أزمة النفط إعادة وعي بالمسؤولية



أزمة النفط الحالية، بهبوط سعره خلال شهر واحد، ليصل إلى أقل من 70 دولاراًَ للبرميل، بعد أن كان أكثر من 100دولار، تفتح موضوعات كان لا بد من طرحها، بعيداً عن سياسة الهروب من المواجهة، وهو ما ينبغي أن تأخذه على محمل الجدية كل من الحكومة ومجلس الأمة، بعيداً عن سياسات التخدير وربما التبذير غير المسؤولة، وهو ما ينبغي أن ينعكس على جميع المؤسسات والأجهزة الحكومية، فقد تدهورت وترهلت وتآكلت من شدة التفريط، ولا بد أن تصاحب ذلك حملة شاملة لتهيئة المواطنين لمرحلة جديدة، عنوانها الكبير «إعادة الوعي بالمسؤولية الوطنية». وهي تستلزم ما يلي:

- إن البنية التشريعية الكويتية من أفضل البنى التشريعية في العالم العربي، وهي كفيلة بأن تجعل من الكويت مجتمعاً مثالياً لو تم تطبيقها، ولكن للأسف ينقصنا التطبيق الجاد على جميع المستويات، بدءاً من أعضاء السلطتين الذين يشوب أعمال الكثير منهم تعارض مصالح أو خرق لأحكام القانون أو تجاوز لأحكامه، فلم يعد البلد يسع لوزير مقصر في مسؤوليته أو مفرط بمصالح أو أموال عامة، وهو ما يتطلب أن يكون بنداً أسبوعياً على جدول مجلس الوزراء، وليس في البلد متسع لنائب يبيع مقعده النيابي، ربما بصفقات وابتزازات وتكسبات ستخلف انتكاسات برلمانية متلاحقة، وهذه ربما ألحقت أضراراً بالغة بالوطن. وعلى مجلس الأمة أو الحكومة بمرسوم ضرورة إصدار لائحة ضبط السلوك البرلماني، الذي صار مثاراً للشكوك ونموذجاً سيئاً للمواطنين.

- أن يرافق ذلك وقف أشكال تشجيع مظاهر خرق القوانين بالواسطة، التي أهدرت المسؤولية والأخلاق والقيم ومبادئ المساواة والعدالة، فأعوج الحال لتدخل مسؤول أو ضغوط نائب، وكلاهما فرط بوطنه وتجب محاكمته.

- إن الوظيفة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات المعيشية الأخرى التي توفرها الدولة حقوق اجتماعية يقابلها التزام وطني، مؤداه الجدية في الحرص على اغتنام فرص التعليم بالمواظبة والجدية والحرص على المعرفة، وليس بالحصول على الشهادة بأي طريق كما صارت عليه الأمور، حتى تفاقمت أعداد الشهادات المشبوهة والمضروبة، وتأتي وزارة التربية لتعترف بها تشجيعاً لانحراف صارخ. والوظيفة التي لا يلتزم فيها الموظف بمكان عمله ولا بمهامها ولا مسؤولياتها، وينتظر أن يرقى ويكافئ لأن سياسات الثواب والعقاب غائبة. والرعاية الصحية التي حوّلها البعض إلى سياحة علاجية.

- إن الوطن هو الأولوية، وهو المقدم على الفئة والطائفة والقبيلة والمنطقة. فقد عانى البلد فزعات وانحيازاً أعمى للأقرباء أو لأبناء القبيلة أو للمنتمين إلى الطائفة بالتعيينات والبعثات والمناصب، وتحويله إلى ما يشبه المزارع الخاصة، كل يقتسمه على هواه، وإصرار على المضي في هذا الدرب المعيب بصورة مؤذية، وهو ما يجب اجتثاثه.

- الوقف الفوري لأي تشريع أو قرار بمنح مزايا مالية للمواطنين على منهج الهبات والعطايا الرضائية، ولتغطية تقصير الحكومة أو المجلس في تقديم مشاريع تنموية حقيقية تؤدي إلى نقلة نوعية في تقديم الخدمات والتسهيلات المعيشية للناس، ولا بد أن يواكب ذلك فرض جاد للرسوم على الكهرباء والماء والمحروقات، تبدأ بالشركات الصناعية والتجارية، لتتحمل مسؤوليتها الوطنية بتحميلها الكلفة الكاملة لقيمة هذه الخدمات، وبقرار فوري ومستحق من الحكومة من دون تردد.

اللهم إني بلغت،،.




أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0