الكويت تطالب مجلس الأمن باستئناف العملية السلمية بالشرق الأوسط


طالبت دولة الكويت مجلس الأمن الدولي بضرورة الاضطلاع بمسؤولياته التي حددها ميثاق صيانة السلم والأمن الدوليين واتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف العملية السلمية في الشرق الأوسط.

وقال المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة السفير منصور عياد العتيبي في كلمة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط ليل أمس انه مرت أكثر من ستة عقود على القضية الفلسطينية وهي مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة وتناقش باستمرار وصدرت قرارات عديدة بشأنها ولكنها بقيت دون حل.

واشار العتيبي الى ان القرارات لم تجد طريقها الى التنفيذ بسبب تعنت الدولة المحتلة وهي إسرائيل ورفضها الصريح والسافر لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتعمدها تجاهل هذه القرارات والاستهزاء بها.

واعتبر انه "في المقابل يقف المجتمع الدولي وللأسف الشديد عاجزا عن حمل السلطة القائمة بالاحتلال على تنفيذ قراراته بل أن مجلس الأمن برفضه مشروع القرار العربي في 30 ديسمبر الماضي والذي يؤكد على قرارات الشرعية الدولية المطالبة بإنهاء الاحتلال فإنه يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة ممارساتها وبالتالي تقويض أية فرصة لسلام حقيقي يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة".

ورأى ان "سياسات إسرائيل غير القانونية وغير الشرعية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية مستمرة بلا هوادة وفاقمت من معاناة الشعب الفلسطيني الذي يعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة وخصوصا في قطاع غزة" الذي ما زال يتعرض من حين الى آخر لاعتداءات وهجمات بالطائرات والدبابات تسببت بمزيد من الأضرار البشرية والمادية.

وأوضح ان استمرار هذه الاعتداءات والهجمات والتمادي فيها وكذلك استمرار الحصار غير الإنساني لغزة "هو نتيجة حتمية لفشل مجلس الأمن باتخاذ أية اجراءات أو تدابير رادعة ضد إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات المتكررة والتقيد بالتزاماتها الدولية بوصفها سلطة قائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949".

وذكر ان "إسرائيل تقوم من جانب آخر بأبشع الممارسات التي تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي" والمتمثلة بمصادرة المنازل والممتلكات وتدميرها واعتقال آلاف المدنيين واحتجازهم إضافة الى النشاط الاستيطاني غير القانوني المتواصل في الأرض الفلسطينية المحتلة من تشييد لمستوطنات جديدة وتوسيع للمستوطنات القائمة وبالتالي التشريد القسري لأصحاب الأرض من الأسر الفلسطينية.

وأضاف انه "من المؤكد بأن التعبير عن الأسف حيال هذه السياسات الاستيطانية غير الشرعية والاكتفاء بالتصريحات التي تحذر من نتائجها السلبية على العملية السلمية لم تردع إسرائيل عن الاستمرار بها" ولفت في هذا الصدد الى انه منذ عدة أيام قامت إسرائيل بحجز الايرادات الضريبية الفلسطينية وعدم تحويلها للسلطة الفلسطينية "في انتهاك صارخ لالتزاماتها" وذلك ردا على قيام فلسطين بممارسة حقها المشروع في الانضمام لعدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بما في ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وشدد العتيبي على أهمية التحقيق في جميع الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وتقديم جميع المسؤولين عنها من الحكومة الإسرائيلية الى العدالة.

وأشاد باعتراف عدد من البرلمانات الأوروبية بدولة فلسطين وهي خطوة في اتجاه دعم الجهود الدولية الرامية الى التوصل لحل ووضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي الذي هو سبب وجوهر النزاع العربي الإسرائيلي وسبب لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار وكثير من أعمال العنف في الشرق الأوسط.

وقال ان "السلام الدائم والشامل والعادل لن يتحقق بالدعوة الى استئناف مفاوضات مباشرة عقيمة لا سقف زمني لها والسكوت عن الممارسات والسياسات الخطيرة التي تشكل حجر عثرة خطيرة أمام أي فرصة حقيقية لإنهاء الاحتلال".

واعتبر ان السلام المنشود يجب أن يستند الى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وخريطة الطريق والمبادرة العربية للسلام وبما يفضي الى نيل الشعب الفلسطيني حقوقه السياسية المشروعة كافة بما فيها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال ان مجلس الأمن مكلف بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالاضطلاع بمسؤولياته لصيانة السلم والأمن الدوليين ومواصلة العمل لتحقيق هذه الغاية.

وحول الوضع في سوريا أكد العتيبي "اننا نؤمن بأنه لا بد من حل سياسي للأزمة بناء على بيان جنيف الصادر في 30 يونيو 2012 وتشكيل هيئة حكم إنتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة تعمل من أجل تلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري بالعيش حياة حرة وكريمة تحافظ على سيادة ووحدة الاراضي السورية وإستقلالها السياسي".

وأكد "اننا ندعم في هذا الشأن جهود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثله الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا ونعبر عن قلقنا العميق إزاء المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها أكثر من 12 مليون مواطن سوري فهي بحق أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية وأكبر أزمة للاجئين من أي بلد في العالم".

وأعلن انه "انطلاقا من مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه معاناة الشعب السوري الشقيق ستقوم دولة الكويت باستضافة المؤتمر الثالث للمانحين" لحشد الدعم الدولي للتخفيف من المعاناة الإنسانية داعيا الدول الأعضاء للمشاركة في هذا المؤتمر وحثها على تقديم تبرعات سخية نظرا للاحتياجات الإنسانية الكبيرة والتي قدرتها الأمم المتحدة في شهر ديسمبر الماضي ب4ر8 مليار دولار ويجري حاليا التنسيق مع الأمم المتحدة لتحديد موعد لعقد هذا المؤتمر خلال الأسابيع القادمة.

وفي ختام كلمته جدد العتيبي مطالبة دولة الكويت لإسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن 497 الداعي لانسحابها من هضبة الجولان السوري المحتل والعودة الى خط الرابع من يونيو لعام 1967 وكذلك التزامها الوقوف إلى جانب لبنان ودعمها لكافة الإجراءات والتدابير التي يتخذها للحفاظ على أمنه وسيادته وسلامة أراضيه مع مطالبة إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة لسيادة لبنان والانسحاب الكامل من بقية الأراضي المحتلة والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701
أضف تعليقك

تعليقات  0