حرية الرأي والتعبير مكفولة!


تعد حرية الرأي والتعبير من ضمن حقوق الإنسان الأساسية لارتباطها بكرامة الإنسان، إذ إن تقييدها أو قمعها وانتهاكها يعتبر مساساً بكرامته، لهذا تضمّن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حرية الرأي والتعبير وكفلها الدستور (مادة 36).

وبطبيعة الحال فإن هناك فرقا شاسعا لا يفطن له البعض أحيانا، ومنهم نشطاء في مجالات حقوق الإنسان، بين الدفاع عن حرية الرأي والتعبير وبين الموافقة على الرأي الآخر أو حتى احترامه، إذ ليس بالضرورة أن توافق على أو تحترم وجهة نظر من تدافع عن حقه الإنساني في التعبير عن رأيه، فالدفاع عن حرية الرأي شيء واحترام الرأي شيء آخر مختلف، ناهيكم عن أن احترام جميع الآراء ينفي وجود رأي آخر مختلف.

بعبارات أخرى هناك آراء قد تكون من وجهة نظرك غير صائبة أو غير جديرة بالاحترام، لكن يتعين الدفاع عن حقها في الوجود الذي يقابله حقك في الرد عليها ودحضها وبيان عوارها من دون مساس شخصي بصاحب هذا الرأي، وإلا خرج ذلك عن نطاق حرية الرأي والتعبير، ودخل في خانة السب والقذف التي تُجرّمها القوانين كافة لأنها تمس بشكل مباشر كرامة الإنسان.

وبالرغم من أن الدستور "مصدر جميع القوانين" ينص صراحة على كفالة حرية الرأي والتعبير التي يُنظمها القانون ولا يحظرها، (مادة 36: حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون)، إلا أن الواقع العملي مختلف تماماً فهناك "حزمة" قوانين غير دستورية، بعضها صدر في فترات تعطيل الدستور، تستخدمها الحكومة بكثرة في السنوات الأخيرة، وأحيانا بشكل انتقائي ومزاجي وانتقامي ضد أشخاص بعينهم، الصفة الوحيدة المشتركة بينهم أنهم يختلفون مع بعض القرارات والسياسات الحكومية، بل إن بعض الشباب تم التحقيق معهم وحبسوا احتياطيا لمجرد كتابتهم بضع كلمات مُبعثرة وحمّالة أوجه في "تويتر"، وهو وسيلة اتصال اجتماعي تختلف كليا عن المقال الصحافي الذي يخضع لعدة مراجعات سواء من الكاتب أو هيئة التحرير.

صاحب الرأي في الدول التي تحترم حقوق الإنسان لا يُسجن مهما كان رأيه قاسيا أو غير جدير بالاحترام أو حتى غير مؤدب، إذ إن الإدانة بحد ذاتها، ومن ضمنها الإدانة الاجتماعية، أو الغرامة المالية الرمزية كافية لرد اعتبار من تعرّض للتجريح القاسي أو مُسّت كرامته.
أضف تعليقك

تعليقات  0