ورّونا شطارتكم


البنك الدولي وخبراؤه ملّوا وهم منذ سنوات يحذرون من هشاشة الاقتصاد الكويتي او بشكل دقيق اكثر.. يحذرون من انخفاض اسعار النفط عليه.

كثير من مؤسساتنا الاقتصادية والاجتماعية مثل شركة «الشال»، وممكن ان اضيف السياسية ايضا بعد ان استيقظ المنبر الديموقراطي قبل شهور، كثير من هذه انضمت هي الاخرى الى تحذيرات البنك الدولي ونصحت باتباع نصائحه.

انا شخصيا، كتبت مئات المرات، وليس عشرات فقط، عن الموضوع. واعدت طرح تحذيرات البنك الدولي. بل وفي بعض هذه الكتابات طرحت حلولا او اقتراحات لاتخاذ حلول.

الكل كان نائما، او هم يتظاهرون بالنوم بالطبع. فهم مشغولون بجلد الحكومة واهل الفساد المزعوم. وليس لديهم اي نية للفت او تحويل نظر من يتبعهم تجاه امر آخر.

اليوم بعد ان اصبح الخطر حقيقة. ومجسدا بسعر النفط الحالي المنخفض امام انظار العميان.. الان نقرأ ونتابع تعليقات الاستهزاء ونرى اصابع الاتهام بالتقصير توجه للحكومة.

ومن مَن؟ من المجاميع والقوى ذاتها التي غضت نظرها عن التحذيرات السابقة. بل هي عملت بثقة وبلا تردد على تجاهل تحذيرات البنك الدولي واقرت في مجالس الامة السابقة زيادات الرواتب والمكافآت. وتفننت في استنباط وسائل هدر الثروة وإشباع نهم الناخبين.

هذه الايام يتندر من ضيعوا الثروة، ومن غضوا بصرهم عن الفساد الحقيقي - وليس المزعوم - بعجز الحكومة وقلة حيلتها. «ماذا ستفعل يا بوصباح.. ووينك يا حكومة».

وبوصباح المسكين ما بغى الا هدومه عندما حذر من نهاية دولة الرفاه، والحكومة، بل الحكومات عانت الامرين من محاولة كبح التبذير وسد منافذ الهدر.

هذا يعني ان حل الامر او مواجهة خطر وليس شبح انخفاض اسعار النفط لن يكون حلا حقيقيا ان اعتمد على الحكومة وحدها.

بل هو امر يصعب عليها وحيدة مواجهته. اي ان الحل يجب ان يكون اسهاما من الجميع. ليس لصعوبة المشكلة فقط..

ولكن لان الحل يجب ان يعتمد على المواطن، اي على الجميع، وهذا ما يحاول العاجزون والفاشلون التهرب منه عبر تحميل الحكومة وحدها مسؤولية الحل.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0