هل الأسماك مُلوّثة؟!



قد تكون هناك مبالغة في طرح د. المطر بشأن تلوث البيئة البحرية، وقد تكون المعلومات التي ذكرها مجتزأة أو غير صحيحة بالمرة، ولكن عدم رد الجهات المعنية والتكتم الرسمي على الموضوع يثيران الشكوك وعلامات الاستفهام.


أثار الزميل د. حمد المطر أستاذ الكيمياء بجامعة الكويت، في لقاء متلفز، موضوعاً في منتهى الأهمية، وهو موضوع تلوث البيئة البحرية، حيث عرض تقارير رسمية وموثّقة صادرة عن وزارة الصحة تؤكد، كما يقول، أن نسبة تلوث البيئة البحرية ليست فقط عالية بل خطيرة جداً، وهو ما يعني أن الأسماك والمأكولات البحرية والمياه غير صالحة للاستهلاك الآدمي، فضلاً عما ذكره الزميل بأنها سبب رئيسي لأمراض السرطان التي تزايدت بشكل لافت في السنوات الأخيرة.

قد تكون هناك مبالغة في طرح د. المطر، وقد تكون المعلومات التي ذكرها مجتزأة أو غير صحيحة بالمرة، ولكن عدم رد الجهات المعنية والتكتم الرسمي على الموضوع يثيران الشكوك وعلامات الاستفهام، لاسيما أن القضية تتعلق مباشرة بالغذاء الذي يتناوله الناس بشكل شبه يومي.

المسؤولية الآن ملقاة على عاتق الأجهزة الأخرى المعنية بالبيئة، (باستثناء جماعة الخط الأخضر البيئية التي أيدت ما قاله د. المطر)، سواء المؤسسات الرسمية مثل وزارة الصحة والهيئة العامة للبيئة ومعهد الأبحاث العلمية أو غير الرسمية مثل جمعية حماية البيئة، والتي يفترض أن يكون من ضمن أسباب إنشائها ومن أولى أولوياتها متابعة شؤون البيئة واتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة التلوث ثم طمأنة الناس بأن نسب التلوث الموجودة حالياً، سواء البرية أو البحرية أو الجوية نسب مقبولة عالمياً، وذلك من خلال توفير معلومات دقيقة وحديثة وموثّقة.

قد يكون هناك بعض الردود الصحافية المقتضبة، ولكن أهمية الموضوع وخطورته تفرضان أن تعقد الجهات المعنية بالبيئة مؤتمراً صحافياً بعد الحديث الخطير الذي ذكره د. المطر، كي تبين مدى صحة ودقة المعلومات التي ذكرها من أجل أن يطمئن الناس إلى أنهم لا يأكلون أسماكاً مُلوثة تسبب لهم أمراضاً خطيرة تهدد حياتهم، وأن مياه البحر صالحة للسباحة، فهل تقوم الجهات ذات العلاقة بموضوع التلوث بواجباتها؟ أم أنها ستلتزم الصمت المريب وكأن الموضوع لا يعنيها من قريب أو بعيد بالرغم من أن الصمت يعتبر في هذه الحالة دليلاً قوياً جداً على صحة كلام د. المطر؟!

أما بالنسبة للدكتور المطر فإن مسؤوليته ستكون مضاعفة إن التزمت الجهات المعنية الصمت، إذ إنها لا تنتهي فقط بمجرد ذكر معلومات خطيرة يعرفها بحكم تخصصه، بل يجب عليه التحرك السريع على المستوى الشعبي للضغط على الجهات الرسمية من أجل وضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة، ولاسيما أن الزميل يصرّح علناً بأن لديه معلومات دقيقة ورسمية وموثّقة حول تلوث الأسماك وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، وخطورة التلوث البحري في الكويت على صحة الإنسان.


أضف تعليقك

تعليقات  0