لحظات الانهيار


متى يمكن أن يفيق البلد؟ متى يمكن أن تتحرك حكومته؟ متى يمكن أن تشعر بالخطر؟ متى يمكن أن يشعر الناس باللااستقرار؟ متى نتوقع لحظة تحرك وطني مسؤول قبل فوات الأوان؟!

إن البلد يمر بمؤشرات خطيرة وقد تؤدي إلى الانهيار:

- أسعار النفط وصلت إلى 52 دولاراً نزولاً من 105، وهي مستمرة في النزول المأساوي!

- البورصة في حالة انهيار مستمر ونزيف حاد!

- النهب والفساد مستمران، ومع ذلك يبرأ اللص والفاسد والمقاول!

- سادت الفوضى في ظل تفشي الواسطة والمحسوبية، وتعطلت النظم والمعايير.

- تسارع عجز الموازنة، وما زال الإنفاق البذخي والمشاريع التنفيعية وزيادة الكوادر منهجا مستمرا.

- الرشوة صارت منتشرة في معظم المؤسسات.

- الوحدة الوطنية في تفكك، وظهرت كيانات طائفية وفئوية وقبلية، كما لو كانت دولة داخل الدولة لفساد النظام الانتخابي والممارسة الديموقراطية.

- الناس يحولون أموالهم إلى الخارج، والقادر بدأ بشراء عقار سكني خارج الكويت.

- التعليم صار يخرّج حملة شهادات لا طلاب علم.

- الشباب يبحثون عن ثراء سريع أو منصب، بعيداً عن تحمل المسؤولية.

- تراجعت القيم والثقة والاحترام بين الناس.

تلك هي مظاهر تسير بالدولة نحو حالة من الانهيار المريع من جميع النواحي، بدءاً بمؤسسات الدولة التي ستفقد الصلاحيات، ما يجعلها خاوية بلا قيمة ولا أثر، وإنما هياكل لمشروعات الفساد والاستهلاك السياسي، بل سيصاحبه انهيار قيمي وأخلاقي سريع، وستكون له تداعيات اجتماعية تمس الاستقرار والأمن الاجتماعي، وهو ما سيخلق مناخاً لحالات تتيح المجال للاضطرابات والفوضى السياسية، خصوصاً مع تزايد مظاهر فقدان الأمان الوظيفي والشعور بفقدان تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وتهديد أسباب المعيشة الكريمة، ووجود أزمة مالية تؤدي إلى تعجيل عجز الدولة عن سداد مستحقات المعيشة، وربما الرواتب، وما يمثله ذلك كله من تهديد للأمن والاستقرار.

وعلى الرغم من وضوح الأخطار والآثار الوخيمة المستقبلية التي سيتعرض إليها البلد نتيجة تلك المؤشرات الخطيرة، فإن الحكومة ما زالت بعيدة عن التصدي الجاد لهذه الموضوعات بإجراءات فعّالة تمثل المسؤولية الوطنية المطلوبة، بل إن القرارات السياسية والإدارية في حالة جمود، مما يعني أنك تدرك أن حالة الغرق وشيكة الحدوث، ولا تستعين بأدوات آليات الإنقاذ! وعند الغرق وعند الانهيار لن يجدي أي قرار متأخر، كما نقول في الدارج الكويتي «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت»، أو كما يقول أهل البحر «القيس قبل الغوص ما ينفع القيس بعد الغرق».

اللهم إني بلغت.




أ. د. محمد المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0