حالة الضياع


أحداث عدة متلاحقة، سواء كانت جديدة أو قديمة، جميعها تشير الى حالة من الضياع، لم تتمكن الحكومة ولا مجلس الأمة ولا الطبقة السياسية ولا المثقفة بتياراتها وقياداتها الحالية من أن يغيروا الاتجاه أو تعديل الانحراف، وهو أمر في غاية من الخطورة والحساسية، فالوضع لا يشير إلى «تحقيق مصلحة الوطن» ولا إلى «تحقيق تنمية الوطن»، ولا إلى «إعادة مكانة البلد السابقة»، بل للأسف، فإن

المؤشر يشير الى أحوال منها «صراع يدمر البلد»، «خلافات حادة لأهواء شخصية»، «تعثر دولة المؤسسات»، «تآكل مشاريع البلد»، «نهب لثروات البلد»، «ابتزاز سياسي»، و«غياب الثواب والعقاب».

في مثل حالة التيهان ندرك لماذا يعيش البلد في دوامة الدوران حول الذات واستهلاك وتبديد كل فرص ومقومات التنمية، التي هي في محصلتها النهائية مرتبطة بسوء نية عن قصد وتعمد أو سوء بصيرة وقلة تدبير، أو لغياب الإدارة، وإليكم تعداد وأمثلة لعناصر ومكونات هذا الضياع:

- استمرار تراجع تكوين مؤسسية مجلس الوزراء، واختلال معايير اختيار الوزراء وأسلوب التوزير.

- تبعثر جهود وزارات وأجهزة الدولة وتناقضها، بل وعرقلتها، بعضها لبعض، مما جعل بوصلة الإدارة الحكومية تعمّق الفساد وتروج له بدلاً من محاربته.

- تفاقم تداعيات مشكلة «البدون» لوجود محاولات للتكسب السياسي تشتت المعالجة وتعرقل جهود الجهاز الوطني، رغم سياساته وبرامجه الجادة.

- تزايد مشكلة عدم القبول الجامعي مع عجز الحكومة عن تحديد موعد واضح لمشروع جامعة الشدادية، وعند انتهائها سيواجه البلد إشكاليتين:

أ - قدرتها الاستيعابية أقل من العدد المقيد بالجامعة، ب - وجود اختناق مروري حولها يعرقل الوصول أو الخروج منها.

- تسابق في توزيع المزايا والبدلات والمرتبات مع تزايد وتيرة العجز المالي للدولة وبوصلة بالحكومة تتجه الى زيادة الإنفاقات.

- تزايد حجم المشكلة الإسكانية، ربما لأن بوصلة قرارات المختصين تشير الى الرغبة في عدم حل المشكلة، بل واتباع سياسة المسكنات المؤقتة مثل زيادة عدد الوحدات السنوية، أو زيادة قيمة القرض أو طرح فكرة التعاقد المباشر.

- معاناة كل بيت من مشكلة قلة فرص العمل (البطالة) إلى جوار البطالة المقنعة لوجود موظفين أكثر من حاجة العمل، وتغيب عن بوصلة البلد سياسات توظيف فعالة.

- وجود خطط مكتوبة لا يتم الالتزام بها مع افتقاد بوصلتها للمدد الزمنية للمشروعات بصورة حاسمة ومعلنة.

- تسابق محموم من معظم الوزراء والجهات الحكومية ومجلس الأمة لتعداد الإنجازات، وحال البلد بتعثر وضياع، ولو صدقت تلك الإنجازات فلماذا يتعثر البلد، ولماذا مشروعاته بتراجع مريع؟ ما يؤكد أن بوصلة البلد شراعها سماري «أي تسير من دون معرفة تجاه سيرها».

اللهم إني بلغت.

أ.د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0