السعودية.. التجار يتحايلون على قرار تأنيث محال المنتجات النسائية بـ"الدليفري"


تأنيث محال «اللانجري» والأقمشة يواجه بعض العوائق الفنية، هذا ماكشفت عنه مناقشات لجنة المنسوجات في غرفة الرياض مؤخرا برئاسة «سليمان بن حمد اليحيى»، الذي أوضح أن قرار تأنيث محال المستلزمات النسائية والنشاطات المقرر تأنيثها منذ نحو عامين يواجه عدة معوقات في مراحل التطبيق الفعلي، إضافة إلى مطالبة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصحاب المحال بتوقيع تعهدات تلزمهم بعمل إجراءات معينة في محالهم لضمان سلامة تنفيذ القرار.

عدم وضوح الأنشطة التجارية المطلوب تأنيثها بحسب قرار تأنيث محال الأقمشة دعا «اليحيى» إلى كشف أوجه الإعاقة في أن المرأة السعودية تواجه صعوبة عند تعاملها مع السلعة تتمثل في عدم قدرتها على رفع طاقات الأقمشة وعرضها للزبائن وأيضا عدم قدرتها على فك كراتين الأقمشة، مشيرا إلى أن كل كرتونة تحتوي على عشر طاقات ووزنها 250 كيلو جراما، وبالتالي يصعب على المرأة نقل الطاقة الواحدة من مكان لآخر حيث إن وزنها يصل إلى 25 كيلو جراما.

«اليحيى» أوضح أيضا أن العمل في هذا المهنة يحتاج إلى مهارة قص القماش التي تتطلب أن يكون الممارس لها صاحب خبرة، فضلا عن أنه ليس كل زبائن الأقمشة نساء، واستخدام الأقمشة ليس للفساتين فقط وإنما تدخل فيها أشياء كثيرة كالمفارش والستائر والكنابل والتنجيد، موضحا أنه لم تسبق للنساء ممارسة هذه المهنة في جميع دول العالم.

وجاء قرار وزارة العمل السعودية بتأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية بحلول 11/2/1433هـ، ليشمل كل من يعمل في محلات الملابس الداخلية «اللانجري»، وأدوات التجميل والإكسسوارات النسائية، كما تحدد موعد 11/8/1433هـ لتأنيث باقي المحلات النسائية، مثل محلات الملابس الجاهزة والعباءات والأحذية، فيما يستهدف قرار التأنيث بأن يعمل في هذه المحلات نساء سعوديات.

وتشير الإحصاءات الرسمية أن 36.2 ألف سيدة أعمال سعودية يملكن سجلات تجارية، وتمثل شركاتهن النسائية 4.3% من إجمالي عدد شركات القطاع الخاص بالسوق السعودية، وبلغ حجم استثماراتهن في المجال التجاري 3 مليارات ريال، فيما تبلغ الأرصدة المملوكة للنساء المودعة لدى المصارف دون استخدامها في أوعية استثمارية أخرى نحو 375 مليار ريال، حسب آخر تقديرات مجلس غرف التجارة والصناعة بالرياض.

مراقبون للمشهد التجاري يرون أن السعودية على موعد لبدء حملة جديدة للقضاء على صور وأساليب التحايل التي فرضتها وسائل الإعلام الاجتماعية للتحايل على قرار تأنيث محلات «اللانجري»على غرار حملة سابقة بعنوان «كفاية إحراج»، اعتراضا على قيام رجال فى محلات نسائية ببيع «اللانجري» للنساء، ونجحت في إقناع الكثيرين بالعمل على تأنيث المحلات النسائية، وبلغ عدد المشاركين في الحملة وقتها أكثر من 12 ألف مشارك ومشاركة، وبعد صدور قرار التأنيث من وزارة العمل قررت رئيس الحملة السعودية «فاطمة قاروب» تحويل اسم حملتها إلى «انتهى الإحراج»، على أن تستمر في متابعة تنفيذ قرار التأنيث.

نشطاء عبر «تويتر» حذروا الجهات المعنية من أساليب ملتوية لبعض المحال تقوم بالإعلان عن «اللانجري» عبر تويتر، وتطرح إمكانية توصيل المنتجات «ديلفيري» حتى البيت دون إشارة إلى نوع المسوق «ذكراً كان أم أنثى».
سوق واعد
الأميرة «هيلة بنت عبد الرحمن آل سعود» مديرة الفرع النسائي للغرفة التجارية الصناعية بينت في ندوة نظمتها السفارة الفرنسية بالرياض مؤخرا عن سوق اللانجري إقليمياً وعالمياً ومحلياً ، أن السوق السعودي في «اللانجري» سوق واعد تجارياً وصناعياً بسبب النمو السكاني الكبير، والأوقات التي تمضيها المرأة في التسوق أعلى من مثيلاتها في العالم بنسبة كبيرة، ويشمل السوق السعودي احتياج السيدات ما فوق سن الخامسة عشرة والذي يبلغ عددهن خمسة ملايين امرأة من جملة سكان المملكة وتبلغ قيمة مشترواتهن من «اللانجري» ثلاثة مليارات ريال سنوياً، حيث إن أقل ما تشتريه العروس السعودية 30 قطعة ملابس على الأقل، ويعد هذا رقماً كبيراً جداً.
«نهاد مجدلاني» مسؤولة الملابس في القسم التجاري من السفارة الفرنسية قالت : تعتبر المملكة الممول الثالث لفرنسا فيما يخص البترول والمنتجات البتروكيماوية، بينما تمثل فرنسا المزود السابع للمملكة من السلع الوسيطة والمواد الاستهلاكية والغذائية، وفرنسا تعتبر المستثمر الأجنبي الثالث في السعودية وتأمل السلطات السعودية بتوسيع إشراك الشركات الفرنسية في إنجاز برامج تدريبية للعاملات في هذا المجال، مشيرة إلى عددا من الاقتراحات تلقتها شملت التشجيع على فتح معاهد تدريبية للفنون والأشغال اليدوية والتصنيع لذوات الشهادات المتدنية لخلق موظفات سعوديات مؤهلات فنياً وادارياً.

ومنذ تطبيق قرار تأنيث محلات «اللانجري»، فإن النساء السعوديات ودعن خجل التعامل مع بائع رجل وقت شراء ملابس «اللانجري»، لكن يبدو أنهم باتوا على موعد ليطرق أبوابهن لبيع حاجتهن من «اللانجري» وفي ذلك «شر مستطير» على حد قول نشطاء على «تويتر»، بعدما انتشرت إعلانات على شاكلة «وفري بعض الوقت والجهد سيدتي .. في التسوق أون لاين من متجرنا في أي وقت والدفع عند استلام البضاعه والتوصيل مجاني، وزورونا و أعطونا رأيكم حبيباتي».

مصادر مطلعة ربطت بين هذه الإعلانات وأنباء عن عزوف شباب سعوديين عن العمل الوظيفي ولجؤوهم للعمل في مجالات خدمة « الديلفري» والتي قد توفر لهم دخلا يتجاوز 12 ألف ريالا شهريا، أي أكثر من ثلاث أضعاف ما يتقاضاه الموظف الحكومي.

ويثير البعض تساؤلات مفادها إذا كانت فرق وزارة العمل تقوم بواسطة 400 مراقب بجولات تفتيشية لنحو 75% من محلات «اللانجري» والتجميل والبالغ عددها 73 ألف محل بالرياض وجدة، في حين لا تتجاوز النسبة 30% بالمدن الصغيرة كيف ستتأكد من سلامة تطبيق القرار وعدم وجود خروقات وما هي أدواتها لضبط إيقاع سوق «اللانجري»؟.

تسهيلات
وفى سياق متصل منحت وزارة العمل الحق للمرأة السعودية في مراجعة الوزارة بنفسها أو وكيلها أياً كان أو من تُعينه مديراً لمنشأتها وليس شرطاً أن يكون الوكيل أحد محارمها.

وزارة التجارة والصناعة دخلت على الخط وجددت تأكيدها بعدم مطالبة سيدات الأعمال بإحضار مدير أعمال للحصول على أي ترخيص أو معاملات تجارية خاصة باستثمارات نسائية، وأنه لا قيود على الأنشطة التجارية التي تمارسها المرأة، استجابة لقرار مجلس الوزراء 120 بضرورة إيجاد فرص عمل للمرأة السعودية.

وتشترط الوزارة أن تحجب رؤية ما بداخل محل بيع المستلزمات النسائية إذا كان المحل مخصصا للنساء فقط، ويمنع الرجال من دخوله، ويحظر على صاحب العمل حجب رؤية ما بداخل المحل إذا كان مخصصا للعوائل، ويحظر على صاحب العمل توظيف عاملين وعاملات معا في محل واحد، ويستثنى من ذلك المحلات المتعددة الأقسام التي يجوز لها توظيف العاملين والعاملات متى كانوا في أقسام مختلفة، ويجب في هذه الحالة ألا يقل عدد العاملات في المحل عن ثلاث عاملات في الوردية الواحدة، بينما إذا كان المحل قائما بذاته أو كان واقعا في مركز تجاري مفتوح يجب توفير حارس أمني أو نظام أمن إلكتروني في المحل، ما لم تكن هناك حراسة أمنية عامة موفرة من قبل المركز التجاري المفتوح الذي يقع فيه المحل، ويمكن للمحل المخصص للنساء فقط اتباع أسلوب النظام المغلق كالنظام المتبع حاليا في المشاغل النسائية.
أضف تعليقك

تعليقات  0