السيسي يزور الكويت الاثنين المقبل


يصل إلى البلاد يوم الاثنين المقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في زيارة رسمية يجري خلالها مباحثات مع حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه حول العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وزيارة السيسي المرتقبة إلى الكويت هي الأولى له منذ توليه الرئاسة في يونيو الماضي وتأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين تناميا ملحوظا في مختلف المجالات وأيضا في ظل المساعي لترسيخ العلاقات الخليجية المصرية في جميع الصعد وخاصة الاقتصادية منها.

وفي هذا الصدد أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم خلال لقائه الأخير مع السيسي في القاهرة قبل أيام أن الكويت تتطلع الى زيارة الرئيس المصري التي سيتخللها بحث العديد من الملفات الثنائية والإقليمية المهمة.

وتعد العلاقات الكويتية المصرية المتأصلة منذ عشرات السنين نموذجا يحتذى به فقد أكدت دولة الكويت دائما تأييدها ووقوفها الى جانب كل ما من شأنه تحقيق أمن مصر واستقرارها سياسيا واقتصاديا وعسكريا وبادلتها القيادة المصرية بالمثل في العديد من الأزمات التي مرت بها الكويت ومن أبرزها الموقف المصري الواضح والمؤيد والداعم للكويت خلال فترة الغزو العراقي.

وكان موقف مصر المبدئي والثابت بارزا خلال العدوان الذي تعرضت له الكويت على يد النظام العراقي السابق عام 1990 حينما وقفت وقفة حازمة الى جانب الحق الكويتي في جميع المحافل العربية والدولية مؤكدة رفض العدوان العراقي على أراضي الكويت ومطالبة بعودة الشرعية الكويتية في مشهد سبق تكراره عندما وقفت الكويت برجالها وأموالها للدفاع عن مصر إبان العدوان عليها عام 1967 وحرب اكتوبر عام 1973.

ومع دخول قوات الاحتلال العراقي للأراضي الكويتية نددت القيادة المصرية بالغزو وطالبت القوات العراقية بالانسحاب وترك الشؤون الداخلية الكويتية للشعب الكويتي ليقررها بإرادته الحرة وقراره المستقل.

وتكرر الموقف الثابت في العلاقات بين البلدين مجددا وقد ظهر جليا في الأحداث التي شهدتها مصر خلال السنوات القليلة الماضية اذ سرعان ما أعلنت دولة الكويت رسميا دعمها للشعب المصري وإرادته معربة عن الامل في أن تتجاوز مصر المرحلة الدقيقة التي تمر بها لتصل إلى بر الامان والاستقرار.

وفي الجانبين السياسي والدبلوماسي لم تنقطع اللقاءات بين مسؤولي البلدين على مختلف المستويات ولم تقل وتيرة الزيارات المتبادلة لبحث العلاقات والقضايا ذات الاهتمام المشترك ولعل أبرز تلك اللقاءات حضور سمو أمير البلاد مراسم تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيسا في يونيو الماضي وقبل ذلك كانت زيارة الرئيس المصري المؤقت للكويت في أكتوبر 2013.

ولم يقتصر الدعم الكويتي لجمهورية مصر العربية عند الجانب السياسي فقط بل حرصت الكويت على تقديم كل أشكال الدعم الاقتصادي والمالي حتى يتمكن الشعب المصري من تجاوز الظروف الدقيقة التي يمر بها.

وتجلى الدعم الكويتي لمصر من خلال تقديم المنح المالية العاجلة ففي نوفمبر الماضي تسلمت الحكومة المصرية مبلغ مليار دولار منحة لا ترد من الكويت وفي يوليو 2013 وبناء على توجيهات سمو أمير اعتمد مجلس الوزراء تقديم معونة عاجلة لمصر تضمنت وديعة بقيمة ملياري دولار أميركي في بنك مصر المركزي اضافة الى مليارين آخرين يقدم منها مليار دولار كمنحة فيما يقدم المليار الرابع على شكل نفط ومشتقاته.

وعلى الصعيد الاقتصادي يرتبط البلدان باتفاقيات منذ نصف قرن فقد وقعت الكويت ومصر أولى الاتفاقيات الاقتصادية بينهما عام 1964 تلتها العديد من الاتفاقيات التجارية كالاتفاق بين غرفتي التجارة في كلا البلدين عام 1977 واتفاق التعاون الاقتصادي والفني بين الدولتين الموقع عام 1998 والذي أعيد تجديده في ديسمبر 2012 ليشمل جميع الجوانب التجارية والصناعية لاسيما قطاع المواصفات والمقاييس ومراقبة الجودة وتنمية المشروعات الصغيرة وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار والمشاركة في المعارض.

وفي العام الماضي وقع البلدان اتفاقية للتعاون التجاري والصناعي بين البلدين ومذكرة تفاهم في مجال المعارض والمؤتمرات كما احتضنت الكويت في نوفمبر الماضي فعاليات معرض (عمار يا مصر) بمشاركة أكثر من 35 من كبرى شركات العقار المصرية حيث شهد الكشف عن مجموعة ضخمة من أكبر وأحدث المشاريع العقارية في أكبر مدن مصر.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والكويت نحو 405 ملايين دولار سنويا دون المشتقات البترولية وشهدت التجارة البينية بين البلدين نموا ملحوظا حيث قفزت الصادرات من 58 مليون دولار عام 2007 الى 109 ملايين دولار عام 2011 بمعدل نمو وصل الى 88 في المئة فيما ارتفعت الواردات من 192 مليون دولار عام 2007 الى 253 مليون دولار عام 2011 بمعدل نمو بلغ 32 في المئة.

وتحتل الكويت المرتبة الثالثة بين الدول العربية الاكثر استثمارا في مصر ووصلت نسبة الاستثمارات الكويتية في مصر إلى 25 في المئة من حجم الاستثمارات العربية بما يقارب 12 مليار جنيه مصري تديرها أكثر من 500 شركة كويتية تعمل في مجالات مختلفة.

وتستثمر الكويت بالدرجة الأولى في المجال الصناعي يليه المجال السياحي ثم مجال التمويل والاتصالات والمعلومات والمجالات الإنشائية وأخيرا المجالات الخدمية.

ويلعب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية دورا رئيسيا في ترسيخ العلاقات الكويتية المصرية حيث لا يزال الصندوق يقدم القروض لجمهورية مصر منذ عام 1964.

وآخر تلك القروض كانت في العام الماضي حيث تم توقيع اتفاقية قرض يقدم الصندوق بمقتضاها لمصر 30 مليون دينار لتمويل محطة كهرباء بأسيوط وقرض آخر بمبلغ 30 مليون دينار كويتي لتمويل مشروع توسيع محطة كهرباء غرب القاهرة إلى جانب مذكرة تفاهم تتضمن تقديم الصندوق معونة فنية تبلغ مليون دينار كويتي لتمويل إعداد الدراسة التوجيهية الشاملة لمنطقة المثلث الذهبي (سفاجا -القصير - قنا).

وعلى صعيد التعاون في المجالات العسكرية وقع البلدان في سبتمبر الماضي اتفاقية تعاون عسكري في مجال الفعاليات والأنشطة لعام 2014 - 2015 تفعيلا لاتفاقية التعاون الموقعة سابقا بين البلدين في مجال التدريب العسكري.
أضف تعليقك

تعليقات  0