يا وزير الداخلية... ارحموا أهلنا السوريين



بينما كنت أستمتع في زيارة والديَّ - حفظهما الله - مساء الأحد الماضي، بثّ تلفزيون «الراي» في نشرة الأخبار تقريراً مصوراً أدمى قلب والديّ قبل أن يدمي قلبي، وهو يدمي كل من يمتلك قلب إنسان عن أوضاع أهلنا السوريين المقيمين في الكويت وأقاربهم الذين دخلوا البلاد بتأشيرات زيارة عائلية واضطروا لمخالفة قانون الاقامة هرباً من جحيم الحرب الدائرة في بلاد الشام وترتب على هذه المخالفة الاضطرارية غرامات مالية طائلة ليس بمقدور غالبيتهم سدادها، وما زاد الطين بلة، تفعيل قانون قديم يتعلق بتحديث بيانات جوازات السفر حين تمديدها من سلطات بلادهم وإلا تحتسب غرامات إضافية على الوافد المغلوب على أمره، فما بالكم بالسوريين الذين لا يوجد لهم قنصلية تجدد جوازات سفرهم ولا تقبل الدول دخولهم إليها إلا بوجود صلاحية أكثر من ستة أشهر في الجواز والاقامة، والنظام السوري عبر سفاراته وقنصلياته يرفض تجديد الجواز إذا كانت صلاحيته أكثر من ثلاثة أشهر، وهكذا يدور السوري في دائرة من الفراغ القانوني والعذاب النفسي وألم المعاناة من ظلم ذوي القربى، فلا النظام يرحمه، ولا قوانيننا ترأف لحاله ولحال أبنائه، ولا هو قادر على سداد الرسوم أو المغادرة إلى بلده المنكوب أو أي بلد آخر،، فماذا يصنع؟!

أثناء الاحتلال الصدامي للكويت في عام 1990 استقبل السوريون الكويتيين بكل حفاوة وكرم ومحبة واحترام، ولم تشعر الأسر الكويتية التي عاشت في سورية بالضيق والأسى ومرارة الغربة كالتي يعيشها السوري هذه الأيام في كويت الخير... فما الذي حصل؟! و«هل جزاء الإحسان إلا الإحسان».

لماذا تسعى وزارة الداخلية هذه الأيام للتضييق على الأخوة السوريين بحجة تطبيق القانون الذي لم يطبق من قبل أبداً! أنا لا أدعو إلى تجاوز القانون لكني أدعو إلى الرحمة ومراعاة الحالة الإنسانية التي يستحقها الغريب الذي لا نعرف، فكيف نمنعها عن أهلنا واخوتنا الذين عاشوا معنا منذ بدء الكويت الدولة وشاركونا بناء بلدنا وأحببناهم وأحبونا؟!

الحكومة السعودية سهلت للسوريين المقيمين على أراضيها استقبال أهليهم وأوقفت الغرامات والملاحقة بحق المخالفين منهم لقانون الإقامة ومازالت تستقبل أعداداً منهم والحكومة الإماراتية كذلك مازالت تستقبل السوريين وتحتفي بهم، وحكومة قطر، في حين أن القرارات الحكومية الكويتية منعت منحهم تأشيرات زيارة إلا باستثناء من وزير الداخلية، ومنعت إدخال أبنائهم المدارس الخاصة ما لم يكونوا يحملون إقامات سارية الصلاحية، ومنعت علاجهم في مستشفيات الحكومة، ولا أعلم سبباً يقتضي كل هذا التشدد تجاه أهلنا السوريين المنكوبين في نظامهم وتكالب الأعداء عليهم من كل صوب.

أناشد قلب الأخ الشيخ محمد الخالد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وأخاطب إنسانيته وأذكره بحديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم) «الراحمون يرحمهم الرحمن»، وأطالبه بأن يرحم أهلنا السوريين المخالفين لقانون الاقامة من الملاحقات والغرامات بل وأتمنى عليه أن يسعى لدى سمو رئيس الوزراء واخوانه الوزراء للعمل بمنهج صاحب السمو أمير الإنسانية الذي أمر بإقامة مؤتمرات للمانحين للشعب السوري وكانت تبرعاته الشخصية وتبرعات دولة الكويت الأكثر سخاءً والأعظم عطاءً طوال السنوات العجاف التي عاشها السوريون المهجرون والمنكوبون بجرائم نظامهم وأعوانه.

ثقتي بالله كبيرة في أن تلامس هذه المناشدة شغاف قلب الشيخ محمد الخالد ونرى على يديه فرجاً قريباً لإخواننا المنكوبين، يثقل بها ميزانه يوم القيامة ويكون خيراً يضاف إلى رصيده ورصيد الكويت السباقة دائماً إلى كل خير.

محمد العوضي

mh-awudi@
أضف تعليقك

تعليقات  0