المستقبل لهذا الدين


رغم جميع الحملات الإعلامية الشرسة في تشويه عمل التيارات الإسلامية المعتدلة، ونعتها، زوراً وبهتاناً بالتطرف، ورغم عرقلة أي إنجاز للجماعات الإسلامية الوسطية، بحجة ارتباطها بالإرهاب، ورغم إنفاق المليارات تلو المليارات لإجهاض ثورات الشعوب العربية المقهورة على الأنظمة الدكتاتورية وإفشال مسعاها نحو حياة كريمة، ورغم تجييش هذا الكم الهائل من الأقلام المأجورة للطعن في مصداقية الإسلاميين وسلامة نواياهم، وعلى الرغم من التضييق على الرموز الوطنية ذات الحس الإسلامي في أرزاقها ومحاربتها بسبب انتمائها.. رغم كل ذلك، فإننا نعتقد جازمين بأن المستقبل لهذا الدين وأنصاره وأتباعه! فهذه الظروف التي طرأت على الأمة في السنوات الأخيرة أثبتت وقائع وكشفت حقائق ما كان لها أن تظهر للعامة، لولا هذه الأحداث المتوالية!

لقد أثبتت الأحداث أن التيار الإسلامي المعتدل في الوطن العربي، الذي يمثل الغالبية العظمى منه جماعة الإخوان المسلمين، هو التيار صاحب المبدأ الذي لا يتغيّر بتغير المصالح، كما أثبتت جماعة الإخوان المسلمين أنها جماعة ذات مصداقية، فعلى الرغم من إصرارها على احترام الإرادة الشعبية التي أفرزتها صناديق الانتخابات، فإنه لم يفت من عزمها أو يغيّر من مبدئها زجُّ قادتها بالسجون، وقتْل أبنائهم وشبابهم ومطاردتهم في معظم الدول العربية والأجنبية! بينما في المقابل شاهدنا سقوط التيارات العلمانية واليسارية ذات التوجهات الليبرالية عندما تخلت عن مبادئها، بعد أن تبين لها أن احترام هذه المبادئ لا يحقق مصالحها!

مشكلة خصومنا أنهم يرون المستقبل محصوراً في هذه الحياة الدنيا، ولذلك تجد أفقهم ضيقاً ونظرتهم إلى الحياة قصيرة. لذلك، يعملون كل شيء من أجل تحقيق مكاسب دنيوية، ولو على حساب المعاني الإنسانية والثوابت الأخلاقية! بينما نحن نرى الحياة قصيرة بالنسبة إلى الحياة الآخرة الأبدية، وأنها مزرعة للآخرة، وأن النجاح الحقيقي هو «مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ».

نحن نؤمن أنه حتى في هذه الحياة الدنيا سينتصر المسلم على خصومه في نهاية المطاف، ولنتذكر حادثة الخندق عندما أعلن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو في أوج ضعفه، والمسلمون متورطون في كيفية مواجهة الأحزاب، أنهم سيهزمون الفرس والروم والحبشة! وبعدها بعشر سنوات يسلِّم عمر (رضي الله عنه) سوارى كسرى إلى سراقة!

نحن اليوم نخسر ونتألم ونعاني، وخصومنا كذلك، لكن الفرق أنهم «يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ». فنحن نرجو الجنة ونعيمها الأبدي إذا قدر الله تعالى لنا أن نفقد شيئاً من متاع الحياة. لقد كلّف الله تعالى الإنسان بخلافة الأرض، ونشر العدل فيها، واحترام حقوق الإنسان، وتطبيق شرعه وأحكامه، وعلينا أن نسعى الى ذلك ما استطعنا، فإن نجحنا فبها وأكرم، وإلا فــ «وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى».

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «والذي نفسي بيده ليبلغن الله هذا الدين ما بلغ الليل والنهار».







مبارك فهد الدويله
أضف تعليقك

تعليقات  0