نواجه عجزاً في الإدارة وقصوراً في الرؤية ونقصاً في الإحاطة بأوضاع البلد


«لا تخفيض لإنتاج دول أوبك، حتى لو وصل سعر برميل النفط إلى 20 دولاراً»، وفق تصريح وزير النفط السعودي، وهو تصريح خطير، ولكنه افتراض لن يتحقق في الواقع. فلو انخفضت أسعار النفط عن مستوى 40 دولاراً للبرميل، وليس 20 دولاراً، لأفلست شركات النفط الكبرى، ولعجزت دول «أوبك» في تغطية تكاليف الإنتاج، ولانخفض إيراد دول «أوبك»، مجتمعة، إلى 200 مليار دولار، بدلاً من أكثر من تريليون دولار، ولانخفض دخل السعودية من صادرات النفط إلى 50 مليار دولار، بدلاً من 230 مليار دولار، والكويت إلى 19 مليار دولار (5 مليارات دينار)، بدلاً من 30 ملياراً.

على كل حال، المملكة العربية السعودية أعلنت ميزانيتها للسنة المالية 2015 بإنفاق 229 مليار دولار، وإيرادات قدّرت بمبلغ 190.7 مليار دولار، وحصول عجز بمبلغ مقداره 39 مليار دولار.

هذه التقديرات بنيت على أساس إنتاج 9.6 ملايين برميل، وافتراض أن سعر برميل النفط بين 55 و60 دولاراً، وهذه التقديرات تعني أنه إذا لامس سعر النفط هذا المستوى، فعندها سيكون التفكير في تخفيض الإنتاج وتحديد سعر أدنى للنفط أمراً ملحاً، إن لم يكن إجبارياً.


إجراء حاسم

إذن، دول «أوبك» ستكون مجبرة على اتخاذ إجراء حاسم، إذا انحدر سعر برميل النفط ليلامس مستوى 50 دولاراً، والسوابق تقول إنه عندما انخفض سعر برميل النفط في صيف 2008 من مستوى 140 دولاراً إلى أقل من 40 دولاراً، سارعت دول «أوبك» إلى تخفيص الإنتاج 5 ملايين برميل، والمطلوب حالياً تخفيض قد يكون في 3.5 ملايين برميل، أو حتى أقل، فتقديرات الفائض في سوق النفط هي نحو 1.5 مليون برميل. على كل حال، نأتي إلى الشأن المحلي الكويتي، ونتساءل: ما سياسة الحكومة وإجراءاتها لمواجهة حدوث الانخفاض الحاد في أسعار النفط؟


انحدار سريع

فمنذ أن بدأ الانحدار السريع في أسعار النفط، أتحفنا السادة الوزراء بتصريحات ما أنزل الله بها من سلطان: «السكين وصلت إلى العظم»، و«اتخاذ إجراءات تقشفية عاجلة»، و«تخفيض الإنفاق بمقدار 3 مليارات دينار»، و«رفع أسعار البنزين»، و«تقليص المكافآت والمزايا».

ثم جاءت جلسة مجلس الأمة، فأعلنت الحكومة أن انخفاض أسعار النفط لن يؤثر في المشاريع الحكومية وخطة التنمية. وهذه الخطة، كما يمكن توصيفها، لتلبية حاجات استهلاكية، وليست خطة تنمية وتنويع مصادر اقتصادية بديلة أو رديفة لمصدر النفط، وهو أمر نبتعد عنه كل يوم يمر، فنحن ما زلنا في مرحلة الاستهلاك ومزيد من الاستهلاك، لدرجة هدر الموارد واستنزاف المصدر الوحيد.


توصيات

ثم جاءت توصيات مجلس الأمة الـ13 بعد نقاش سطحي لم يلمس جوهر الموضوع، فمعظم التوصيات، إن لم يكن كلها، لا علاقة لها بالواقع وغير قابلة للتطبيق، وبعضها كشعار تحويل الكويت إلى مركز للصناعات النفطية.

الإجراءات التي تحدثت عنها هي مثل رفع البنزين ورفع أسعار الكهرباء، مع التأكيد على عدم المساس بمصالح المواطنين أو مشاريع التنمية الاستراتيجية، وتمخضت إجراءات الحكومة عن مطاردة العمالة الوافدة، بتحصيل مخالفات تجاوزات نظام الإقامة، وذلك بتطبيق القانون الذي كان مجمَّداً أو مركوناً لأعوام خلت، والمفاجأة جاءت في إحيائه وتطبيقه، ما أنتج أزمة.


تنويع الدخل

الطريف في الأمر أن أجهزة الحكومة اعتبرت تحصيل الغرامات من مخالفي الإقامة مصدراً جديداً لتنويع الدخل، خصوصاً أننا نواجه أزمة انخفاض الأسعار.

آسف، لم تنحصر إجراءات الحكومة في ذلك، بل إنها عاجلت في دخول البورصة واستخدام المال العام لإنقاذ الانحدار في أسعار الأسهم، مراعاة لمصالح المستثمرين. ما نستخلصه من طريقة مواجهة الحكومة لأزمة انخفاض أسعار النفط، المصدر الاقتصادي والمالي الوحيد والفريد في البلد، أننا نواجه عجزاً في الإدارة وقصوراً في الرؤية ونقصاً في الإحاطة بأوضاع البلد، وما قضية انخفاض أسعار النفط إلا غيض من فيض.

ومن جهة ثانية، الشيء الذي ينمو ويتطور هو الفساد، وأصبحت مقولة «عجزت البعارين عن حمله» تحتاج إلى تعديل لشيء أكبر.


بقلم عبدالله النيباري
أضف تعليقك

تعليقات  0