"زينة" و"هدى".. وراء كل عاصفة عظيمة امرأة



"زينة وهدى" عاصفتان ثلجيتان ضربتا مناطق من المشرق العربي برياح باردة عاتية مهدت لحضور مهيب للجنرال الأبيض، وهو اسم مجازي للثلوج عندما تكسو الأرض في المناطق ذات المناخ الثلجي.

ولكن لماذا "هدى وزينة" وليس "محمود وفؤاد"؟ ولماذا يطلق على العواصف الأكثر تدميرا وعنفا أسماء أنثوية؟ هل الاسم الأنثوي استبشار بالخير ونوع من الفأل الحسن كون المرأة ناعمة ورقيقة ولطيفة والأمل أن تكون العاصفة مثلها؟

غير أن فريقا من الباحثين بجامعة إلينوي الأميركية توصلوا إلى نتيجة مفادها أن الناس يستخفون بالأعاصير التي تحمل أسماء أنثوية، ويفترضون أنها أقل خطورة من تلك التي تحمل أسماء ذكورية، مما يجعلهم أقل حيطة وحذراً إزاء تلك الأعاصير، ويتهاونون في اتخاذ إجراءات وقائية استعداداً لهبوبها. ونصح الباحثون -بناء على ذلك- بإعادة النظر في تسمية الأعاصير.

وتعود قصة الأسماء الأنثوية للأعاصير إلى النصف الأول من القرن العشرين وخلال الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت وحدات الجيش الأميركي الموجودة بمناطق مدارية وخاصة جنوب وشرق آسيا، بإطلاق أسماء بصورة منتظمة على العواصف فور الكشف عنها بالمناطق المدارية، ولم يكن الجنود يبحثون بعيدا فكانوا يطلقون أسماء زوجاتهم وبناتهم عليها.

شكاوى

ونتيجة لذلك، تعالت شكاوى منظمات الدفاع عن حقوق المرأة التي اشتكت من ذلك بحجة ربط أسماء الإناث بأوصاف عنيفة ومكروهة كـ"مدمرة" و"سيئة".

وبعد أخذ ورد، قررت السطات الاتحادية الأميركية عام 1950 إطلاق نظام يتعامل مع أسماء الأعاصير، وتقرر استخدام أسماء مذكرة ومؤنثة بالتناوب.

مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية تؤكد أن اختيار أسماء الأعاصير يخضع لقواعد محددة، مشيرة إلى أن ست قوائم لألقاب أعلام تم إعدادها من طرف مركز الأعاصير في ميامي بولاية فلوريدا الأميركية ليختار من بينها الاسم الذي يطلق على أعاصير منطقة شمال الأطلسي. ويوجد بكل قائمة 21 اسما بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية التي هي لغات البلدان المحاذية لشاطئ المحيط الأطلسي.

من جهة أخرى، هناك رأي آخر يقول إن السبب الرئيس وراء اختيار أسماء للعواصف هو التمييز بينها، حيث إن هناك مناطق بالعالم تنشط فيها الأعاصير، وعادة ما يكون هناك أكثر من إعصار في نفس الوقت بمناطق متقاربة جغرافيا، لذلك يطلق على كل إعصار اسم معين ليسهل التواصل بين السلطات وبين المنكوبين أو العاملين بمنطقة إعصار معين.

وتضطلع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية -إحدى المنظمات الأممية المتخصصة- بمهمة تسمية الأعاصير وخاصة مناطق المحيط الأطلسي، وعادة ما تكون الأسماء مرتبة وفق الحروف الأبجدية ومعدة سلفا لسنين قادمة، وتحتوي عادة على أسماء ذكورية وأنثوية على السواء.

وتنص تعليمات المنظمة على أنه يمكن إعادة استخدام نفس قوائم الأسماء كل ست سنوات، إلا أن الأعاصير التي تؤدي لأضرار بالغة يستغنى عن أسمائها، حيث لن يتكرر مثلا أسماء كاترينا وريتا وميتش.

عادة تاريخية

لكن التاريخ يحدثنا بوجود عادة تسمية الأعاصير قبل استحداث أنظمة حديثة لذلك الغرض، فيذكر أن أول عاصفة أطلق عليها اسم هي عاصفة ضربت سواحل أستراليا فقام أحد خبراء المناخ بإطلاق اسم رجل سياسي يكرهه على تلك العاصفة، ولم يكن حينها قد طُبق النظام الحالي. كما أن سكان الجزر الكاريبية أطلقوا اسماء على الأعاصير منذ قرون بعيدة ولكنهم عادة ما كانوا يطلقون عليها أسماء قديسين وفق التقويم المسيحي.

ولكي تكتمل الصورة، لا بد من أن يدلي نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بدلوهم في موضوع إطلاق أسماء أنثوية على العواصف، فأحد النشطاء على تويتر يكتب " يا جماعة... زوجوا هدى بسرعة عشان ما تعصف فينا". وآخر "بيقولك العاصفة إللي مبهدالنا دي اسمها هدى لو كان اسمها ضلال كانت عملت فينا إيه".

ومغرد آخر مستعد لمصالحة "هدى" مع الشعب ويقول "بس لو بعرف مين إللي مزعلك يا زينة مش رايقه معا أبدا.. الله يروق أيامك بس". ومغرد آخر يتنبأ بمستقبل هدى "زوج العاصفة زينة قرر أن يطلقها لأن سيرتها صارت على كل لسان". ناهيك عن الصور التي ألبست "رجل الثلج" ملابس فتاة تخاطب الناس بالقول "افتحوا الباب، هدى ستقوم بزيارتكم".

جدير بالذكر أن القواعد الجيولوجية الدولية تصنف الرياح التي تصل سرعتها إلى 39 ميلا بالساعة باسم عاصفة مدارية، والرياح التي تصل سرعتها إلى 79 ميلا بالساعة تسمى إعصارا.
أضف تعليقك

تعليقات  0