مخاض وطن


على الرغم من معرفة الجميع وعلمهم الدقيق بما يعيشه البلد من حال جمود وإحباط شامل ويأس حقيقي من الإصلاح، وعلى الرغم من الفشل المستمر للحكومات المتعاقبة، وعلى مدى السنوات السبع الماضية، في الخروج من مأزق الجمود، وترسخ شعور عام بأن عجز الحكومة مصدره غالبا عدم وجود الرغبة الحقيقية في الإصلاح أو ضعف كامل أفقدها القدرة على التغيير، وكلا الأمرين يفقدان الحكومة مبرر وجودها واستمرارها، وعلى الرغم من ان هناك اعتقاداً لدى الناس بأن مجلس الأمة في السنوات الأخيرة صار مصدرا لتعقيد مشكلات البلد لا حلها، بل عدد كبير من أعضائه ربما أعمتهم مصالحهم الخاصة.

وعلى الرغم من أن مشكلات البلد تتلخص بثماني نقاط محورية لا تأخذ معالجتها أكثر من سنة وهي:

- غياب حكومة جادة وفعالة في إدارة شؤون الدولة ببرنامج زمني محدد، وبحسم في القرار وصرامة بالتنفيذ. بوزراء من رجال دولة لا يعيشون همّ وزاراتهم فقط، وإنما همّ حمل مسؤولية بلد من خلال دورهم الجوهري بمجلس الوزراء.

- القضاء على حالة التسيب العام واللامسؤولية، بدءا بالمسؤولين، ومرورا بمؤسسات وأجهزة الدولة، وعبورا الى تسيب الموظفين لفقدان العقاب والثواب، وتعريجا على تسيب التعليم وطلابه، وانتهاء بتسيب المواطن الذي عوّد على عدم تحمل المسؤولية وعلى الأخذ من دون عطاء.

- العجز عن توفير الإسكان وتضخم تراكم طلباته.

- تزايد حالة البطالة والحلول الترقيعية المؤقتة لحلها.

- تردي الخدمات الصحية وترهل أداء القطاع الصحي.

- تدهور التعليم والعجز عن توفير مقاعد التعليم الجامعي.

- الخلل بالتركيبة السكانية وتزايد مظاهرها.

- الخلل بمشاريع البنية التحتية وعدم جدية التصدي لها وفساد تنفيذها، وأسوأ نماذجها حالة الازدحام المروري لسوء مشاريع الطرق.

إذا ما الحل والعمل لخروج البلد من هذا المخاض؟ إن الوضع الاستثنائي بحاجة لمعالجة استثنائية، أحدد ملامحها بالأمور الآتية:

• تشكيل حكومة طوارئ وطنية تتشكل من رئيس الوزراء الحالي، ويستبقى فيها وزيران من الأسرة للخارجية والداخلية، وأن يتم تغيير معظم وزراء الحكومة الحالية بوزراء مخضرمين من رجال الدولة الزاهدين بالمنصب الوزاري، تمثل كل التيارات التي لها إسهامات مشهودة، وأن يكون نائب وحيد لرئيس الوزراء ومن الشعب، ويجب أن يكون بينهم انسجام، ولا تتضمن وزيرا واحدا عليه شبهات أو تعارض مصالح أو بلا خبرة.

• أن تعلن الحكومة الاستنفار الوطني العام لإنجاز كل القضايا الثماني ببرنامج زمني، ويعقد مؤتمر صحافي للحكومة كل ثلاثة اشهر لتأكيد المضي بالبرنامج وإعلان ما أنجز.

• تطبيق سياسة عقاب صارم مع كل مسؤول مقصر، وأن يكون ذلك جدولا أسبوعيا لمجلس الوزراء، وهذه مرحلة أولى.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0