النفط الصخري الامريكي يحرج الانتاج النفطي الخليجي


أحرج النفط الصخري الأميركي منتجي النفط التقليدي من دول منظمة «أوبك» ومن خارجها، هو النفط الأعلى كلفة وإنتاجاً وتصنيعاً في العالم.

وأصحاب النفط التقليدي الأقل كلفة بفارق يقدَّر بأكثر من 50 دولاراً للبرميل لا يستطيعون أن ينافسوا هذا الضيف الثقيل الذي ينافسهم في أسواقهم التقليدية وهز عرشهم خلال فترة وجيزة.

والجميع يخسرون لكن لا يعرفون متى الحل وكيف سيكون.

النفط الصخري بأرقامه العالية أحرج المنتجين التقليديين بتكاليفهم المنخفضة. لكن كلفة استخراج النفط التقليدي من باطن الأرض إلى سطحه إذ لا تتجاوز ما متوسطه 17 دولاراً للبرميل، لا تلبث أن تقفز بعد تجاوز النفط سطح الأرض.

وثمة أمر اتخذ أهمية قصوى هو رقم لا علاقة له بكلفة الإنتاج. هو السعر التوازني أي السعر المقدر لبرميل النفط في مشاريع الموازنات التي تعدها الدول المنتجة، الأعضاء في «أوبك» وغير الأعضاء من المستقلين. وبات السؤال التالي «كم يجب أن يكون سعر البرميل كي تحقق الدول المنتجة موازنات متوازنة؟» يتحكم في المستوى المطلوب لأسعار النفط.

يتراوح السعر التوازني الحالي لدول «أوبك» بين 55 و124 دولاراً للبرميل، إلا أن المتوسط لغالبية أعضاء المنظمة هو في حدود 120 دولاراً للبرميل. وهذه هي الحقيقة المرة. ولهذا السبب يطالب أعضاء في المنظمة بخفض الإنتاج لترتفع أسعار النفط مرة أخرى إلى ما فوق 100 دولار. لكن الأسواق مشبعة بالنفط، بالإضافة إلى الطاقات الإنتاجية الفائضة المتوافرة في العراق وإيران وليبيا، وهذا يؤدي إلى استمرار ضعف أسعار النفط حتى نهاية العام المقبل وربما أبعد.

ومع ظهور «البعبع»، أي النفط الصخري، الذي بدأ يأكل الأخضر واليابس ويقف سداً منيعاً أمام استيراد الولايات المتحدة النفوط الخفيفة من أفريقيا وليغلق أبواب الأسواق الأميركية على المنتجين التقليديين ويضيق الخناق على الدول النفطية، بما فيها الخليجية، ولينخفض معدل الاستيراد الأميركي إلى 2.5 مليون برميل يومياً تشمل أقل من مليون برميل يومياً من السعودية، بات على دول «أوبك» البحث عن أسواق جديدة أو منافسة بعضها بعضاً ومواجهة منافسة منتجين غير أعضاء في المنظمة على الأسواق التقليدية.

لكن كيف وصل المنتجون التقليديون إلى هذه الحال وهم أصحاب التكاليف القليلة وكيف يستصعبون منافسة النفط الصخري الباهظ الكلفة؟ هل التدفقات المالية الهائلة هي التي قلبت أمورهم فأصبحوا شديدي الاستهلاك ودخلوا في طفرة الإنفاق والعطايا بعد وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل؟ ثمة ضرورة ملحة للتفكير في ضبط النفقات بعدما تجاوزت 50 ضعف كلفة إنتاج النفط، وهذا هم يجب أن يكون أولاً ومتفوقاً على هم موازنة الموازنة بأي سعر كان للبرميل.

في غياب ترشيد الإنفاق العام، سيصبح المنتجون التقليديون مدمنين على أسعار عالية للنفط، خصوصاً منهم من ينتقدون من لا يريدون من بينهم خفض إنتاج النفط بهدف حماية الحصص السوقية. وعلى من يرغب في أن تصل أسعار النفط مرة أخرى إلى 100 دولار للبرميل أن يعي أن هذا غير ممكن في المدى القريب.
أضف تعليقك

تعليقات  0