"كاظمة" تنشر كتاب انس الصالح الذي بعثه الى مرزوق الغانم


فيما يلي كتاب الفريق الاقتصادي حول ملاحظات النواب بشأن تنويع مصادر الدخل الذي بعث به وزير المالية أنس الصالح الى مرزوق الغانم :

بالاشارة الى جلسة مجلس الامة المؤرخة في 2014/5/21-20 والتي تم خلالها بحث الطلب المقدم من بعض الاعضاء لمناقشة وضع الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، وما صدر عنها من توصيات وافق عليها مجلس الامة الموقر، كما وافق على الطلب المقدم بتكليف الحكومة باعداد دراسة خلال ستة اشهر متضمنة جميع التحاليل الاقتصادية والاقتراحات والحلول وخطة تنفيذها لضمان إنجاح تنويع مصادر الدخل القومي.
يسرني ان ارفق لمعاليكم مذكرة برأي الفريق الاقتصادي لوزارة المالية في هذا الخصوص، والتي تحتوي على مقترحات متعلقة بتطوير المالية العامة للدولة، وتنويع الإيرادات وترشيد الإنفاق العام من منظور فني مهني، وذلك كخطوة تجاه تنفيذ التكليف المشار اليه من كافة جوانبه، علماً بأن تطبيق اي من تلك المقترحات سوف يخضع بالطبع للملاءمات السياسية وللتوافق القائم بين السلطتين بعدم المساس بذوي الدخول المحدودة من المواطنين.
وجاء في رأي الفريق الاقتصادي حول ملاحظات اعضاء مجلس الامة بشأن موضوع تنويع مصادر الدخل في الجلستين البرلمانيتين بتاريخ 20 و 21 مايو 2014 ما يلي:
تعد دولة الكويت من اكثر الدول اعتمادا على النفط كمصدر للدخل، ولذلك ينبغي ان تحتل مسألة تنويع مصادر الدخل في الكويت بصفة عامة، وتنويع مصادر ايرادات الميزانية العامة للدولة خاصة، اهمية حيوية في قائمة الاولويات في الدولة، حيث يهيمن القطاع النفطي منذ السنوات الاولى لبدء استغلاله في الاربعينيات من القرن الماضي، ولا يزال، على هيكل الناتج المحلي الاجمالي للدولة وعلى صادراتها وايراداتها العامة بشكل مفرط، على الرغم من مرور هذه العقود الطويلة، وعلى الرغم من المحاولات التي تمت، والاستراتيجيات التي صيغت، والبرامج التي طبقت، فما زال الاقتصاد الكويتي يرزح تحت هذا القيد الذي يكبل امكانياته نحو الانطلاق لاقتصاد ديناميكي فاعل في هذا العالم، تتعدد فرص مشاركته في التقسيم الدولي للعمل، فلا زال انتاج وتصدير النفط الخام ومشتقاته يشكلان نحو نصف الناتج المحلي الاجمالي للدولة، واكثر من %90 من الايرادات العامة.

تجدر الاشارة الى ان جذور مشكلة ضعف تنويع مصادر الدخل في البلاد تتجسد في الاختلالات الخاصة بتوزيع الناتج المحلي الاجمالي قطاعيا، وتواضع الاستراتيجيات والخطط والبرامج خلال العقود الماضية لاعادة تخصيص الاستثمارات العامة والخاصة والبرامج خلال العقود الماضية لاعادة تخصيص الاستثمارات العامة والخاصة نحو القطاعات غير النفطية التي تعزز الناتج في القطاع غير النفطي لتوليد سلع وخدمات تحل محل الواردات، وتشجع الصادرات على اسس تنافسية، وقد انعكس هذا الخلل على استمرار كون الايرادات النفطية تمثل المورد الرئيس لايرادات الموازنة في ظل غياب أو تواضع الضرائب المفروضة على الشركات العاملة في الانشطة غير النفطية، وتواضع انشطة الاستثمار الاجنبي المشمول بضرائب الشركات.

لا شك ان ملاحظات السادة النواب، في الجلستين البرلمانيتين المخصصتين لمناقشة هذه المسألة في شهر مايو الماضي، حول محاولة للبحث عن اسباب عدم تحقق أي قدر ملموس من تنويع مصادر الدخل على مدى العقود الستة الماضية، واسباب عدم نجاح الجهود والسياسات الحكومية على مدى هذه السنوات الطويلة في تنويع انشطة الاقتصاد الوطني بعيدا عن الاعتماد على النفط، تعد مشروعة وينبغي ان يستغل زخم الاهتمام بهذه القضية الحيوية، في الدفع بخطط طموحة ومبتكرة للخروج من هذا المأزق، والبحث عن سبل تنويع مصادر الانتاج والدخل الحقيقية في الاقتصاد الكويتي، والدفع بسياسات تنويع مصادر الايرادات العامة بعيدا عن الايرادات من النفط التي تتسم بالتقلب الشديد من وقت الى آخر، ولا يمكن الركون اليها في توفير المصادر الآمنة والمستقرة لتمويل الانفاق العام في الدولة على المدى الطويل.
كما تنبغي الاشارة الى ان الحكومة تملك في حقيقة الامر قدرا لا بأس به من الدراسات السابقة التي تم اعدادها من جانب جهات عديدة، كما ان هناك عددا لا بأس به من التقارير التي تحتوي على افكار جيدة حول كيفية الوصول الى مخارج وحلول في هذا الاتجاه، والتي يمكن ان تشكل اطارا مناسبا لوضع التصورات العملية نحو تنويع مصادر الدخل.

وبالنسبة لوزارة المالية فسوف يركز هذا التقرير بشكل جوهري على الجوانب الخاصة بالمالية العامة للدولة وتنويع ايراداتها بعيدا عن النفط، وفي ذات الوقت تناول الجوانب المرتبطة بترشيد الانفاق والحد من الهدر فيه وكيفية رفع كفاءته، على ان تترك الجوانب الخاصة بتنويع الهيكل الاقتصادي للمجلس الاعلى للتخطيط، والامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط بحكم اختصاصاتهما، لوضع التصورات المناسبة لاعادة هيكلة الاقتصاد الكويتي وإعادة رسم الدور الذي ينبغي ان يضطلع به كل قطاع من قطاعاته، وتحديد الاستراتيجيات التنموية التي يمكن ان تؤدي الى تحقيق هذا الهدف.
كما لن يتناول التقرير دور السياسة النقدية، فهذه من المهام الاصيلة لبنك الكويت المركزي، والتي يمكن من خلال تطوير ادواتها واتجاهاتها ان تلعب دورا اساسيا في تنويع مصادر الدخل، لاسيما وان قانون انشاء البنك المركزي (رقم 32 لعام 1968) قد نص على ان من بين اهداف البنك، توجيه سياسة الائتمان لخدمة الاهداف الاقتصادية والاجتماعية الداعمة للدخل القومي.

وينقسم هذا التقرير الى ثلاثة اقسام، الاول يتعلق بتنمية وتنويع الايرادات العامة للدولة، اما القسم الثاني فيتناول جملة الاجراءات التي تهدف الى ضبط وترشيد الانفاق العام، والثالث يتعلق برفع كفاءة الانفاق العام، اما القسم الاخير فيتناول بعض المقترحات تهدف الى المساعدة في بلورة تصورات عامة تساعد في دعم عملية تنويع هيكل النشاط الاقتصادي المحلي.

أولا: تنمية وتنويع الإيرادات العامة للدولة، وذلك من خلال:

< مراجعة آليات تسعير السلع والخدمات العامة التي يتم تقديمها في الوقت الحالي، حيث تقدم معظم هذه السلع والخدمات اما مجانا أو بأسعار تقل بصورة جوهرية عن تكلفتها الحقيقية، وبحيث يتم اعادة تسعير تلك السلع والخدمات على النحو الذي يعكس تكلفتها الحقيقية من جانب، ويعزز الايرادات غير النفطية من جانب آخر.
< اجراء مراجعة شاملة للرسوم التي تتقاضاها الدولة مقابل الخدمات التي تقدمها والاراضي التي تؤجرها وذلك بهدف تعزيز الايرادات غير الضريبية وتنويع مصادر دخل الخزانة العامة للدولة.
< ادخال الضرائب على ارباح الشركات وذلك بتوحيد الضريبة على الارباح التي يقتصر تطبيقها في الوقت الحالي على الشركات الاجنبية، لتمتد ايضا الى الشركات الوطنية، وذلك مساهمة منها في تحمل تكلفة ما يقدم اليها من سلع وخدمات مدعومة بشكل كبير مثل الماء والكهرباء والبنى التحتية، وكذلك دعم الخدمات المقدمة للعمالة الوافدة التي تعمل لديها، وبحيث ترتبط معدلات الضريبة على ارباح الشركات بمدى النجاح في اعادة تخصيص الاستثمارات الخاصة لصالح الانشطة غير النفطية، وعلى النحو الذي يسمح بزيادة عدد الشركات العاملة في هذا النوع من الانشطة، وبالشكل الذي يمكن صانع السياسة من استخدام الضريبة على الارباح كأداة لتوجيه النشاط الاقتصادي نحو المجالات التي يسعى الى تنشيطها، والحد من نمو النشاط في الانشطة الاخرى.
< النظر في فرض بعض اشكال الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك أو المبيعات، خصوصا بالنسبة للسلع غير الضرورية وسلع الاستهلاك التفاخري التي تسهم في تشكيل انماط استهلاكية ضارة بالفرد والمجتمع، وتؤثر سلبا على ميل الافراد نحو الادخار وتعزز قيم الاستهلاك غير الضروري وعاداته، وتنشر دافع المحاكاة والتقليد بين المواطنين بما يؤدي الى ارهاق كاهل الاسر بالانفاق غير الرشيد، ووقوع الكثير منهم في مصيدة الديون.
< وضع رسوم على استخدام بعض الطرق الرئيسة تتم جبايتها الكترونيا في هذه الطرق على النحو المعمول به في دبي، أو بلدان اخرى في العالم، تستخدم حصيلتها في صيانة هذه الطرق وانشاء المزيد منها لتوسيع شبكة الطرق في الكويت ورفع كفاءتها بما يعمل على تعزيز البنى التحتية في الدولة.
< سرعة تحصيل المتأخرات المختلفة من مستحقات الدولة على الافراد والجهات المختلفة في الوقت المناسب، تفاديا للهدر الذي يحدث بسبب تأخير عمليات التحصيل، وفرض غرامات على هذه المتأخرات لتعويض المالية العامة عن خسائرها جراء عدم تحصيل هذه المستحقات في التوقيت المناسب وغرس ثقافة الحرص على دفع مستحقات الدولة في موعدها.

ثانيا: ترشيد الانفاق العام للدولة، وذلك من خلال:
< وضع حدود قصوى على الوظائف الجديدة التي يتم فتحها بالقطاعين الحكومي والعام.
< ترشيد الدعم الحكومي عن طريق اعادة هيكلة نظام الدعم الحالي والذي يتصف بانه معمم ويستفيد منه الجميع، ففي ظل هذه الاوضاع لسياسات الدعم فان استمرار الدولة في تقديم الدعم في صورته الحالية ليس فقط يتنافى مع مبدأ العدالة بين الناس، وانما ايضا لا يحقق الاهداف الاساسية للدعم، حيث تتحمل الميزانية العامة المليارات في صورة دعم السلع والخدمات الاساسية لتزيد من درجة الخلل في توزيع الدخل والثروة بين الجماعات المختلفة من المواطنين، نظرا لان الاستفادة الكبرى منه تتحقق لأصحاب الدخول المرتفعة وليس لأصحاب الدخول المحدودة المقصودين اساسا بهذا الدعم، لذلك لابد ان ان تبحث الدولة عن آليات افضل لتقديم الدعم بهدف ترشيد الدعم المقدم للمواطنين حتى يحقق الاهداف الحقيقية له وتضمن استفادة الفئات المستهدفة اساسا من الدعم، وتحرم الفذات القادرة من الاستفادة منه.
تنبغي الاشارة الى ان عمليات ترشيد الدعم لا تستهدف الغاءه وانما اعادة هيكلته بحيث يحقق الاهداف التالية التي تعزز من كفاءة سياسات الدعم في الكويت:
< قصر الدعم على مجموعة محددة من السلع الاساسية للمواطنين وذلك من خلال اعادة النظر في القائمة الطويلة للسلع والخدمات المدعمة وبحيث يقتصر الدعم على مجموعة منتقاة من السلع الضرورية جدا، ورفع الدعم عن باقي السلع والخدمات من القائمة، وقد بدأت الحكومة بالفعل مؤخرا في هذا الاتجاه عندما تم الغاء الدعم عن المشتقات النفطية من الديزل.
< التمييز في منح الدعم بين الفئات الدخيلة المختلفة من خلال النظر في خفض اعتمادات الدعم على السلع والخدمات الاساسية وتحميل المستهلكين من الشرائح الدخيلة المرتفعة الجانب الاكبر من تكلفة هذه السلع والخدمات، او تكلفتها بالكامل.
< النظر في توجيه الدعم للمستحقين الحقيقيين للدعم بصورة مباشرة وذلك من خلال تسعير السلع والخدمات على اساس قيمتها السوقية العادلة وبيعها للجميع، القادرين وغير القادرين، بأسعارها السوقية او بتكلفتها الحقيقية، ثم تعويض غير القادرين بصورة مباشرة من خلال تقديم الدعم النقدي المباشر عند مستويات دخلية محددة، ليتمكنوا من شراء السلع والخدمات بأسعارها السوقية.
< ايقاف كافة اشكال الدعم غير المباشر الذي يستفيد منه جميع المستهلكين بغض النظر عن دخولهم، والذي غالبا ما يترتب عليه استفادة الطبقات القادرة منه بصورة اكبر من الطبقات المستحقة للدعم، لانه يتنافى اساسا مع الاهداف الاساسية للدعم.
< النظر في امكانية العمل بنظام الكوبونات التي تصرف للمستحقين للدعم عند مستويات دخلية محددة لتمكينهم من الحصول على احتياجاتهم من السلع الاساسية وبصورة مباشرة من خلال استخدام الكوبونات.
< ربط الدعم الانتاجي بالاولويات القطاعية التي تتبناها الدولة، على ان يكون هذا الدعم ضمن حدود ما هو مسموح به في اتفاقية «الدعم والاجراءات المضادة» التابعة لمنظمة التجارة العالمية.
< ربط الدعم الانتاجي بأنشطة محددة بدلا من كافة الانشطة على ان يستخدم معيار كفاءة النشاط كأساس للحصول على الدعم مثلما حدث في التجربة الكورية الجنوبية.

< ترشيد باقي جوانب الانفاق العام من خلال ربط ذلك الانفاق بالمستهدفات المطلوب تحقيقها في المجالات المختلفة، وتقوم وزارة المالية حاليا بإعداد تصور بعدد من الاجراءات التي تهدف الى ترشيد وضبط الانفاق العام.
< العمل على دمج الغاء بعض الهيئات والوزارات والادارات العامة، والتوقف عند انشاء هيئات وادارات جديدة والاستفادة من المتاح منها من خلال اضافة مهام اخرى للهيئات القائمة، على سبيل المثال الغاء المجالس العليا والمؤسسات الملحقة والاكتفاء يماثلها من وزارات قائمة مثل المجلس الاعلى للبترول (وزارة البترول)، المجلس الاعلى للتعليم (وزارة التعليم).
< ترشيد المهام الرسمية والعلاج بالخارج على نمط ما تم مؤخرا فيما يخص نفقات العلاج.
< النظر في خطط الابتعاث الحالية للطلبة في مرحلة البكالوريوس الى الخارج، وقصر ذلك على الطلبة المتميزين جدا، او للتخصصات النادرة التي لا يتم تقديمها من خلال الجامعات المحلية.
< الحد من الاوامر التغييرية في المشروعات العامة وعدم التساهل في رفع النسب المقررة.
< ترشيد مساهمة دولة الكويت للعديد من المنظمات الاقليمية والدولية، ودراسة جدوى الانضمام الى هذا العدد الكبير من المنظمات الاقليمية والدولية.
< دراسة جدوى انتشار التمثيل الدبلوماسي للكويت في الخارج بالوضع الحالي، وبحث إمكانية تجميع البعثات الدبلوماسية في المناطق المتقاربة في بعثة واحدة تمثل الكويت لدى اقليم أو عدة دول متقاربة لتخفيض الانفاق في هذا الجانب.


ثالثا: رفع كفاءة الانفاق العام وذلك من خلال:

< الاسراع بالتحول من ميزانية الاعتمادات والبنود التقليدية الحالية، الى ميزانيات البرامج والاداء والتي تهتم بطبيعة الانشطة التي تقوم بها الجهات الحكومية، والمفاضلة بين البرامج البديلة على مستوى الجهات الحكومية المختلفة، وتقييم النتائج المحققة مع ما كان مخططا لها، وذلك بهدف رفع مستوى الاداء الحكومي وترشيد الانفاق والحد من الاسراف والسيطرة على الهدر في الانفاق الحكومي بحيث تحقق الميزانيات الحكومية افضل اداء، وعلى النحو الذي يؤدي الى تحول الميزانية الى اداة تخطيطية تختلف الوظيفة التقليدية الحالية للميزانية.
< تبني اسس جديدة لاعداد الميزانيات ومتابعة الانفاق في ظل معايير تحكم كفاءة الانفاق، والانتقال بالمدى الزمني لاعداد الميزانية من ميزانية سنوية الى ميزانية متوسطة المدى (ثلاث سنوات)، الامر الذي سيعطي الميزانية بُعد استراتيجي ومرونة اكبر في التكيف مع التغيرات في جانبي الايرادات والنفقات.
< اعادة هيكلة الميزانية العامة للدولة حتى تظهر جوانب الانفاق المختلفة على نحو اكثر موضوعية، وبما يجنب ازدواجية ادراج بعض البنود في الميزانية، مثل الرواتب.
< النظر في تحويل بعض المؤسسات الخدمية في مجال الصحة والتعليم الى القطاع الخاص، مع استمرار تحمل الدولة لتكلفة تقديم هذه الخدمات لرفع كفاءتها ووقف الهدر في عمليات الانفاق على هذه المؤسسات والخدمات التي تؤديها، ولرفع نوعية الخدمات المقدمة من خلالها. على ألا يؤثر ذلك على امكانية النفاذ للخدمات التعليمية والصحية لأصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة.
< الاسراع بعمليات تخصيص المؤسسات العامة القابلة للتخصيص، وتحويل العاملين بها الى القطاع الخاص، لتخفيض الضغوط نحو المزيد من اعتمادات الباب الاول والخامس من الميزانية العامة للدولة.
< العمل تدريجيا على ربط النمو في الانفاق الجاري بالنمو في الايراد غير النفطي، وليس بالايراد النفطي، الامر الذي سيساهم تدريجيا، في خفض الانفاق وجعله في حدود الايرادات غير النفطية التي من المتوقع ان ترتفع في ظل البحث عن مصادر ايرادات غير نفطية مثل الضرائب.

ثانيا: تنويع الهيكل الاقتصادي

< اعادة هيكلة جهاز التخطيط في الدولة، من خلال بناء فريق استراتيجي متخصص أو Think Tank مطعم بالمهارات الدولية من مراكز التخطيط في الدول ذات تجارب التنمية الناجحة مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا والبرازيل، ويتمتع بصلاحيات واسعة تتجاوز الصلاحيات المناطة بالوزارات والادارات الحكومية، وعلى النحو الذي يتوافق مع عظم المهمة الملقاة على عاتقه، وذلك لتحقيق الاهداف الآتية:
< صياغة رؤية اكثر واقعية لمستقبل التنمية في الدولة.
< تحديد القطاع أو القطاعات التي يمكن ان تشكل أسس الانطلاق الناجح لعمليات التنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط.
< تحديد المستهدفات الكلية للدولة في الربع قرن القادم في مجال تنويع الهيكل الاقتصادي وجوانبه والقطاعات التي سيتركز فيها، وآليات تحقيق هذه المستهدفات.
< وضع المؤشرات الكمية المطلوب تحقيقها في كل مجال من المجالات في الاقتصاد الوطني، وفقا لجدول زمني واضح، بدلا من تبني استراتيجيات تنموية دون برنامج زمني واضح للوصول اليها، مثلما هو حادث حاليا مع استراتيجية تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري.
< تقدير الميزانيات التمويلية المطلوب توفيرها لتطبيق استراتيجيات التنويع، وتخصيص الانفاق اللازم للقطاعات المختلفة لتحقيق هذه المستهدفات، اخذا في الاعتبار طبيعة التشابكات بين القطاعات المختلفة في الاقتصاد الوطني.
< تحديد القوانين المطلوب تعديلها أو اعادة صياغتها، أو القوانين الجديدة المطلوب اصدارها، على النحو الذي يخفف من المركزية الشديدة في عملية صناعة القرار ويجعل بيئة الاعمال اكثر صداقة لقطاع الاعمال الخاص المحلي والاجنبي.
< تحديد المؤسسات المطلوب تفكيكها او التخلص منها، او تخفيض حجمها، منعا لتشابك التخصصات في الجهاز الحكومي وازدواجيتها.
< رفع كفاءة قطاع التعليم وتطوير مؤسساته وكوادره، وربطه بصورة اكبر باحتياجات سوق العمل وباحتياجات عملية التنمية على المديين المتوسط والطويل.
< اعداد دراسات قطاعية لاستكشاف مزاياها النسبية ولتعزيز مساهمة القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة المرتفعة في الناتج المحلي الاجمالي، بصفة خاصة تطوير قطاع الزراعة والثروة السمكية، والقطاعات الاخرى ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل قطاعات الخدمات بصفة خاصة اللوجستية والصناعة التحويلية والسياحة، والاستفادة من تجارب الدول المجاورة في التطوير القطاعي واولوياته.
< تعزيز الدور الذي يلعبه القطاع الخاص على اسس اكثر واقعية، وبآليات حقيقية وفي ضوء خطط عمل واقعية تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بمعدلات مرتفعة وفقا لجدول زمني واضح.
< اعادة هيكلة السياسات على النحو الذي يرفع من قدرة القطاع الخاص على استيعاب العمالة الوطنية وفتح فرص العمل الجديدة امامها، والحد من منافسة العمالة الوافدة للعمالة الوطنية في القطاع الخاص.
< تعزيز دور الاستثمارات الاجنبية على اسس عملية في ظل مناخ اعمال صديق لها، وازالة العوائق التي تحول دون تدفق هذه الاستثمارات سواء على مستوى القوانين او الاجراءات وتقديم الحوافز المناسبة لها استرشادا بالتجارب الدولية في هذا المجال، ذلك ان تنويع مصادر الدخل في الكويت لا يمكن ان يتم بمعزل عن تبسيط اجراءات دخول الاستثمارات الاجنبية، وتوسعة قائمة القطاعات المسموح لها بدخولها وتوفير الضمانات الكافية (عبر التشريعات والقوانين وسرعة وشفافية اجراءات التقاضي)، وتوفير التسهيلات اللازمة (الاراضي، والمناطق الحرة والبنى التحتية.. الخ)، وهذا مدخل هام للتنويع لان تشجيع الاستثمار الاجنبي المباشر لا يستهدف رأس المال فحسب، بل تكنولوجيا متطورة تساعد على فتح آفاق انشطة جديدة واخرى داعمة ومغذية لها، كما يستهدف ادارة كفؤة وطرق واساليب انتاج وتسويق جديدة وفرص عمل منتجة ومثل هذا التوجه يتوافق مع ما ورد في البنود سادسا وسابعا وثامنا من ملخص توصيات السادة النواب.
< كما ان تنويع مصادر الدخل في الكويت لا يمكن ان يتم بمعزل عن تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ذلك ان قدرة الدولة على القيام بالانشطة الاقتصادية هي محدودة اصلا وان تصدت الدولة لهذه الانشطة فستديرها بكفاءة متدنية بالمقارنة مع القطاع الخاص خاصة اذا ما توفرت بيئة تنافسية حرة، كما ستتحول هذه الانشطة الى أوعية توظيفية مما يزيد من اعباء تكاليفها المباشرة وغير المباشرة، وعلى سبيل المثال فان صناعة النفط في الكويت وهي صناعة ذات كثافة في رأس المال، وليس من المفترض ان توفر فرص عمل عمل كثيرة قد اصابها ما اصاب انشطة الخدمات الحكومية الاخرى من تضخم وظيفي ادى الى ارتفاع تكلفة انتاج البرميل الواحد من النفط الى اضعاف ما كانت عليه لهذا لابد من الحد من مشاركة القطاع العام في عمليات الانتاج الى ادنى مستوى.
< ان مبادرات تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تبنتها عدة جهات اهلية اضافة الى مجلس الامة واطلقتها الدولة عبر جهود حثيثة شملت عدة قنوات اهمها الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة هي مبادرات تصب في اطار تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومن شأنها ان تساهم في حفز الابتكار، وحث الشباب على التوجه الى العمل الحر والمنتج، ولا شك ان توسعها من شأنه ان يشكل مصدرا من مصادر الدخل للاقتصاد الوطني.

< بإمكان الهيئة العامة للاستثمار ان تلعب دورا بارزا في صعيد تنويع مصادر الدخل، ليس من خلال ادارتها لثروات الكويت السيادية في الخارج فحسب وما تحققه من عوائد على الاستثمارات الخارجية، وانما عبر الاستفادة من حصصها الجيدة نسبيا في عدد من الشركات العاملة في قطاعي الصناعة والخدمات في تشجيع هذه الشركات لمسح الفرص الاستثمارية الواعدة داخل السوق المحلي وتقديم المساعدات اللازمة لتطويرها ورفع مستويات الاداء فيها، والاستفادة من موقع الكويت الجغرافي في انتاج منتجاتها المتجهة الى آسيا شرقا او افريقيا غربا.
أضف تعليقك

تعليقات  0