مجلس الأمة

تعطيل البرلمان للجلسات تراجع كارثي للديمقراطية

 

المرة الأولى في تاريخ مجالس الأمة التي يشهد البرلمان تعطل جلساته عكس تراجع ” كارثي” للديمقراطية نظرا لتوقف عقد الجلسات العادية المستمر منذ شهر مارس الماضي دون وجود مسوغ او مبررات لائحية أو دستورية منذ اخر جلسة عادية عقدت بتاريخ 18 و19 فبراير الماضي.

وإذا أستعرضنا نصوص المواد المنظمة لعقد الجلسات في اللائحة الداخلية لمجلس الامة والدستور لا يوجد ذكر لتوقف الجلسات عدا المادة 106 مشروطة بمدة لا تجاوز 30 يوما اضافة لعدم احتساب المدة من مدة الانعقاد وكذلك عدم جواز التمديد إلا لضرورة في حالة الحرب ويكون هذا المد بقانون طبقا لنص المادة 83 من الدستور .

والمفارقة أن عدم انتظام عقد الجلسات العادية بدأ مبكرا قبل تعرض البلد لأزمة “كورونا” منذ أن قرر أعضاء المجلس ترحيل موعد عقد الجلسة المقبلة بعد اخر جلسة عادية عقدها المجلس وقرر عقدها في تاريخ 4و 5مارس الماضي لكنها رحلت أيضا إلى 10و 11 مارس 2020 نظرا لارتباط بعض الوزراء بمهمة رسمية ولم تعقد واستمر عدم عقد الجلسات التي تلتها نظرا لانتشار الوباء .

واللافت أن الدعوات النيابية للحكومة بحضور الجلسات (جلسة 2 مارس2020 لم تعقد بسبب عدم اشغال الطواقم العاملة في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء ، جلسة 24 مارس 2020عقدت ، جلسة 12 مايو 2020لم تحضر الحكومة ) اثناء الأزمة الصحية جميعها دعوات اقتصرت على عقد جلسات خاصة ، ولم تنعقد سوى جلسة واحدة في 24 مارس الماضي التي أقرت بها قوانين “كورونا” كما شهدت تحية المجلس للحكومة بتصفيق حار “و الاصل هو انعقاد الجلسات العادية طبقا لنص المادة (71) “يجتمع المجلس جلسة عادية يومي الثلاثاء والأربعاء مرة كل اسبوعين وتعتبر جلسة يوم الاربعاء امتداد لجلسة يوم الثلاثاء السابق عليه ما لم يقرر المجلس غير ذلك أو لم تكن هنالك أعمال تقتضي الاجتماع ” بهذا يكون عقد جلسات خاصة استثناء تنظمها المادة (72) من اللائحة .

والجدير ذكره أن الحالة التي تعطل فيها الجلسات العادية لمجلس الامة ذكرت في المادة 106 من الدستور ، 67 من اللائحة تلجأ لها الحكومة كأداة دستورية وتنص على” للأمير أن يؤجل بمرسوم اجتماع مجلس الامة لمدة لا تتجاوز شهرا ولا يتكرر في دور الانعقاد الواحد إلا بموافقة المجلس ولمدة واحدة ولا تحتسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد (لايقل عن 8 شهور)”

والسؤال المشروع كيف لمجلس الامة أن يعوض ما فات بعد أن فقد 6 جلسات من جلساته العادية بدءاً من جلسة 10 و 11 مارس 2020 حتى جلسة 9 و10 يونيو المقبلة والمرجح عدم عقدها رغم أنه لا يملك مد دور الانعقاد في حال اقر الميزانية العامة للدولة والتي تأخر اقرارها عن الموعد الدستوري المنصوص عليه في المادة 140 ” تعد الدولة مشروع الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها وتقدمه إلى مجلس الامة قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل لفحصها واقرارها ” وكذلك لا يملك التمديد إلا في حالة الحرب وبشرط الضرورة فكيف في حالة ادنى كالأزمة الصحية الحالية إذا استمرت ؟!

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
WhatsApp chat
Close
Close