هل أنتم «أبخص» اليوم بالكوارث؟!


ليتها أزمة وتمر بسلام، فالأزمات عادة ما تكون وقتية، وعارضة، ترحل إذا ما رحلت أسبابها، فتدهور سعر برميل النفط، ليس أزمة، بل كارثة اقتصادية ستدوم طويلاً، لمن يستوعب معنى الكارثة، وهو كارثة كبيرة مادام الوعيان الرسمي والشعبي على حالهما.

فالحكومة على «حطة ايدكم» خائفة أو خجولة من مصارحة الناس بحجمها، لا أقصد هنا خلق حالة من الذعر والارتباك، فليس هذا المطلوب، لكن، من باب أضعف الإيمان، يُفترَض أن يصرح مسؤول حكومي بحقيقة وضع الدولة المالي الآن، وبالخيارات القادمة للسلطة، لمواجهة أمورنا.

فالتصريحات المترددة الدائرة في ثرثرة خاوية مثل لن نمس أصحاب الدخل المحدود، وهناك تفكير في رفع الدعم عن بعض السلع، إلى غير ذلك من تطمينات سياسية، لا تقدم ولا تؤخر، ولن تجدي نفعاً، لأنها مسكنات وقتية لا طائل منها، وتصرف نظر الناس عن قراءة واقعنا الحالي، واقعنا الريعي السيئ، والفساد المستشري بالدولة، بينما المواطن بحاجة، قبل أي شيء، إلى المصارحة، هو بحاجة لأن تقول له أين يقف اليوم، وماذا ستفعل هذه السلطة غداً، وكيف ستدير أمورها معه، وهل سيظل هذا المواطن على «الهامش» في مستقبله ومستقبل أبنائه أم سيشارك لأنه هو من سيدفع الثمن في النهاية؟!

هل قضيتنا محصورة في صرف رواتب ومعاشات فقط؟ وإذا استمر هبوط سعر البرميل مع وفرة المعروض في السوق العالمي فـ»ستكيش» الحكومة من الاستثمارات وصناديقها السيادية لسداد نفقة البيت الكويتي، وبعدها، «وبعدين» ما العمل؟! نصرف ما في الجيب حتى يأتي ما في الغيب!

شيوخ ويحكمون منفردين سواء اتفقوا أم اختلفوا مع بعضهم، فهذا ليس من شأننا نحن «الرعية»، والكلام به محظور وتحت طائلة العقاب بقرارات عليا من أهل «المؤسسات»، «فهم أبخص» لأنهم قرروا أن «البخاصة» أي الدراية في إدارة الدولة مسألة امتياز تخصهم وحدهم، ومعهم وخلفهم مجلس نواب يهلل وراءهم، وتغلق الأبواب، بهذه الصورة، وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح!

لم يكن كفاية أبداً، تصريح رئيس الحكومة، قبل شهور «إذا ما كنت غلطان» عن نهاية دولة الرعاية، وشد الحزام... وكان هذا قبل تهاوي أسعار برميل النفط، فماذا ستفعل الحكومة الآن؟ وفيم تفكر لاستيعاب الكارثة… غير الوصفات التقليدية كرفع الدعم أو وقف الزيادات والتعيينات؟ ما تصور أهل «البخاصة» ومستشاريهم لميزانية الدولة وأبوابها المشرعة للهبش والعطالة، مع فرض أسوأ الأمور هل يفكرون، في ترقيع أم في تصحيح واقعنا الاقتصادي، وتعديل شكلي له أم قلبه رأساً على عقب؟!

في الأمر السياسي، ما هي تصورات السلطة، للقادم، هل ستشرك الغير بصورة جدية في مؤسسة التشريع والرقابة، وبالتالي تحملهم مسؤولية المشاركة في الحكم والمشاركة في التفكير بحلول لكارثة السقوط، أم ستظل على وضع «نحن الأبخص» مهما كثرت ثقوب السفينة الكويتية…؟ عند الكثيرين منا، قناعة، بأن هذه الإدارة كانت تغرق في «شبر ميه» فماذا ستصنع اليوم مع «تسونامي» النفط؟! ليتها تكون قناعة غير صحيحة.
أضف تعليقك

تعليقات  0