الانظار تتجه الى الدوحة مترقبة القمة الخليجية ال35 الثلاثاء المقبل


تتجه أنظار المجتمعات الخليجية نحو ما ستسفر عنه القمة الخليجية ال35 المقرر عقدها في العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء المقبل من نتائج وقرارت اقتصادية يمكن لها ان تساهم في دفع مسيرة التعاون الخليجي.

وتترقب الاوساط الاقتصادية ما سيبحثه قادة دول مجلس التعاون الخليجي من موضوعات حيوية تعكس التوجهات الصادقة لتكامل اقتصادي واجتماعي بين دول المجلس استكمالا لما تم انجازه من مشروعات كالاتحاد الجمركي والمواطنة الاقتصادية والربط الكهربائي وتكامل الأسواق المالية وتقريب وتوحيد السياسات المالية والاقتصادية.

ومن المنتظر ان يبحث القادة تداعيات الانخفاض المستمر في أسعار النفط العالمية وما قد تشكله من ضغوط على اقتصادات دول الخليج العربي وعلى نمو اجمالي الناتج المحلي الامر الذي يدفع الى خطوات جادة نحو سياسات تنويع اقتصادات أسواق المنطقة.

ويضع تراجع أسعار النفط تحديات مختلفة أمام أسواق دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما مع ضعف الطلب وزيادة العرض والأداء القوي للدولار الأمريكي.

ويرى المراقبون ان قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بالإبقاء على نظام الحصص الحالية دون تغيير وعدم خفض الانتاج النفطي يزيد من مخاوف انخفاض اسعار الخام نتيجة زيادة المعروض.

وكانت (اوبك) قررت خلال اجتماع عقد في نهاية نوفمبر الماضي في فيينا الابقاء على سقف الانتاج الحالي من النفط عند مستوى 30 مليون برميل يوميا رغم التراجع الحاد في اسعار النفط.

ومن بين التوصيات المطروحة على جدول اعمال القمة الخليجية ما يعنى بالتعاون في مجالات الشؤون الاقتصادية والأسواق المالية بدول مجلس التعاون والربط المائي والأمن المائي فضلا عن تقارير المتابعة بشأن السوق المشتركة والاتحاد النقدي والسكك الحديدية والاتحاد الجمركي والمفاوضات والحوارات الاستراتيجية مع المجموعات الاقتصادية وغيرها.

ويعالج مشروع (الربط المائي) أزمات شح المياه التي يمكن ان تعاني بسببها المنظومة الخليجية مستقبلا اذ يستهدف المشروع تحسين وضع الصناعة المائية في دول الخليج من خلال توحيد المواصفات لمحطات التحلية وخطوط النقل وغيرها توفيرا للمياه.

وتعتزم دول مجلس التعاون الخليجي وفق هذا التوجه واعتبارا من عام 2020 أن يكون كلا من بحر العرب وخليج عمان من أهم الروافد المائية لدول المنطقة في حال نقص إمدادات المياه القادمة من الخليج العربي في ظل السعي الدولي لتحقيق الأمن المائي.

ويتوزع مشروع الربط المائي على ثلاث مراحل تنفيذية تصل تكلفتها الاجمالية الى نحو 10 مليارات دولار حسب اخر التقديرات الرسمية.

وتتمثل أولى المراحل في الربط الثنائي (بتكلفة تقديرية 7ر2 مليار دولار) على ان تستكمل في المرحلة الثانية بخطوط النقل وبناء محطة رئيسية (بتكلفة أربعة مليارات دولار) فيما تكون المرحلة الثالثة والأخيرة متمثلة في بناء محطة أخرى (تصل تكلفتها الى 8ر3).

وتعتمد الرؤية الخليجية للأمن المائي تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي يتلاءم مع أوضاع المجلس بعد ما اعتمدت برنامج الإدارة المتكاملة للمياه استنادا الى اعداد التشريعات والقوانين المائية المشتركة وتوطين صناعة التحلية وادارة المياه الجوفية وانشاء قواعد معلومات للمياه وغيرها من المشاريع.

وحول التعاون الاقتصادي بين دول المجلس والسوق الخليجية المشتركة لاحظ تقرير صادر عن قطاع شؤون المعلومات في الامانة العام لمجلس التعاون ان السوق آخذة في التمدد واحتلال موقعها ضمن الاقتصاديات الكبيرة في العالم بارتكازها على قاعدة سكانية بحجم 47 مليون نسمة وناتج قومي بلغ 6ر1 تريليون دولار وتجارة خارجية اقتربت من 4ر1 تريليون دولار.

واظهر التقرير ارتفاعا في قيمة التبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون بنسبة 14 في المئة خلال عام واحد لتصل إلى اكثر من 2ر121 مليار دولار في عام 2013 مقابل 5ر106 مليار في عام 2012.

وذكر ان التجارة البينية لدول مجلس التعاون شهدت ارتفاعات ملحوظة ومتسارعة في قيمتها منذ تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي في يناير 2003 .

وقال ان التبادل التجاري بين الدول الاعضاء بمجلس التعاون الخليجي ارتفع من 15 مليار دولار في عام 2002 وهو العام السابق للبدء بالعمل بالاتحاد الجمركي الخليجي إلى 23 مليار دولار في عام 2003 وهو العام الاول للعمل بالاتحاد الجمركي ويمثل ذلك الارتفاع ما نسبته 25 بالمئة.

واشار الى ان السوق الخليجية المشتركة اسهمت منذ قيامها في يناير 2008 برفع حجم التجارة البينية لدول المجلس التي تواصل ارتفاع قيمتها ليصل إلى ما يربو على 121 مليار دولار في عام 2013 وهي زيادة كبيرة اذا ما أخذ بعين الاعتبار انها كانت 29 مليار دولار في عام 2004 .

وحول الانشطة الاقتصادية والاستثمارية لمواطني دول المجلس في الدول الاعضاء ذكر تقرير صادر عن قطاع المعلومات بالأمانة العامة لمجلس التعاون العدد التراكمي للتراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية بلغ 40753 رخصة حتى عام 2013 مقارنة ب 11095 رخصة في نهاية عام 2004 وبنسبة نمو قدرها 267 بالمئة.

وبين التقرير أن دولة الكويت حققت ثاني أعلى ارتفاع تراكمي في معدلات التراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة الأنشطة الاقتصادية حتى عام 2013 حيث بلغ عددها 3453 رخصة وبنسبة قدرها 8 بالمئة وذلك بعد الامارات العربية المتحدة حيث بلغ عدد الرخص 35006 رخصة وبنسبة قدرها 86 بالمئة من إجمالي التراخيص الممنوحة في جميع دول.

وتصدر مواطنو المملكة العربية السعودية القائمة من حيث عدد التراخيص التي حصلوا عليها لممارسة مختلف الانشطة الاقتصادية في الدول الاعضاء الاخرى والتي بلغت 18658 ترخيصا أي ما نسبته 46 بالمئة من إجمالي التراخيص الممنوحة تلاهم مواطنو دولة الكويت الذين حصلوا على 6851 ترخيصا وبنسبة قدرها 17 بالمئة.

أما بالنسبة لأعداد فروع البنوك التجارية الخليجية المصرح لها بالعمل في دول مجلس التعاون الأخرى فقد استمرت زيادتها بشكل ملحوظ في السنوات العشر الأخيرة حيث ارتفع عدد تلك الفروع من سبعة في عام 2000 إلى 11 فرعا في عام 2004 وليصل عددها إلى 25 فرعا في عام 2013.

واحتلت دولة الكويت المرتبة الأولى في استقطاب فروع البنوك التجارية الخليجية التي بلغ عددها سبعة فروع تليها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي استقطبتا لكل منهما ستة فروع لبنوك خليجية في حين يوجد في مملكة البحرين ثلاثة فروع لبنوك خليجية وهناك فرعان لبنوك خليجية في سلطنة عمان وفرع واحد في دولة قطر.

ولعل (قمة الدوحة) بما ستشهده من اجواء ايجابية يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الشامل ويثبت الاقدام عميقا نحو كيان اقتصادي متكامل.

أضف تعليقك

تعليقات  0