أرض الأحلام



Dream land أو أرض الأحلام، هكذا اعتاد المهاجرون الأوائل أن يطلقوا على الولايات المتحدة، فأتت الهجرات من كل بقاع العالم، من الصين والهند والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، طامعين بتحقيق حلم الثروة الزائف، ثم لاحقاً بالديموقراطية والعدالة التي لا تفرق بين المواطنين حسب انتماءاتهم أو جنسهم أو لونهم، وخاصة بعد إلغاء نظام العبودية المهين لكرامة البشر، وضد من جاء من أفريقيا من خلال الخطف والقرصنة.

ولدينا من الليبراليين من يقدس النموذج الأميركي، ويؤمن بالحرية والديموقراطية في الولايات المتحدة بشكل مطلق، والتي يفتقدها عالمنا العربي بأنظمته الاستبدادية، وحيث يسود الفقر والجهل والتخلف الاجتماعي والثقافي.

لكن الولايات المتحدة في واقع الحال ليست كما يظن هؤلاء، بل هي على العكس تماماً مهما إدعت أنها المبشر بالحرية والديموقراطية في العالم، فهذا التبشير يتناقض مع قتل مئات الآلاف من اليابانيين في هيروشيما وناغازاكي، بواسطة أبشع أسلحة الدمار، وقتل الفيتناميين وحرقهم بقنابل النابالم في جرائم لا إنسانية، ناهيك عن دعمها لإسرائيل في عدوانها وإجرامها ضد أهلنا في فلسطين، واحتلالها للعراق وتدميره وكذلك ليبيا والقرن الأفريقي، فلا توجد حرب أو نزاعات مسلحة في العالم، إلا وكان للأميركان يد فيها، ناهيك عن دعم الدكتاتوريات في أميركا اللاتينية وانقلاباتها المسلحة بواسطة جنرالات البلدان، ودعم البعث العراقي والسوري حيث قال أحد القياديين البعثيين العراقيين وأظنه «صالح السعدي»:«جئنا بقطار أميركي»، ولن ننسى دعمها لجماعات طالبان والقاعدة وداعش والأخوان المسلمين، ثم مقاتلتهم بحجة مكافحة الإرهاب، بينما الهدف غير ذلك تماماً، وشعوبنا هي التي تدفع الثمن.

والحالمون بالقضاء والعدالة الأميركيتين، لم يلتفتوا إلى فساد القضاء وأجهزة الأمن والشرطة، وتلقيها الرشاوى من الشركات الرأسمالية، المدير الحقيقي لسياسات الولايات المتحدة، وها هي عدالة أرض الأحلام تكشف عن وجهها القبيح في شواهد عديدة، مثل قتل العمال بالرصاص الحي والإعدامات لقياداتهم في بدايات القرن الماضي، وآخرها حادثان متزامنان قتل خلالهما رجال الشرطة الأميركية مواطنين من أصول أفريقية، الأول في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري والثاني في نيويورك ويدعى إريك غارنر، ومع الأدلة المصورة من قبل الجمهور العادي لجريمة القتل العمد، إلا إن هيئة المحلفين رفضت اتهام الشرطي بقتل غارنر خنقاً، كما برأ القضاء الشرطة من القتل في ميزوري.

وأميركا التي تعيب على دولنا عدم رضا الشعوب على أنظمتها وحكوماتها، وهي من يوعز لهذه الأنظمة ويزودها بأجهزة التجسس والقمع، تواجه شعبها الغاضب من الإجراءات العنصرية وفساد أجهزة الأمن والقضاء فيها.

فأي ديموقراطية هذه والبلد يحكمه حزب واحد باسمين مختلفين «جمهوري» و«ديموقراطي»، لا يختلفان عن بعضهما ويقودهما السيد نفسه، وهو الشركات الرأسمالية والمجمعات الصناعية الضخمة، التي تهدف إلى تعظيم الأرباح حتى وإن تدمر العالم كله، وتتعامى عن آلاف المشردين والفقراء وانتشار الجريمة والمخدرات والتمييز العنصري في الولايات والمدن الأميركية؟

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0