اقتصاديون: زيارة السيسي الى الكويت رسالة واضحة لتشجيع الاستثمار بين البلدين


أعرب اقتصاديون كويتيون عن املهم بان تؤتي الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لدولة الكويت بعد غد الاثنين الى دولة الكويت بثمارها على المستوى الاستثماري باعتبارها رسالة واضحة لعودة اقتصاد مصر الى عافيته بعد التطورات التي شهدتها مصر خلال الاعوام الثلاثة الماضية.
وقال هؤلاء في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم بمناسبة الزيارة ان كافة الفرص باتت مواتية لعودة الاستثمار في المشروعات المتنوعة في مصر خاصة في المجالات التنموية التي تحتاج الى العديد من التمويل ونظرا للعوائد الكبيرة المتوقع تحقيها جراء الدخول في مشروعات ذات قيمة مضافة.
وأوضحوا أن الزيارة فرصة مواتية لعرض كافة المشاكل التي تعتري بعض العثرات التي يواجهها بعض رجال الاعمال الطامحين في امتيازات تساعدهم على زيادة استثماراتهم في مصر كما انها فرصة لرجال الاعمال المصريين للدخول في شركات جديدة مع نظرائهم الكويتيين.


وقال رئيس (اتحاد الصناعات الكويتية ) حسين الخرافي ان الزيارة تأتي انعكاسا لعمق ثبات العلاقات بين مصر والكويت مبينا ان الاستثمار الكويتي في مصر في مقدمة الاستثمارات العربية و"نتمنى أن تكرس الزيارة اشياء جديدة للمحافظة على حقوق المستثمرين في مصر".
واضاف الخرافي ان "هناك بعض الشوائب التي تواجه المستثمر الكويتي لان القطاع الخاص يبحث عن المصلحة ولذا يجب حفظ الحقوق عن طريق التعاقدات لأن المستثمر في النهاية يبحث عن الربح ولا بد من تهيئة البيئة المناسبة".
واشار الى ان جدول اعمال الرئيس يشير الى مقابلة مع ممثلي القطاع الخاص حيث تعتبر فرصة للاستماع الى وجهات نظرهم وتذليل أي عقبات تعترض استثماراتهم في مصر ما يصب في مصلحة زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر.
من جهته قال رئيس مجلس ادارة شركة (الصناعات الكويتية القابضة) محمد النقي ان زيارة الرئيس المصري المشير عبدالفتاح السيسي تعتبر رسالة مهمة ودلالة على عمق العلاقات بين جمهورية مصر العربية ودولة الكويت في شتى المجالات لاسيما المجال الاستثماري والاقتصادي.


وأضاف النقي أن الزيارة تشكل رسالة مهمة لتشجيع الاستثمار بين البلدين لأن مناخ الاستثمار في مصر الذي عاني كثيرا خلال السنوات الماضية بات اليوم أكثر أمانا ما يعني ان الباب مفتوح للمشروعات التي تحتاجها مصر ولتعزيز غيرها من المشروعات القائمة بالفعل للعديد من الشركات ورجال الاعمال الكويتيين.
وأوضح ان الكويت ترى في مصر أمنا لمنطقة الخليج ولذلك يعتبر تعزيز التعاون بينهما امرا مهما كما ان العديد من المصريين العاملين في دولة الكويت اثبتوا نجاحات نظرا للخبرات التي يتمتعون بها مضيفا ان هذه الزيارة سيكون لها انعكاس ملموس على المشروعات القائمة والمشروعات التي تمضي مصر قدما في تنفيذها وتبحث عن تمويل لها.
وأكد ان سبل التعاون بين الدولتين ممهدة للدخول في حقبة جديدة تعتمد على تهيئة البيئة المناسبة لاستقطاب الاستثمارات بينهما نظرا لما يتمتع كل منهما بمميزات تصب في مصلحة الشعبين.


من جانبه ذكر مستشار شركة (ارزاق كابيتال) صلاح السلطان ان موجة من التفاؤل تسود أوساط المستثمرين في البلدين جراء الزيارة المرتقبة حيث تأتي الزيارة في اطار مساعي لم الشمل العربي في المجالات كافة خاصة الاقتصادية.
واضاف السلطان ان الزيارة تعتبر حلقة وصل لحل بعض المشاكل العالقة بين رجال الاعمال في كلتا الدولتين كما ان اجندة التعاون الثنائي المتوقعة ستبحث في ايجاد مناخ صحي لزيادة الاستثمار بين البلدين.
وأشار الى ان رؤوس الأموال الكويتية تستثمر في مصر في مجالات عدة وقد حققت نجاحات خاصة في مجال السياحة والقطاع العقاري كما تقوم شركات غذائية بتنفيذ مشروعات عملاقة توظف عمالة مصرية وتلبي طلبات السوق مبينا ان مصر تحوي خبرات تعمل في دولة الكويت في شتى القطاعات ما يعني ان المصلحة مشتركة بين الجانبين.


وحث رجال الاعمال الكويتيين على الاستفادة من زيارة الرئيس المصري للبلاد ومقابلة الوفد المرافق له حيث سيكون هناك سعي لتوقيع اتفاقيات ثنائية لتنفيذ المشروعات التي تحتاجها مصر ولتوظيف افضل الطرق لرؤوس الاموال الكويتية للعديد من الشركات الكويتية وكذلك رجال الأعمال.
وعلى صعيد متصل قال الخبير في استراتيجيات النفط المهندس عبدالحميد العوضي ان العلاقات الاقتصادية مع مصر تضرب بجذورها في التاريخ مشيرا الى ان التعاون النفطي كان ومازال قويا منذ سنوات طويلة.
وذكر العوضي ان مؤسسة البترول الكويتية كانت لها منذ نشأتها في اوائل الثمانينيات من القرن الماضي علاقات تعاون وثيقة مع مصر متمثلة في الهيئة المصرية العامة للبترول لافتا الى ان الكويت تصدر الى مصر منذ سنوات طويلة الديزل ووقود الطائرات وكميات اخرى من النفط الخام والفحم البترولي.
ولفت الى ان الكويت تنقل الكثير من نفطها عبر قناة السويس المصرية الى اوروبا اضافة الى التعاون بشأن خط البترول (سوميد) الذي تمتلكه مصر مناصفة مع دول خليجية هي الكويت والسعودية والامارات وقطر وهو المشروع العربي الاكبر والاكثر نجاحا.


واوضح ان خط (سوميد) يمتد من ميناء العين السخنة على البحر الاحمر وحتى ميناء سيدي كرير على البحر الابيض المتوسط بطول 320 كيلومترا وبسعة 9 آلاف طن في الساعة وتستخدمه الناقلات الكويتية العملاقة لتخفيف حمولتها في العين السخنة لأسباب فنية ومن ثم استرداده في سيدي كرير متجهة الى دول الغرب وذلك بغرض المرور عبر قناة السويس بأمان.
واشار العوضي الى ان الآن الفرص سانحة تماما لزيادة التعاون في المجال النفطي مقترحا إنشاء مصفاة لتكرير النفط ومجمع متكامل للبتروكيماويات باستثمارات كويتية على سواحل مصر في البحر الابيض المتوسط.
وقال ان مثل هذا المجمع المتكامل من شأنه تحقيق ارباح كبيرة للاقتصاد الكويتي وضمان تسويق النفط الكويتي مكررا وبقيمة مضافة اعلى مع استغلال الخبرات المصرية في هذا المجال وفتح افاق جديدة في السوق الاوروبي.
واوضح ان منطقة الساحل الشمالي المصري منطقة جذب للاستثمارات في التكرير لقربها من الاسواق الاوروبية المتعطشة للمنتجات النفطية عالية الجودة والمتطابقة مع المواصفات البيئية العالمية كما يمكن للكويت الاستفادة من ذلك بإنشاء خزانات ومستودعات آمنة لنفطها وهو ما يعد مخزونا جيدا ومهما في حال التهديدات المتكررة التي يتعرض لها الخليج العربي.


وافاد بان مستقبل العلاقات التجارية مع مصر واعد خصوصا في ظل عودة الاستقرار لمصر تدريجيا مؤكدا ان الاستقرار اهم العناصر الجاذبة للاستثمار ثم التشريعات التي يسنها البلد المضيف وهو ما يجب ان تنظر اليه مصر وتكون على وعي بأهميته و"نعتقد ان هناك قانونا جديدا سيتم العمل به خلال اسابيع قليلة".
وذكر العوضي ان الكويت تمد مصر شهريا بنحو مليون برميل من الديزل ووقود الطائرات اضافة الى نفط خام بنحو 100 الف برميل مؤكدا ان السوق المصري كبير ويفترض ان يزيد التعاون بين البلدين لما فيه مصلحتهما اقتصاديا.
وقال ان السوق المصري يحتاج الى نحو 750 الف برميل يوميا من منتجات البترول تقوم الحكومة المصرية بتكرير نحو 700 الف منها وتستورد الكمية المتبقية والمقدرة بنحو 50 الف برميل يوميا موضحا ان مصر تنتج نحو 500 الف برميل يوميا وتستورد نحو 250 الف برميل يوميا.
وشدد على اهمية استغلال الكويت ومصر لعلاقاتهما السياسية والاجتماعية وترجمة ذلك الى تعاون اقتصادي كبير ومفيد للطرفين وهو ما سينعكس على المواطنين بشكل عام.


وبدورها اعربت الرئيس التنفيذي في شركة (كويت انرجي) المهندسة سارة أكبر عن الامل في تساهم زيارة الرئيس المصري في ترسيخ العلاقات المتجذرة بين البلدين مؤكدة الاهمية للخاصة للزيارة للشركة اذ "تتمركز غالبية عملياتنا في مصر التي نعمل بها منذ عام 2006".
واوضحت أكبر ان الشركة تعمل في مصر عبر العديد من الشراكات والاتفاقيات مع الحكومة المصرية و"تمتلك فيها عدة أصول استكشافية وإنتاجية" مشيدة "بالتعاون الدائم بيننا وبين الهيئة المصرية العامة للبترول ودورها المميز في دعم شركات النفط الخاصة بشكل عام وشركة كويت انرجي على وجه التحديد.
واضافت "نأمل أن تعزز الزيارة جهود التنمية والتعاون المستقبلية والاستثمارات القائمة بين البلدين في المجال النفطي والتي أرى ان لها مستقبلا واعدا".
أضف تعليقك

تعليقات  0