الكذبة السمجة



انتشر في الآونة الأخيرة فيديو يصور طفلاً سورياً يحاول تفادي رصاص قناص تابع لنظام الأسد، ثم ينقذ طفلة صغيرة إلى مكان آمن، مخاطراً بحياته من أجل إنقاذها من وابل الرصاص، وفيلم الفيديو هذا انتشر بشكل واسع النطاق في جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وتحدثت عنه صحف وفضائيات العالم وبالأخص في الولايات المتحدة، وحظي الفيلم بتعاطف كبير من شعوب العالم، وأثار غضباً على الأسد ونظامه وما يرتكبه من أعمال عنف وقتل لشعبه، غير مفرق بين الرجل والمرأة والطفل والعجوز.

وقد أرسل لي صديق من كاليفورنيا فيديو، يتحدث فيه صحافي أميركي معارض لسياسات بلاده، ويبين أن فيديو الفتي البطل فيلم مزيف، فقد كلف حلف الناتو فريقاً لتصوير وإخراج هذا الفيلم، ويظهر هذا الصحافي فريق التصوير والعمل أثناء التصوير وإعادته، مقابل ثلاثين ألف دولار من أحد أقسام الناتو المختص بالدعاية، كما تم دفع أجر الصبي والفتاة.

ويستطرد الصحافي الأميركي، أن الإدارة الأميركية ودول الغرب في أوروبا، قد روّجت لهذا الفيلم بشكل غير مسبوق، وبالطبع تمت إعادة نشره من قبل المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي في معظم دول العالم إن لم يكن كلها، بل أبرزته صحف ومحطات اخبارية أميركية في صفحاتها الأولى، مثل «الديلي نيوز» و«التلغراف» و«الاندبندت» و«البي بي سي» و«إن بي سي نيوز».

ويوضّح الصحافي المتابع لسياسة الولايات المتحدة منذ سنوات، أن الهدف من هذا الفيلم المزيف، هو كسب التأييد والتعاطف لتمويل عملية الاطاحة ببشار الأسد، فالإدارة الأميركية لا تريد حقيقة مقاتلة داعش، فهي الممول والمدرب الرئيسي لها وللقاعدة، بل هي من صنعهما بالأساس بالتعاون مع بعض الدول العربية، إضافة إلى إنشاء تنظيمات إرهابية بأسماء أخرى، وقد يكون الهدف كما ذكرت «إن بي سي نيوز» هو إبطاء داعش وليس القضاء عليها.

ويؤكد الصحافي أن أوباما يكذب في كل مرة على شعبه والشعوب الأخرى، حول المهمة الرئيسية وهي الإطاحة بالأسد، ومن خلال هذا الفيديو المزيف يريد الناتو ترويج فظاعات الأسد ضد الشعب السوري لتبرير التدخل، مضيفاً أن الإدارة الأميركية لا تحترم عقول وذكاء البشر.

فمنذ ستة أشهر لم يتحدث أو يهتم أحد في الإدارة الأميركية والبنتاغون بداعش وأفعالها البشعة ضد الإنسانية، وعرض الصحافي الأميركي لقاء متلفزاً مع الجنرال «وزلي كلارك» في بدايات الألفية الثالثة، عرض كلارك خلالها ورقة من مكتب الرئيس الأميركي، تفيد بأن الولايات المتحدة تنوي وتخطط لاحتلال سبع دول في منطقة الشرق الأوسط خلال خمس سنوات، ومن هذه الدول العراق وسورية ولبنان وليبيا والسودان وإيران، وعلى ما أظن اليمن.

وبعد تكوين التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية، تهرّب الجنرال وزلي كلارك من لقاء مفاجئ مع الصحافي نفسه، عندما ذكره باللقاء الأول حول احتلال سبع دول خلال خمس سنوات، ورفض الإجابة وغادر مُحرجاً، وكل ذلك بالصوت والصورة.

وأشار الصحافي إلى يأس الولايات المتحدة وفقدانها لمكانتها وهيبتها، عندما اتهمت روسيا بإسقاط الطائرة في الأراضي الأوكرانية، علماً بأنها استقت المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنها تكذب بهذا الخصوص، وأكد هذا الصحافي المعارض أنه سيعرض مزيداً من الأفلام التي تفضح سياسات الولايات المتحدة.

فإذا كان من يعرض هذه المعلومات من خلال الوثائق المتلفزة أو غيرها من أهل الدار، فعلينا أن نحذر من الترويج الأميركي الغربي الإسرائيلي، التي لا تهتم حقيقة بالحريات أو الديموقراطية أو مكافحة الإرهاب، فهي دولة ليس صديقة لدولنا بل جل اهتمامها، هو ثرواتنا من أجل إنعاش شركاتها الرأسمالية المتداعية، ومحاولاتها المستميتة لإنقاذ النظام الرأسمالي وانتشاله من أزمته البنيوية العميقة، إضافة إلى تفوق إسرائيل في المعادلة الإقليمية.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0