انطباعات سائق تاكسي



عادة أتعمد عندما أزور بلد ما، أن اسأل رجل الشارع والبسطاء عن أوضاع بلدهم وانطباعاتهم، وبالأخص في الدول العربية، وبمناسبة وجودي في مصر ركبت يوم السبت 27 ديسمبر الجاري، مع سائق تاكسي، و«دردشنا» حول أوضاع مصر الآن، بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما هي أهم الملاحظات والإنجازات والإخفاقات.

وكأن للفئات الشعبية المصرية جوعا لشرح أوضاع بلدهم للغرباء، إذ قال لي دون أن يسمح لي بمقاطعته: أهم الأمور أن السيسي قضى على البلطجة وأتلف أوكارها، بعد أن عانى سائقو سيارات الأجرة، من سرقة سياراتهم بالإكراه وتحت تهديد الرشاشات، وقطع الأرزاق وانفلات الأمن، وهذا الكم من البلطجة وفوضى الأمن، لم يحدث إلا في زمن حكم محمد مرسي والإخوان المسلمين، كما أن السيسي حجّم إرهاب الإخوان، خاصة أن اليوم هو موعد محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، ففي كل مرة يُعلن فيها عن موعد المحاكمة تحدث أعمال عنف إرهابية للضغط على القضاء، ففجر اليوم السبت 27 ديسمبر تم قتل شرطيين كانا يقومان بحراسة مصرف، على يد اثنين كانا على دراجة نارية بإطلاق النار عليهما، ولكن رجال الأمن سيعرفون هويتيهما سريعاً ويقبضون عليهما كما هي العادة، كما قال السائق بثقة، وبالمناسبة كان السائق ملتحياً وعلى جبهته زبيبة الصلاة.

ويستطرد سائق التاكسي: أصبحنا هذه الأيام نعمل بالليل والنهار ونحن مطمئنون، بعد أن كنا نعود لمنازلنا عندما يحل الظلام، أما الآن فنشعر بأمان أكثر، كما أن العمل في قناة السويس مستمر ليلاً ونهاراً، وسيتم الانتهاء من المشروع قريباً، وسيزدهر الاقتصاد والرئيس يعمل على بناء مساكن لذوي الدخل المحدود في المحافظات، بأقساط مريحة بل أن الوحدات السكنية في المنوفية قد تم تسليم بعضها فعلياً لبعض الناس، كما ان الشوارع أصبحت أكثر نظافة من قبل.

وسألته عن الغلاء المعيشي وأسعار الغذاء، قال: باستثناء رفع سعر البنزين، فإن الأغذية أصبحت أرخص من أيام حكم مبارك ومرسي، فمثلاً إضافة إلى محلات بيع اللحوم مثل السوبر ماركت وغيرها، تم وضع «أكشاك» في المناطق لبيع اللحوم الطازجة بأسعار أدنى بكثير، كما أن الخضراوات أصبحت أرخص، وضرب مثلاً في أسعار الطماطم حيث اشترى بنفسه الكيلو بجنيه واحد فقط يوم الجمعة.

وسألته وماذا عن الفساد؟ قال لي إن جريدة الأخبار كتبت يوم أمس (مانشيت) بالصفحة الأولى، يقول إن أبناء السفراء رسبوا في اختبارات وزارة الخارجية التي تؤهلهم كي يصبحوا ديبلوماسيين، بينما في عهد مبارك ومرسي فقد كانت واسطة السفراء تتدخل لاختيار أبنائهم.

سألته: وماذا عن عودة فلول نظام مبارك؟ فقال بانفعال: «مش هنسمح لهم»، لقد ذقنا الذل على أيدي رجال الأعمال والمتنفذين، الذين كانوا يتحكمون بالقانون وبرجال الأمن، واحتكار كل شيء بحماية مبارك وأسرته، و«مفيش رجعة ليهم»، بالطبع لم تكن تلك مفرداته.

سألته: وإن تبيّن أن السيسي ليس أفضل من مبارك ومرسي، قال: لا يهم سنسقطه مثلما أسقطنا من كان قبله، فقلت لنفسي: كنت محقاً في معرفة رأي رجل الشارع البسيط، قبل أن أستمع إلى رأي المثقفين والسياسيين.

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0