أمّ الرجال في عرسال !!



إنها الخالة المباركة أم الأخ المبارك نايف عبدالعزيز العنزي، تعاني من أمراض عدة، ومنها مشاكل في الركبتين، ومع ذلك كانت تلح على ولدها بوعبدالعزيز أن يأخذها ا لتوزيع صدقاتها على النازحين السوريين.

وبعد إلحاح منها واعتذار ابنها لظرفها الصحي خرجت في حملة (بنيان الإنسانية الكويتية) في عرسال في لبنان، فكان العجب، تتحرك الخالة أم نايف تحرك الفتيان - أمدها الله في عمرها - وهي توزع صدقاتها، وتخرج من الصباح الباكر ولا ترجع إلا في المساء، بل والأعجب وهي التي وفَّر لها زوجها مصعداً في البيت لصعوبة صعودها دوراً واحداً، صارت تصعد أربعة أدوار على قدميها دون عجز أو شكوى، فلما سُئلت عن ذلك قالت: والله إني أشعر أني لا أمشي على قدميَّ بل يرفعني الله عن الأرض فلا أجد تعباً، وسط دموع فريق بنيان، وتقبيل ولدها لقدميها.

وتصر الخالة أم نايف على أن تدعو فريق بنيان للعشاء في مزرعة زوجها بعد عودتهم وكان الطبخ باشرافها.

أورد هذه القصة الواقعية الأستاذ عبدالعزيز العويد في كتابه (سحابة الكويت تُمطِرُ العالم) من فصل سحابة الكويت والقضية السورية (أم الرجال في عرسال) وقد حضر المؤلف (العويد) حفل العشاء.

وسردت القصة بمناسبة الاحتفالية الكبرى التي شهدتها الكويت هذا الأسبوع في المؤتمر العالمي الخاص بتفعيل دور المرأة في العمل الخيري وذلك بفندق ريجنسي برعاية أمير البلاد وحضوره ورجالات الدولة، وألقى الدكتور عبدالله المعتوق رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الكلمة الأولى وتبعه بعدها كلمة وزير العدل وزير الأوقاف يعقوب الصانع.

والمؤتمر مليء بالفعاليات التي تحقق تطوير العمل الخيري كورش النقاش يشارك فيها قيادات نسائية ومفكرون وباحثون وكذلك ندوات عامة سأشارك فيها اليوم صباحاً مع الدكتور وليد فتحي عن دور المرأة الخيري.

وما قصة الخالة أم نايف العنزي التي سطرناها إلا صورة من الرصيد الثري والكنز المتراكم لتلك الأعمال الخيرية التي لا تقتصر على العطاء وإنما تمتزج بأشواق المعايشة والمشاركة في بؤرة المعاناة الإنسانية، ثم يأتي مؤتمر الهيئة الخيرية الإسلامية ا العالمية برعاية أميرية ليتوج العمل ويرشده ويحصنه ويزيد من دفعه في العطاء.

إننا نمر في مرحلة ليس لها مثيل في الارتباك العالمي الذي صوبت من خلاله سهام للعمل الخيري الإسلامي كادت أن تطيح بالكثير من صروح شيدها الأخيار بعرقهم وجهدهم وأثمرت عالماً من النجاح وهذا ما يحتاج منا الحيطة واليقظة وفرز المسائل المتداخلة وعدم السقوط في التعميم لمصطلحات مرعبة يسقطها المتربصون بنا على رؤوس مفخرتنا بالعمل الخيري الكويتي،وقاه الله من كل سوء وسدد خطاه إلى مزيد من العطاء والنماء.

محمد العوضي

mh_awadi @
أضف تعليقك

تعليقات  0