الحب..وسوء الترجمة

لا أحبه، لا أحبه. كانت تصرخ بصوت داخلي وهي تجلس في «كوشة» عرسها التي أعدت على شكل اسمها واسمه بزهور الياسمين، ولكنها بدموعها التي كسيل هادر أتلفت «مكياجها» وأحالت كحلها وحلاً فوق وجنتيها الموردتين مثل «جورية» فاقت للتو بعد غفوة.

كم من جمال أحلناه إلى بشاعة بسبب «سوء ترجمتنا لكلمة» بدلاً من اقتناء قاموس أكثر مرونة، نزهق نفسياتنا واستقرارنا الأسري ونظن أننا نحسن صنعا.

نعم، الحب مشاعر أساسية حتى يقدر الرجل والمرأة على الاستمرار في الزواج.

نعم، الحب شيء تطلبه المرأة أكثر من الرجل لأنها تفكر بالعواطف أكثر من العقل ولكن المعادلة معكوسة بالنسبة للرجل.

نعم، الحب عمود رئيس لقيام خيمة الأسرة، المكان الذي يستظل به الزوجان، ويكون السكن لبداية بذرة الرحمة والمودة لتثمر العِشرة الحسنة بينهما أطفالا يعمرون الأرض ويملأونها براءة وزهوا وتفاؤلا ونقاء.

ولكن، ليس بالحب فقط تقوم الأسر، وليس به فقط تستقيم العلاقة بين الزوجين، وليس من خلاله يشعران بالسعادة والأمن النفسي والإشباع الجسدي.

الحب ركن، وكم من أركان في الحياة لم تكتمل لنا، فالمنطق يقول أن نأخذ منها المتاح ونترك ما لم يتيسر، لنكمل «الماراثون »، فإنه سباق حقيقي وجاد حتى نصل إلى الراية، يجب ألا نشترط لاستكماله كل شيء، ونحصر بهجة عالمنا في عامل واحد.

كم من معاق جسدياً نال جائزة عالمية في رياضات حركية، وكم من مصاب بالتوحد تفوق في فك شفرة أو قدرة في الأرقام خارقة، والأمثلة كثيرة.

لذلك، فالحب أيتها «العروس» الجميلة لا يُحكم على وجوده وأنتِ في يوم عرسك، الحب ليس اتفاقا مطلقا في كل شيء، بل الحب أن تكملا بعضكما البعض مثل أحجية لصورة باهرة، إن نقصت قطعة منها خفت إبهارها.

إلى عروسنا المقبلة على حياة غير تلك التي في بيت أبيها، إن حضن الأب لا شبيه له، فلا تزعجي نفسك بالمقارنة بينه وبين أحضان زوجك، الفرق شاسع، نوع العلاقة مختلف، نوع الحب مختلف، وطريقة التعبير عن الحب فقط متشابهة، العطاء والرعاية.

الرجل يعبر عن حبه بالعطاء المادي وتوفير الأشياء والحاجات «الملموسة» للمرأة التي في ولايته أو تحت مسؤوليته، المرأة تعبر بالمشاعر وهما يكملان بعضهما البعض، لذلك ستجدين أباك وزوجك متشابهين في التعبير عن حبهما لكِ عبر الإنفاق وكفايتك بالضروريات والتحقق من أنك آمنة في سربك، وإن مرضتِ يذهب بك إلى الطبيب ليوفر لكِ الرعاية، لا أن يرعاكِ هو، وكذلك أبوكِ، هناك لبس في فهم الحب عند الرجل، الرجل عزيزتي لا يحتمل أن يرى من يحب في حالة ألم، فهو يهرب من المشهد، وأنتِ تترجمين ذلك خذلاناً، القاموس مختلف.

هناك سؤال على كل امرأة أن تطرحه على نفسها، في بداية زواجها أو في أي وقت خلاله: هل سأهدم حياتي بسبب سوء ترجمة؟!

kholoudalkhames@
أضف تعليقك

تعليقات  0