زمن الـ «بوليتيك»!

«بوليتيك» مصطلح وصفي، تستخدمه الطبقة الشعبية في بلاد المغرب المغربي، ويعني «احتراف الدجل السياسي»، وبرز في القرن الماضي.

وهكذا يبدو وضع المحيط العربي منذ دخول الألفية الثانية، وتحديداً في العقد الأول منها، «بوليتيكاً» بازغاً!

بعد بدء ما يسمى بـ «العالم الجديد» منذ مائة عام، قسم العالم الإسلامي إلى دويلات رسم مساحتها العالم المسيحي بقيادة ملوك وأمراء أوروبا وبمباركة الفاتيكان، عبر حدود تقرر أن هذا يتبع هذا الوطن، وذاك يتبع ذاك، وإن كان هذا وذاك أخوَيْن من أم وأب واحد، فإن معاهدة دولية صاغت القوانين آنذاك تقول إنهما من وطنين مختلفين، وقد وقع على هذا «الهراء» كل الحكام وقتذاك، فأسميت الأرض «دولة» وصارت الدول عضوة في مَجمَع دولي وملتزمة بنظامه، وإن كانت تعارض أحكام الشريعة الإسلامية، وقد كان الإسلام الدين الرسمي لتلك الدول ولشعوبها، هذا على مستوى «الرسم الجغرافي».

أما بالنسبة «للمراسم السياسية»، فبعد الحرب العالمية الثانية، وما رافقها ولحقها من دمار للحرث والنسل والطبيعة وكل شيء حي وجامد وما زالت آثاره باقية، استبدل الساسة فكرة القوة بالشعارات والدساتير، وبرزت مصطلحات مثل «الاشتراكية ـ الحرية ـ الديمقراطية ـ السلام»، وتبنت كل دولة واحدا أو أكثر من الشعارات تلك حسب أحوالها الاجتماعية ومكان المؤسسة السياسية في منظومة الحكم وتداول السلطة، وذلك حتى لا تُدق مرة أخرى طبول حرب عالمية ثالثة، تقضي على الفتات المتبقي على وجه الأرض. الحرب كل من فيها خاسر، والنخب باختلاف موقع نخبويتها، اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية، بعد أن تجرعت مرارة الحروب، لم تتبق لديها سوى القوة الناعمة، العقل.

ومع الوقت تقلد الـ «بوليتيك» رأس حربة منهج السياسيين منذ أن تحولت القوة العسكرية إلى دهاء، واستبدلت الذراع بالعقل، في النهاية كلها أعضاء بشرية تعطل هذه لصالح تلك حسب درجة «احتراف الدجل السياسي» للسلطة، وهكذا. ولكل احتراف مكان للتدريب، وكان مكان تدريب «البوليتيك» أجساد البشر التي تفيق في نظام ما متكاملة وتنام في أخرى أعضاء متناثرة أشلاء.

نحن في زمن أوج الـ «بوليتيك» أيها السادة، فإما طأطأة له، وإما طقطقته! فاختر أي السبيلين، إن كان الاختيار متاحاً ولم يصادره الـ «بوليتيكيون» في بقعتك! twitter:@kholoudalkhames
أضف تعليقك

تعليقات  0