المصيبة حين نكرر: لا جدوى!


ثلاثة من نجوم الاقتصاد والهمّ السياسي التابع له يحاولون أن يسلطوا حزمة الضوء على ظلام اليوم والغد، ويقرعوا أجراس الخطر من وضع الدولة المتردي، ولا يبدو أن هناك مَن يستشعر تحذيراتهم أو يكترث بما يقولون، فالسلطة مازالت تغط في نوم عميق وتسرح في عالم الأحلام، وأكثرية الناس، مازالوا ضحايا أوهام الأمس، ويرددون بلا وعي أغنية مصطفى أحمد "ترا احنا ما نتغير... ويارب لا تغير علينا".

الشيخ سالم الصباح محافظ البنك المركزي السابق، والاقتصادي جاسم السعدون، والنائب السابق خالد السلطان، ثلاثتهم كتبوا، أو صرحوا في الندوات والمقابلات التلفزيونية، عن محنة الدولة بتهاوي أسعار النفط، والذي يظهر يقينا أنه سيستمر إلى ما شاء الله، وحذروا من القادم، إلا أن ردود الفعل من السلطة أو من النخب السياسية لم تكن بمستوى الحدث، فمازالت السلطة، توزع يميناً ويساراً التطمينات السياسية، وتحصر همها في البورصة، وكأن البورصة هي اقتصاد الدولة، وليست المؤشر على ثقة الناس بالإدارة الحكومية للاقتصاد من ناحية، وهي مرآة انعكاس أزمة أسعار النفط على الدولة.

كتب الشيخ سالم في "القبس" عن "الفوضى الاقتصادية" و"خمول السياسة المالية" وما تحتاج إليه الدولة اليوم من مصارحة الناس عن حجم الأزمة، لكن من تتصور أنه سيقرأ أو ينصت لك يا شيخ من أبناء عمومتك؟!

وجاسم السعدون، كعادته يظل الصوت النشاز في أذن السلطة، فقد تحدث في ندوة "ناطر بيت" عن أزمة الإسكان واستحالة حل الأزمة بكلاسيكيات الحكومات المحدد بقطعة أرض وقرض، وامتداد أفقي، في دولة ليس بها أفق جغرافي ولا سياسي، لم يكن جاسم يتكلم عن أزمة السكن فقط، بل عن أزمة إدارة دولة، والتي تنتقل من فشل إلى آخر، ومن مطب صغير إلى حفر عميقة... لكن من يسمعك اليوم يا جاسم، وأنت تدري أن سكان بيت البخصاء والقافلة التي تسير خلفهم لاهُون في شؤونهم الخاصة؟

أما خالد السلطان في ندوة تلفزيون "الوطن"، فتحدث بلغة الأرقام، وكأن هناك من يفهم الأرقام، فبحلول عام 2026 سيكون لدينا ما يقارب 50 إلى 70 ألف كويتي وكويتية يتطلعون إلى العمل، سواء في القطاع العام، وهو قطاع بقالة النفط أو القطاع الخاص التابع للدكان الكويتي، وستكون تكلفة التوظيف حوالي 63 مليار دينار، فمن أين نأتي بها!

والخطر، حسب حديث خالد السلطان، حين نجد مئات الآلاف من الشباب بلا عمل، ولا مورد رزق، أي حين تتقلص قاعدة الطبقة الوسطى، وتزيد هوة التفاوت الكبير في الدخول وتضرب سموم الإحباط واليأس نفوس الشباب، فماذا سيحدث عندئذٍ لأمن الدولة؟! من يسمع كلام خالد السلطان؟ أو ينصت للكثير من المهمومين بعشوائيات الإدارة للدولة؟

كثيرون سكتوا، أُحبِطوا، التفتوا إلى حالهم، بعد أن أغلقت السلطة، نوافذ النقد، وسلطت سيف سحب الجناسي على المواطنين…

أتصور أن المصيبة ستكون حين نصل إلى مرحلة اليأس هذه، ونقول لأنفسنا بحزن: لا جدوى، فشقوق ثوبك يا ديرة كبيرة جداً... ولا نجد من يرتقها.. فقد ضربت السلطة على أيدي الراتقين.
أضف تعليقك

تعليقات  1


مشوط العجمي
للاسف منذ سنوات وحكوماتنا المتعاقبه كمثل ثور الساقيه والمغممه عيونه ولايعرف غير حركة الدوران حول البئر ، فاذا لم نستبدل هذا الثور بتقنيات حديثه وفكر جديد فسيظل الثور علي حاله ، ومن يخاطب وينصح ثور سيقال انه اهبل او مجنون .