وماذا عن الفساد وصفقات التسلح؟!



تُركّز الحكومة ومستشارها المالي (صندوق النقد الدولي)، أثناء حديثهما عن كيفية معالجة العجز المتوقع في الموازنة العامة للدولة، وبشكل مبالغ فيه على موضوع الدعم الاجتماعي الضروري والباب الأول من الميزانية العامة (الرواتب والأجور)، وبالذات رواتب صغار الموظفين والمتقاعدين، رغم أن ذلك لن يعالج عجز الموازنة، في حين يتجنبان التطرق، ولو تلميحاً، إلى أبواب وبنود مالية معينة رغم أهميتهما القصوى في معالجة العجز المالي مثل التكاليف المالية لصفقات التسلح الضخمة، والتكاليف الناتجة عن الفساد السياسي المؤسسي.

سباق التسلح وما يرتبط به من تسهيلات يستنزفان موازنات دول مجلس التعاون، فصفقة تسليح ضخمة واحدة تساوي ما يصرف على كل بنود الإنفاق الاجتماعي الضرورية لعدة سنوات قادمة (الإنفاق الاجتماعي الضروري لا يمثل كل الإنفاق العام الجاري بل يمثل جزءا منه فقط)، مع العلم أن صفقات الأسلحة لا يستفيد منها سوى مصانع الأسلحة الأجنبية ووكلائها المحليين، وبعض كبار البيروقراطيين الذين يحصلون على عمولات مالية نظير تسهيلهم إبرام الصفقات، وحول تكلفة الإنفاق العسكري يشير تقرير "الشال للاستشارات الاقتصادية" بتاريخ 28 سبتمبر 2013 إلى أن "الإنفاق العسكري في الكويت بلغ في عام 2012 نحو6.021 مليارات دولار أميركي، أي نحو 1.686 مليار دينار كويتي، بارتفاع سنوي نسبته 10.2% تقريبا".

أما الفساد السياسي فحدّث ولا حرج، إذ تكفي، في هذا الجانب، قضايا استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، والإثراء غير المشروع نتيجة استخدام الأموال العامة في عمليات التنفيع والترضيات والصفقات السياسية، والمناقصات التي تُفصّل "حسب الطلب"، فضلا عن فضائح الإيداعات والتحويلات الخارجية المليارية، والتكلفة الباهظة التي تتحملها الموازنة العامة للدولة نتيجة منح أراضي الدولة وأملاكها بأسعار زهيدة للغاية، ولعقود طويلة في مناطق حيوية مثل الواجهة البحرية على طول الساحل البحري من الشمال إلى الجنوب، والشويخ "الصناعية" ومنطقة "الري" اللتين تحولتا بقدرة أصحاب المصالح والنفوذ إلى محلات تجارية واستثمارية، والحيازات الزراعية و"الجواخير" التي يُمنح أغلبها لأهداف سياسية، وجميعها تستمر لعقود طويلة من دون أي تغيير على سعر الإيجار وفقا لآلية السوق (بعضها ما زال يحتفط بأسعار المتر المربع منذ ستينيات القرن الماضي)!

لهذا فإن معالجة العجز المالي المتوقع ينبغي أن تكون معالجة شاملة وجذرية وعادلة، إذ إن عدم التطرق إلى صفقات التسلح الضخمة التي لا يُفصح عادة عن أي معلومات تُبين مدى الحاجة إليها، وقضايا الفساد السياسي المؤسسي الذي يستنزف المال العام، في حين يُبحث، في الوقت ذاته، عن بضعة دنانير في جيوب صغار الموظفين، وأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، معناه استمرار الانحياز الاجتماعي الصارخ في إدارة الموازنة العامة للدولة.
أضف تعليقك

تعليقات  0