلى رأسها السلطة التشريعية التي قوامها مجلسا الشورى والنواب، جاء في دستور مملكة البحرين المادة (51): (يتألف المجلس الوطني من مجلسين: مجلس الشورى ومجلس النواب).

ونظام المجلسين بما يتضمنه من توزيع المسؤولية التشريعية بينهما يمثل ضمانًا لحسن سير العمل البرلماني وتحقيقه لمبدأ الرقابة التبادلية بين المجلسين.

ولقد شهدت فترة العهد الإصلاحي نهضة ديمقراطية وتشريعية أسهمت بنمو مملكة البحرين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، كما أسست لبنية تشريعية جعلت مملكة البحرين رائدة في كل المجالات.

ولعل من أبرز التشريعات خلال تلك الحقب قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر عام 2002، وقانون مجلسي الشورى والنواب، وقانون تأسيس الجمعيات السياسية، وقانون الانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتعديلات قانون العقوبات، وقوانين العفو، وقانون الإجراءات القانونية، وقانون حماية المجتمع من الإرهاب، وقانون حظر ومكافحة غسل وتمويل الإرهاب، وقانون المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وقانون مكافحة الاتجار بالأشخاص، وقانون تدابير العقوبات البديلة، بالإضافة إلى قوانين أخرى تتعلق بالموافقة والتصديق على جملة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وكذا قانون قوة دفاع البحرين، وقانون الحرس الوطني، وتعديلات قانون الأمن العام، ومرسوم بإنشاء جهاز الأمن الوطني، وقانون إنشاء الصندوق الملكي لشهداء الواجب، وقانون السلطة القضائية، وقانون المحكمة الدستورية، وقانون محكمة التمييز، وقانون القضاء العسكري، وقانون الوساطة لتسوية المنازعات، وقوانين تتعلق بالشأن المالي والتجاري والاقتصادي، وخاصة قوانين (الشركات) و(المصرف المركزي) و(السجل التجاري) و(البورصة) (ومجلس التنمية الاقتصادية) و(احتياطي الأجيال) و(حماية المستهلك) و(تسوية المنازعات والتحكيم التجاري) و(غرفة تجارة وصناعة البحرين) وغيرها، هذا إلى جانب جملة من التشريعات الأخرى في حقول شتى.أرسى المشروع الإصلاحي الكبير أسس الدولة المدنية العصرية الحديثة، وأنشأ الكثير من المؤسسات العامة والدستورية «النيابة العامة، المحكمة الدستورية، المجلس الأعلى للمرأة، ديوان الرقابة المالية والإدارية، معهد البحرين للتنمية السياسية».

أولى العهد الزاهر للملك حمد بن عيسى جل اهتمامه بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، فكان إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ولعبت الأمانة العامة للتظلمات دورًا محوريا في تعزيز حقوق الإنسان وحفظ كرامته، وذلك من خلال تلقيها الشكاوى والتظلمات المعنية بالانتهاكات، والتحقيق فيها بشكل (مستقل) و(حيادي) و(مهني)، وإنصاف الشاكين، وكفالة حقوقهم، ورد اعتبارهم، كما تم إنشاء المفوضية السامية لحقوق السجناء والمحتجزين.

وتعكس تحركات ومواقف مملكة البحرين الدبلوماسية سياستها الخارجية سواء على الصعيدين الإقليمي والعربي، أو على الصعيد الدولي، حرصها على الاستقرار واستتباب الأمن والسلام في منطقة الخليج والعالم العربي بدور نشط في ظل ظروف صعبة ومعقدة وفي ظل تحديات أمنية كبرى ومتغيرات إقليمية ودولية.

وتنتهج مملكة البحرين سياسة خارجية معتدلة، ومتوازنة، وفاعلة، تحقق المصلحة الوطنية، وتدعم القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، ومنها موقفها الواضح من قطر ومن تدخلاتها في الشأن الخليجي والعربي.

وتركز السياسة الخارجية البحرينية على أهمية التعاون بين الدول والشعوب في إطار مبادئ الشرعية الدولية، والتمسك بقيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي، وترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان والثقافات، ومواصلة العمل في إطار الشرعية الدولية وبالشراكة مع المجتمع الدولي، في مكافحة كافة أشكال الجريمة المنظمة، وخاصة الإرهاب، وغسل الأموال، وتجارة المخدرات.

وتؤكد مواقف مملكة البحرين انتماءها العربي، وإيمانها بأهمية التكامل العربي، كضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة، ولا سيما في ظل التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والتي تشهدها سوريا وفلسطين والعراق واليمن، حيث تحرص البحرين على دعم مسيرة العمل المشترك في كافة المجالات، مع الدعوة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى