شاهد عصر من مصر!



لم أتوقف قط عن واجب زيارة مصر وتتبع أخبارها عن قرب ولقاء مفكريها ومثقفيها ورجال اعلامها واعمالها حتى في أحلك الظروف لمعرفة حقائق ما يحدث فمن رأى ليس كمن سمع، لذا أكتب كشاهد عصر عما حدث ويحدث في بر مصر.
***

وصلت إلى القاهرة بعد ثورتها الأولى وكأن وضعها أشبه بوضعها بعد نكسة 1967، فالظلام سائد والذهول يحيط بكل شيء والأمن يعاني من انفلات ملحوظ، بعد أن استسهل البعض الاستهزاء والتعدي على رجال الأمن ممن اختفوا من الشوارع، وبات الأمر أشبه بغابة لا يحكمها أحد ويمكن لحادث اصطدام بسيط أو مشاجرة أن تنتهي بالقتل دون محاسبة.

***

وجرت الانتخابات بعد إشاعات كاذبة عن رغبة المجلس العسكري في التمسك بالحكم (ينقل وزير الإعلام في تلك الفترة أسامة هيكل في كتابه وبدقة حقيقة ما كان يحدث في المجلس العسكري ومجلس الوزراء، وهو أبعد ما يكون عما كان يشاع آنذاك حول رغبة المجلس العسكري في الاستمرار في الحكم)، وتسلم د. محمد مرسي أو تحديدا المرشد والتنظيم الدولي الحكم في مصر، وبدأ بشكل رسمي تعزيز شريعة الغاب والانفلات والخروج على القانون، فبدأت المظاهرات والميليشيات بالتحرك، وزادت عمليات التعدي على أراضي الدولة وامتلأت القاهرة والمدن الرئيسية بأصحاب البسطات والباعة المتجولين وسادت عمليات التحرش بالنساء، كما ساءت العلاقات مع الدول الأخرى وكأن هناك تمهيدا لاختفاء مصر حتى لا يبكي عليها أحد.

***

والغريب أو من غير المستغرب أن الرئيس مرسي ورجاله وتنظيماته حاولوا إظهار سطوة الدولة لا على المجرمين والمتجاوزين والهاربين من السجون وما أكثرهم، بل على الأعمدة التي تقوم عليها الدولة وأولها مرفق القضاء، فتعرض جلاوزته وميليشياته للقضاة الأجلاء وهم في محرابهم فتعدوا عليهم ووضعوا لوحات مكتوبا عليها «ادينا اشارة يا ريس (مرسي) ونحضرهم لك بشكارة» وزحفت الميليشيات إلى وزارة الدفاع ومعسكرات الجيش ومقار رجال الأمن وطوقت المدينة الاعلامية، وتم التعدي اليومي على كبار رجال الإعلام ومثلهم رجال الأعمال، وظهر الظواهري الشقيق في المظاهرات ورفعت رايات القاعدة والتطرف السوداء التي لم ترفع في بلد إلا وتحول إلى دمار في البناء وأشلاء ودماء، واختفت مظاهر الدولة بسبق إصرار وترصد من قبل من يفترض بهم الحفاظ عليها، وكأن الجماعة لم تصل إلى القيادة إلا للوصول لذلك الهدف الذي يخدم مخططات الخارج الشريرة التي تستهدف إضعاف الجيش وتقسيمه الى جيش رسمي وحر وميليشيات وتفجيرات وفوضى وإرعاب وتهجير كحال سورية وليبيا واليمن والعراق والصومال والسودان، ولكن تحرك الشعب والجيش أنقذ مصر المحروسة، والله الحافظ.

آخر محطة:

1- مصر الآن في أحسن حال ويرفض الشعب أعمال الشغب مدفوعة الاثمان، وعمليات الإرهاب والتجمعات غير المرخصة وعلى رأسها مظاهرة رفع المصاحف بعد الغد في 28/11 التي تريد إعادتنا إلى عصر الخوارج والفتن والاقتتال.

2- هل يعقل وجود مسلم أو عاقل يرفض الأمن والأمان الذي تعيشه مصر هذه الأيام لمصلحة خارطة الفوضى غير الخلاقة والتدمير والتهجير والتقسيم السابقة.

3- الخيار في مصر هذه الأيام هو بين حكم وطني ملتف الشعب حوله وبتحالف مع جيش مصر ورجال أمنها وبخارطة طريق مشرقة للمستقبل، وبين أجندات الخارج والإرهاب والارعاب التي كان يمثلها النظام الذي سبقه.

samialnesf1@hotmail.com



أضف تعليقك

تعليقات  0