شماعة الظاهرة الدينية


‏لا يزال البعض يهذر بما كان يهذر به منذ ثلاثين سنة..

ان الدين أفيون الشعوب! حيث لايزال هذا البعض من كتابنا يعلق كل مشاكل الأمة وتخلفها على الظاهرة الدينية، ويحاول ان يقنع القارئ ان التدين واحترام المشاعر الدينية هما سبب ما آلت اليه أوضاع الأمة من انحدار مخيف في كل الميادين!

وهو بهذا الطرح المكرر مع كل شاردة وواردة يستخف بعقول القراء الذين أصبحوا يدركون من الامور ما لايدركه هو في منفاه الارادي! ويغفل او يتغافل عن معلومة ان معظم الأنظمة التي سلّطت على الامة طوال سبعين عاما مضت، هي أنظمة علمانية تحارب الدين والظاهرة الدينية أكثر من كتاباته التي يكتبها منذ أيام حرب ظفار الى اليوم! وما هذه الظواهر الدينية التي تتبناها هذه الأنظمة الا ذر للرماد في العيون،

أما الواقع فيؤكد انها حرب شعواء على كل ماهو اسلامي أو يمت للدين بصلة، واختصارا للجهد قامت اليوم أنظمة كثيرة وتدخلت في توجيه الخطاب الديني بما يخدم توجهاتها العلمانية، بعد ان صبغت بالارهاب كل ما يمت للفكر الاسلامي الصحيح بصلة، مستغلة أفعالا شاذة من دخلاء على الظاهرة الدينية واستنكرها الاسلاميون قبل غيرهم! فأصبحت خطبة الجمعة بما يأمر به الحاكم ومن يخالف يوقف عن الخطابة، وأصبح العمل الخيري موجهاً بارادة الحكومة، وأصبح اللباس الشرعي في بعض الدول مدعاةً للسخرية والاستهزاء! وفي المقابل يسمح للتيار الليبرالي بأن يقول مايشاء ويفعل مايشاء مادام انه بعيد عن دائرة الدين!

ولعلنا نذكر جيدا اكثر الانظمة العربية علمانيةً وهو نظام زين العابدين بن علي الذي حارب الظاهرة الدينية حتى اصبح الحجاب جريمة يعاقب عليها القانون، فهل يعتقد صاحبنا انه طور تونس الى الدرجة التي يرغب هو بها؟!

ها هو الشعب يثور عليه ويطرده من البلاد بعد ان عاش عقودا من البؤس والشقاء في ظل حكم دكتاتوري قمعي غير مسبوق! ولولا الرقيب لذكرت لك عددا لايحصى من الامثلة وكلها كانت وبعضها لايزال أنظمة علمانية قمعية قاهرة للشعوب وتطلعاتها!

وأخوف ما أخافه ان يكون مفهوم التطور والمدنية عندك مرتبطا بمدى تحرر المرأة من لباسها وموروثها! وهذه عقدة الليبراليين في الوطن العربي، انهم يرون المدنية بمدى تحلل المرأة من لباسها الشرعي وسلوكها المحافظ!

وحصروا اسباب التخلف في الدعوة للصلاة والمطالبة بالحجاب او النقاب، ومحاربة المسكرات والفجور، وتناسوا ان معظم دولنا العربية الاكثر تخلفا محكومة بأنظمة الفساد الاخلاقي فيها «على قفا من يشيل»!

اقول للزملاء الذين تعبوا من الكتابة عن الظاهرة الدينية وحاربوها في كل منتدياتهم، ان التيار الاسلامي الذي تسعون لتشويه مسيرته منذ عقود طويلة من الزمن، مدعومين بآلة اعلامية رسمية وشعبية من صحف ومجلات وقنوات فضائية حكومية وخاصة، وما واجهه التيار من قمع وتقييد حريات من كثير من أنظمة الحكم، هاهو اليوم يخرج أكثر ثباتا ورسوخا واقتناعا بمبادئه، وها هي الشعوب تتوجه اليه من جديد بعد ان تبين لها مصداقيته وبطلان مايطرحه خصومه! وكلما سُمح للشعوب بحرية الاختيار اختارت هذا التيار الرزين، لذلك نجد خصوم التيار الاسلامي من علمانيين وليبراليين بدأوا يتراجعون عن المطالبة بالديموقراطية والاحتكام الى الصناديق، بل لم يخجلوا من تأييد القمع والغاء الانتخابات وقتل المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية! ولعل كتابات صاحبنا في السنوات الاخيرة من تأييد لخطوات الحكومة في تقييد الحريات ومخالفة القانون دليل آخر على هذا النكوص والتراجع الخطير!

مشكلة عندما تكون الرغبة والشهوة مسيطرتين على الفكرة اكثر من المبدأ!



مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0