المغرب ومصر يفتحان صفحة جديدة بعد ازمة عابرة..




أجرى وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار مع نظيره المصري سامح شكري في مدينة فاس المغربية امس مباحثات تمحورت حول السبل الكفيلة بتنمية وتطوير العلاقات الثنائية والرقي بها خدمة لمصالح الشعبين.
وبهذه المباحثات تكون المغرب ومصر قد فتحتا صفحة جديدة في علاقاتهما نحو آفاق واعدة من التعاون المشترك تتغلب فيه المصالح الكبرى للبلدين والشعبين على القضايا العابرة.

وأكد بيان مشترك صدر في اعقاب المباحثات الثنائية والمتعددة التي ترأسها وزيرا خارجية البلدين عمق الروابط «الاخوية المتجذرة» بين الشعبين المغربي والمصري سيما العلاقات الثنائية وحرص الجانبين على تعزيزها وتطويرها.

وقال البيان ان الوزير شكري نقل خلال زيارته الى العاهل المغربي "مشاعر المودة والتقدير التي يكنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للملك محمد السادس وللحكومة والشعب المغربي".

واضاف ان لقاء وزيري خارجية البلدين "شكل فرصة ثمينة للاطلاع على رؤية العاهل المغربي الثاقبة حول سبل تطوير علاقات التعاون بين المغرب ومصر، والموقف بالنسبة لعدد من القضايا الإقليمية والدولية الهامة".

وذكر إن مزوار وشكري عبرا عن "ارتياحهما لمستوى العلاقات بين البلدين وما يميزها من تنسيق وتعاون على المستوي السياسي وانسجام في المواقف وتطابق في الرؤى حول العديد من القضايا".

وأكد البيان أن العاهل المغربي أعطى توجيهاته إلى حكومته من أجل التحضير الجيد لإنجاح الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة المغربية - المصرية المزمع عقدها بالقاهرة تحت رئاسة قائدي البلدين، لاسيما من خلال إعداد برامج عمل مشتركة واتفاقيات شراكة تضم القطاعين العام والخاص.

وأكد الطرفان أهمية تكثيف التشاور والتعاون بين المؤسسات الإعلامية ونقابات الصحافة في البلدين عبر تنظيم أنشطة مشتركة بما في ذلك تكثيف الزيارات المتبادلة، كما اتفقا على الارتقاء بالتعاون الثقافي بينهما في مختلف جوانبه وتطويره في مجال البحث العلمي المشترك والتعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي.

ودعيا إلى تفعيل ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع الدورة الثالثة لآلية الحوار والتنسيق والتشاور السياسي والاستراتيجي التي عقدت بمراكش في يناير 2014 حول ضرورة العمل على بناء علاقات مستقبلية بين البلدين على أسس استراتيجية وبرؤية مشتركة تأخذ بالاعتبار التحولات التي يشهدها العالم والمحيط العربي.

كما دعيا إلى أهمية إعادة هيكلة وتنشيط العلاقات الثنائية بما يتناسب وطموحات الجانبين من خلال انتقاء عدد من مجالات التعاون المحددة لتكون قاطرة تسمح بتحقيق النقلة النوعية المطلوبة.

وشددا كذلك على أهمية التنسيق والتعاون بين البلدين في الحقل الديني لنشر الإسلام الوسطي ومحاربة الفكر المتطرف وعلى تعزيز التواصل بين المؤسسات الدينية في البلدين وتمتين التعاون بينها في مجال تبادل الخبرات والارتقاء بالحقل الديني بشكل يستجيب لقضايا الساعة في المجتمعات الإسلامية.

وأشار البيان إلى أن مزوار أكد "دعم المغرب لترشيح مصر لمقعد غير دائم بمجلس الأمن للفترة ما بين عامي (2016 و 2017)"، مجددا تأكيد دعم بلاده لمسار التحول الديموقراطي في مصر ومساندته لخارطة الطريق التي تبناها الشعب المصري عقب أحداث 30 يونيو.
وأبرز وقوف المملكة المغربية بحزم إلى جانب مصر في مواجهة الإرهاب وإدانتها لأي أعمال تستهدف زعزعة استقرار مصر وأمنها.

كما أشار البيان إلى أن شكري أكد "التزام مصر بالوحدة الترابية للمملكة المغربية وبالحل الأممي لقضية الصحراء وتأييدها لما جاء في قرارات مجلس الأمن حول المشروع المغربي للحكم الذاتي"، مرحبا في السياق نفسه "بالجهد المغربي الجاد وذي المصداقية لدفع العملية قدما نحو الحل".

وحول الارهاب أكد المغرب ومصر دعمهما للجهود الدولية لمكافحة هذه الآفة على جميع الأصعدة، وشددا على أهمية التنسيق المشترك لمكافحة التطرف والإرهاب لاسيما في شمال وغرب إفريقيا والإسهام في الجهود الدولية للتصدي للتطرف ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وبخصوص الوضع في ليبيا أعرب البلدان عن "قلقهما الكبير للمحاولات المستمرة لهدم مؤسسات الدولة الليبية وتقويض شرعيتها".
وشددا على "دور المجتمع الدولي في التصدي لكل أشكال الإرهاب في ليبيا وتحميل أي طرف دولي أو إقليمي المسؤولية السياسية والقانونية في حال تقديمه الدعم المادي أو المساندة السياسية للجماعات التي تستخدم الإرهاب والعنف في ليبيا وسيلة لتحقيق غاياتها المتطرفة".
وعبرا عن "استعداد البلدين لدعم قدرات الجيش الوطني الليبي للاضطلاع بدوره المشروع في بسط سيادة الدولة الليبية والدفاع عن الخيار الديموقراطي للشعب الليبي وحماية ثرواته ومقدراته الوطنية وللانخراط في الجهود التي تعتزم جامعة الدول العربية القيام بها طبقا لقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري" أول من امس.

ورحب البيان "بالحوار الجاد والبناء بين كل أبناء الشعب الليبي للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة السياسية في بلادهم"، مجددا "دعم المغرب ومصر لجهود مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية والمبعوث الخاص للأمم المتحدة للجمع بين الأطراف الليبية النابذة للعنف".

وفي الشأن السوري شدد البلدان على "أهمية دعم الجهود المبذولة لحل الأزمة بالطرق السياسية بما يلبي تطلعات الشعب السوري"، كما أكدا حرصهما على "استتباب الأمن والاستقرار في كل من العراق واليمن وتشبثهما بالوحدة الترابية للدو".

وكان الوزير المصري قد بدأ امس زيارة رسمية للمغرب استمرت يومين التقى خلالها أمس الملك محمد السادس بقصره في مدينة (فاس) حيث سلمه رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسي تتضمن دعوة للقيام بزيارة رسمية لمصر
أضف تعليقك

تعليقات  0