من يكتب عن الإرهاب!


من يتابع بعض كتّاب الزوايا أو الأعمدة في الصحف الكويتية أو كتابات أو تصريحات بعض الشخصيات العامة المؤثرة، يلاحظ أنه ساد تلك الكتابات على مدى الشهور الستة الماضية موضة الكتابة عن الإرهاب ومجموعاته ومصادره ومخاطره وكيفية التعامل معه، حيث يستشف من كتاب الزوايا والأعمدة وبعض الشخصيات المؤثرة اهتمام متزايد بهذا الموضوع، لكن الملاحظ أن بعض فئتين من الكتاب أو تلك الشخصيات قد كتبت عن ظاهرة الإرهاب بنفس مختلف، وهما بعض كتاب الشيعة وشخصياتهم، وبعض كتاب التيار الليبرالي وشخصياته، حيث غلب عليهما الغيرة السياسية من جهة، وربما التحريض السياسي ضد التيارات الإسلامية بكل توجهاتها، ما يكشف أن هناك ابتعادا عن الموضوعية وشرف الخصومة، استغلالا لظروف استثنائية.

أما التيار الليبرالي، فقد جاءت كتابات بعض شخصياته متسمة بالتشفي من التيار الإسلامي، مع التركيز على التيارات الإسلامية الفاعلة في العمل السياسي العام، وقد تفاوت في تحريضها بين متحمّس لذلك ومنطقي ومعتدل في الحديث الموضوعي، كما يلاحظ على بعض رموز هذا التيار المخضرمة أنها لا تزال تفكر بأسلوب الإقصاء للتيار السياسي المنافس تأثراً بخصومات قديمة، وهذا هو موقفها من التيار الإسلامي، وهي تكتب عن موضوع الإرهاب، ما يسقط كل أدبيات الاختلاف.

أما بعض الكتاب من التيار الشيعي، فإنه يلاحظ في كتاباتهم التركيز على الإرهاب، كونه مرتبطاً بالتيار الإسلامي السني فقط، ومن ثم فإنهم يتجاوزون، رغم علمهم أن هناك تطرفا وممارسات إرهابية لدى بعض المجاميع الشيعية المتطرفة، ولكن صدق قول الإمام الشافعي: «عين الرضا عن كل عيب كليلة، ولكن عين السخط تبدي المساويا». كما يلاحظ على كتاباتهم نفس يكشف حالة المنافسة السياسية معه.

ولعل من أهم ما يسجل على كتابات البعض من التيار الشيعي هو تحريضهم العنيف ضد التدين السني بصورة فجة، إذ يغلب عليها المبالغة نفسها والتكرار والمداومة ومطالبة السلطة باتخاذ إجراءات فورية للعقاب والاجتثاث، وهو يكشف ضيق أفق هؤلاء الكتاب وفقدانهم للمصداقية والموضوعية، لأنهم فقدوا الحياد وغلبوا اعتبارات طائفية على حساب الحياد الحقيقي.

وأخيرا لا بد من التأكيد على أن الكتابة عن الإرهاب مسألة جوهرية، خصوصا مع ظهور مجاميع تسيء للإسلام مثل داعش أو حزب الله أو غيرهما، لكن ينبغي ألا يتم ربط الارهاب بالإسلام أو محاولة تصويره أنه نابع منه، وهو ما يسعى إليه الغرب ومن يدور بفلكه، وتأتي كتابات أولئك الكتاب، وللأسف، لتصب في مسار خاطئ، بسبب الخصومة السياسية او تغليب المصالح أو الميول الطائفية.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net


أضف تعليقك

تعليقات  0