صندوق النقد للكويت: تنويع مصادر الإقتصاد ضرورة استراتيجية لمواجهة الأزمة الحالية


دعا صندوق النقد الدولي دول الخليج إلى ضبط حوافز العمال والشركات لتشجيعهم على العمل والإنتاج في القطاع غير النفطي إذا أرادات النجاح في تنويع اقتصاداتها، وخاصة بعد تراجع أسعار النفط بنسبة 40 بالمئة، منذ الشهر الماضي.

ولم تنجح وفرة التدفقات النفطية على مدار عقود، في بناء اقتصاد قوي بدول الخليج العربي، فمع كل مرة تنخفض فيها أسعار النفط تبدأ دوامة من المشكلات تحيط باقتصاديات دول الخليج، من عجز بالموازنات العامة، وتراجع في الإنفاق، يتبعه إما تأجيل لمشروعات عامة كان يعتزم تنفيذها، أو تأخير في تنفيذ مشروعات قائمة.

وقال الصندوق، في تقرير له السبت، إنه 'في حين أحرزت الحكومات في منطقة الخليج بعض التقدم نحو التنويع الاقتصادي في السنوات الأخيرة، لا يزال الأمر يتطلب بذل الكثير من الجهد'، مضيفا 'لإحراز تقدم كبير نحو تقليل الاعتماد على النفط، تحتاج حكومات دول الخليج لتغيير هيكل الاقتصاد لتشجيع الأفراد على العمل في القطاع الخاص، وتحفيز الشركات على النظر فيما وراء الأسواق المحلية، للبحث عن فرص جديدة للتصدير'. وقال تقرير صندوق النقد إن 'نموذج النمو الحالي يعاني من الضعف'، مشددا على أن من شأن زيادة تنويع الاقتصاد تقليل التعرض للتقلبات في سوق النفط العالمي، ويساعد في خلق وظائف بالقطاع الخاص، وتأسيس الاقتصاد غير النفطي المطلوب في المستقبل عندما تجف عائدات النفط.

ويورد التقرير نماذج لتنويع الاقتصاد في عدة دول عبر وسائل، منها ضخ استثمارات في القطاعات الصناعية ذات الإنتاجية العالية، حتى في حال عدم وجود ميزة نسبية، وأظهرت التجربة الأولى في ماليزيا، والمكسيك، وإندونيسيا، أن إحلال الواردات أو الاعتماد على الصناعات ذات العمالة الكثيفة دفعا الشركات غير الفعالة ذات نطاق محدود إلى تحقيق أرباح وزيادة الإنتاجية. ويعتمد النمو في دول الخليج على النفط مصدرًا رئيسيًا للتصدير والإيرادات المالية، ما أدى إلى وجود تداعيات اقتصادية واجتماعية قوية. فعلى مر السنين، رفعت دول الخليج عدد العاملين في القطاع العام والإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم، ما أدى إلى ارتفاع مستويات المعيشة ودعم نشاط القطاع الخاص، لا سيما في قطاعات البناء والتجارة والتجزئة والنقل والمطاعم.
أضف تعليقك

تعليقات  0