صورة جميلة للتسامح!


الرسالة التي تحملها مثل هذه المواقف لا تعني فقط أننا نستطيع أن نتعايش على أرض واحدة ونستظل بسمائها بتسامح ووئام، بل أن هذا هو قدرنا الذي يمكن لكل منا أن يجعله مبنياً على المحبة من خلال طعم أجمل للحياة، وعصياً على المتعصبين والمتطرفين، لو نقلنا جميعاً هذه المعاني السامية التي تمليها عقيدتنا وواجبنا الوطني وشعورنا الإنساني ونشرناها بين أبناء مجتمعنا!

أعلنت الأمم المتحدة السادس عشر من نوفمبر يوماً للتسامح العالمي، ومن أجل أهداف هذا المفهوم الحضاري والإنساني أنشئت جمعية الإخاء الوطني في الكويت، استشعاراً من مؤسسي هذه الجمعية لأهمية وحتمية ترجمة معاني الأخوة والتسامح في مجتمعنا المتصدع بسبب مصالح ضيقة وآفاق مريضة وعقليات لا تريد الخير لأبناء هذا البلد، وقد تواجه هذه الجمعية ورموزها حملات هجومية وانتقادات من بعض الأوساط التي ينتمي إليها أعضاء الجمعية، سواء على صعيد التيارات السياسية أو الانتماء المذهبي أو الشريحة الاجتماعية، لأن نجاح مثل هذا المشروع الوطني سيفقدهم بالتدريج التحكم في عواطف الناس عبر العزف على أوتار الخلاف بعصبية بغيضة وتكريس الاصطفاف بتعمد وإصرار.

وبهذه المناسبة، أقدم صورة جميلة عكست هذه الروح الأخوية أثناء زيارة وفد جامعي يضم أساتذة من مختلف الكليات الإنسانية لجمهورية إيران الإسلامية استغرقت عشرة أيام، وأجزم بأن ذكريات هذه الرحلة متقاربة إلى التطابق بين جميع أعضاء الوفد، وتحمل في طياتها كل معاني التسامح والصداقة والأخوة، رغم التباين في الانتماء الفكري والخلفية الاجتماعية والتنوع المذهبي.

ما كان يميّز هذا الوفد أنه وخلال اللقاءات الرسمية مع المسؤولين الإيرانيين كانت المداخلات الكويتية تعبّر عن مصلحة بلدنا بمعطياتها التاريخية والجغرافية، وتعكس حرص أبناء هذا البلد على بناء علاقات طيبة مع دول العالم تراعي طبيعة وخصوصية الشعب الكويتي، وبغض النظر عن التفاوت في الرأي والموقف، فإن سياستنا الخارجية هي ذاتها على الصعيدين الرسمي والشعبي، وكان ذلك محل ارتياح الجانب الإيراني الذي عبر الكثير من المسؤولين والمثقفين والأكاديميين وحتى أبناء الشعب الإيراني ممن تصادفهم في الأماكن العامة عن محبتهم وإشادتهم بالكويت وأهل الكويت، وبعبارات عربية تستشعر خلالها الصدق والمحبة.

أما على صعيد العلاقة بين أفراد هذا الوفد، الذي كان يضم مختلف الانتماءات من السُّنة والشيعة والحضر والقبائل والرجال والنساء والإسلاميين والوطنيين، فقد عكست روحاً عالية من الاحترام والشفافية والقفشات المرحة طوال الوقت وخلال الرحلات الجوية والبرية وفي لقاءات ردهة الفندق وأوقات الطعام، وحتى المناقشات التي تحمل نقاط اختلاف سياسية أو دينية، كانت تتم بكل رقي واحترام للرأي الآخر، وكان الوفد يحرص على صلاة الجماعة بإمامة الدكتور وليد العلي وأحاديثه الشجية عن أهل بيت النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله.

الرسالة التي تحملها مثل هذه المواقف لا تعني فقط أننا نستطيع أن نتعايش على أرض واحدة ونستظل بسمائها بتسامح ووئام، بل أن هذا هو قدرنا الذي يمكن لكل منا أن يجعله مبنياً على المحبة من خلال طعم أجمل للحياة، وعصياً على المتعصبين والمتطرفين، لو نقلنا جميعاً هذه المعاني السامية التي تمليها عقيدتنا وواجبنا الوطني وشعورنا الإنساني ونشرناها بين أبناء مجتمعنا!
أضف تعليقك

تعليقات  0