للسفير الفرنسي: لماذا لم يسئ المسلمون لعيسى؟!

• بابا الكنيسة الكاثوليكية فرنسيس: حرية التعبير لا تعني إهانة المعتقدات.

نشرنا فكرة هذا المقال للدانمركيين في 2005، بسبب الرسوم المسيئة للرسول محمد (ص) في صحيفتهم (يولاندس بوستن)، ونشرنا فكرته في 2010 بمناسبة إصدار كتاب «استبداد الصمت» الذي نشر الرسوم المسيئة نفسها لمؤلفه فلمنغ روز. ونشرنا الفكرة نفسها أيضا للأميركيين عام 2012،

 إثر فيلم الانترنت الاميركي المسيء للرسول، وأثار مشاعر المسلمين، وتسبب بواقعة مقتل السفير الأميركي في ليبيا، وها نحن مرة أخرى ننشر فكرة المقال نفسها لحلفائنا واصدقائنا الفرنسيين، الذين آلمنا أن تكون في بلادهم التي نعشقها صحيفة تسيء وتهين رسولنا محمد، وهو أكبر رمز ديني للمسلمين في حين لم يسئ المسلمون لأي من معتقدات الفرنسيين، كما آلمنا مقتل الضحايا الفرنسيين، المسيحيون منهم والمسلمون.

نقول للفرنسيين إن الإسلام دين الرحمة التي أرسل لأجلها محمد، القرآن الآية 107 سورة الأنبياء،«وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إ.لَّا رَحْمَةً ل.لْعَالَم.ينَ»، فمحمد رحيم بقومه، فعندما خيره ربه بأن يطبق الجبلين على قوم الطائف الذين ضربوه وطردوه، قال: «لا. ولكني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده»، فآمنوا بعد ذلك. كان رحيما حتى بأعدائه، فعندما انتصر وفتح مكة وأسر الذين أهانوه،

وتآمروا على قتله وقتلوا أصحابه وعذبوهم، قال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وقد أمر أصحابه بالرحمة في حروبهم، فلم يقتلوا امرأة ولا طفلا ولا عجوزا ولا راهبا، ولم يهدموا كنيسة ولا ديرا يهوديا، ولم يقطعوا شجرة، ولم يجبروا أحدا على تغيير دينه، وعليه فإن الذين ارتكبوا جرائم القتل بسبب رسوم صحيفة شارلي إيبدو قد خالفوا التعاليم الاسلامية لرسولنا محمد.

إن على المسيحيين واليهود وجميع المعتقدات الأخرى أن يعرفوا أن الاسلام يأمرنا أن نودهم وننصفهم بالعدل، كما جاء في الآية 8 سورة الممتحنة «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَن. الَّذ.ينَ لَمْ يُقَات.لُوكُمْ ف.ي الدّ.ين. وَلَمْ يُخْر.جُوكُمْ م.نْ د.يَار.كُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْس.طُوا إ.لَيْه.مْ إ.نَّ اللَّهَ يُح.بُّ الْمُقْس.ط.ينَ»، كما أن في القرآن آيات ترفع مكانة موسى ومريم العذراء والمسيح عيسى، وتصفهم بأطهر الأوصاف.

إن من طبيعة البشر أنك عندما تشتم رموزهم، يشتمون رموزك، خاصة الدينية، ولكن، ألم يستغرب الفرنسيون والمسيحيون في جميع أنحاء العالم، أنه بعد أن أسيء للرسول محمد في الصحيفة الدانمركية منذ سنوات، وفي الفيلم الاميركي، ومؤخرا في صحيفة شارلي الفرنسية لم يجرؤ مسلم واحد من بين المليار ونصف مليار مسلم أن يسب أو يسيء للمسيح عيسى؟!

سيفاجأ مسيحيو العالم أن الله أمرنا كمسلمين في القرآن، أن نؤمن بجميع الرسل، ومنهم عيسى وموسى، وأن نؤمن بجميع الكتب السماوية، ومنها الانجيل والتوراة! الآية 285 في سورة البقرة «آَمَنَ الرَّسُولُ ب.مَا أُنْز.لَ إ.لَيْه. م.نْ رَبّ.ه. وَالْمُؤْم.نُونَ كُلٌّ آَمَنَ ب.اللَّه. وَمَلَائ.كَت.ه. وَكُتُب.ه. وَرُسُل.ه. لَا نُفَرّ.قُ بَيْنَ أَحَدٍ م.نْ رُسُل.ه.» بمعنى آخر أكثر بساطة حتى يفهمنا الجميع، إن المسلم الذي لا يؤمن بالمسيح عيسى، أو موسى لا يدخل الجنة! فهل عرف الفرنسيون ومسيحيو العالم لماذا لم يسئ المسلمون حتى الآن للمسيح عيسى؟!

***
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر
bdralbhr@yahoo.com
أضف تعليقك

تعليقات  0