ناشونال إنترست: ما هو شكل الصفقة النووية "الجيدة" مع إيران


أفردت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية مقالاً للمدير التنفيذي لجمعية مراقبة التسلح، داريل كيمبل، يوصي فيه بإبرام اتفاق شامل مع إيران، لأنه سيكون الوسيلة الوحيدة لمراقبة عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، التي تزيد من احتمالات حدوث مواجهة عسكرية، وهو السيناريو الذي يتحرك الجميع بحسن نية لتجنبه.

وأكد الكاتب ضرورة تقييم التأثير العام لأي اتفاق على الحدّ من قدرة إيران النووية، لكشف وردع أي برنامج تسلح إيراني حالي أو مستقبلي.

بين اليورانيوم والطرد المركزي
فعلى سبيل المثال، يجب أن يعمل الاتفاق على تقييد قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن أن يُستخدم لأغراض الطاقة المدنية أو لصنع الأسلحة، فضلاً عن تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها إيران في تخصيب اليورانيوم.

ولا يتفق الكاتب مع الكثيرين ممن يطالبون قادة إيران "بتفكيك البنية التحتية لأجهزة الطرد المركزي"، ويرى أنه مطلب غير واقعي وغير ضروري؛ لأنه حتى لو كانت إيران مقتنعة بطريقة أو بأخرى على تفكيك منشآتها، فسيظل الإيرانيون يتمتعون بالمعرفة التقنية والقدرة التي تؤهلهم لإعادة برنامجهم في غضون بضع سنوات.

لذا، يوصي الكاتب مجموعة الخمسة زائد واحد، بوضع صيغة اتفاق تحدّ من قدرات إيران الحالية على جمع اليورانيوم عالي التخصيب، ويقترح أن يتضمن الاتفاق: تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة، والحد من الأبحاث والتطوير المتعلقة بتصاميم أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والحد من المخزون الإيراني من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى ما يقرب نقطة الصفر، وتعطيل أجهزة الطرد المركزي تلك التي تم تثبيتها ولكن لا تعمل.

وأوضح الكاتب أن صفقة جيدة بهذه الشروط ستعرقل جميع الطرق التي تستطيع إيران سلوكها للحصول على سلاح نووي، وربما تقضي عليها، مشيراً إلى أن تخصيب اليورانيوم في المنشآت النووية المعلنة هو أحد المسارات التي قد تسلكها إيران إذا اختارت بناء سلاح نووي.

أراك
وهناك سبيل آخر محتمل، هو مشروع مفاعل الماء الثقيل الإيراني في "أراك" الذي سيساعدها، في حال بنائه حسب التصاميم اللازمة، على إنتاج ما يكفي من البلوتونيوم اللازم لتصنيع قنبلتين سنوياً.

ويصر البعض في واشنطن على ضرورة التخلص من مشروع أراك أو إعادة تصميمه ليكون مفاعلاً للماء الخفيف، وإلا فإنهم سوف يعارضون أي اتفاق.

وشدد الكاتب على أن هناك خيارات أخرى يمكنها منع إيران من امتلاك بلوتونيوم من فئة الأسلحة النووية، وكلها تُقابل بالرفض من قادة طهران.

على سبيل المثال، يمكن لإيران ومجموعة الخمسة زائد واحد الاتفاق على تعديل مفاعل أراك لخفض إنتاجه بنحو 95%، وهذا يعني أن إيران ستحتاج إلى أكثر من عشر سنوات لإنتاج ما يكفي من المواد اللازمة لصنع قنبلة واحدة، وإذا حاولت ذلك، فسيتم الكشف عن مثل هذه الجهود في أسابيع.

مطالب غير ضرورية
ونوّه الكاتب إلى مكون ثالث رئيس لأية صفقة جيدة، وهو نظام التفتيش الدولي الذي سيراقب الأسلحة النووية السرية في المستقبل، موضحاً أن أية صفقة جيدة يجب أن تعطي وكالة الطاقة الذرية القدرة على إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في مواقع محتملة غير معلنة، فضلاً عن تفتيش أماكن تصنيع أجهزة الطرد المركزي بصورة منتظمة.

ويرى الكاتب أن هناك مطالب أخرى غير ضرورية قد يتشبث بها البعض في واشنطن، وهي إن كانت مطالب حسنة النية، إلا أنها قد تسد الطريق على فرص التوصل إلى اتفاق شامل تماماً.

وأشار الكاتب إلى قضايا رئيسية أخرى تتعلق بوتيرة تخفيف العقوبات وإزالتها، فضلاً عن مدة الاتفاق النهائي، محذراً مجموعة الخمسة زائد واحد من تقديم تنازلات قبل أن تقر إيران بالتزاماتها، وألا يتم رفع العقوبات إلا في وقت لاحق من التأكد من ذلك، فإذا لم تذعن ايران، فيمكن إعادة تدابير العقوبات الرئيسية سريعاً، من خلال رئيس الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

أضف تعليقك

تعليقات  0