«هاللو فبريواري»!





الاغتراب الذي يمر به العرب منذ قرابة مائة عام، وسببه حب «التفرنج والتبرنط» و«التزوجر - وهذه للنساء ونعني التباهي بالتدخين عند العامة كمظهر للتمدن بينما نعني السيجار للرجل»، وهذا جيل- العفو منك أيها القارئ- «أغبر» لأنه يعاني من انفصام مرضي في الشخصية ولكن لا تعتبره مؤسسات الصحة النفسية أنه كذلك!

جيل «مزدوج» بكل المفاهيم، الشاب فيه يقتل أخته، اذا شك مجرد شك، في انها فقدت عذريتها، يزني بالمتاح من النساء، متكئا على مسمى «الرجل حامل عيبه» بئس المتكأ، وهو مصطلح أكل وشرب واستفرغ ما أكله وشربه عليه الزمن!

ما سبق مثال قد يكون جريئا صارخا، ولكن قس عليه حالة الاغتراب التي ذكرناها أعلاه، تجد عجبا!

العرب اليوم يخجلون من عروبتهم ويتنكرون لها عبر سلوكياتهم، فنجد الدراسة في الغرب الخيار الأول وإجادة اللغة الانجليزية وأي لغة أجنبية مؤشر تطور، وتشاهد هذه الفتاة الرقيقة تتحدث مع أهلها بمصطلحات أجنبية وتتظاهر بنسيان ما يقابلها في العربية، سلوك لا يكاد يخلو منه بيت، وذات هذه التي تخونها ذاكرة «اللغة العربية» لاستجلاب كلمة مرادفة، ما ان يحدث بينها وبين زميلة خلاف في عمل او دراسة او «هوشة» على شاب كلتاهما تريده، حتى «تفرش لصاحبتها المِلاية» وتظهر حقيقة الرقة والدلع!

التشبه بالغرب، بدأ مع موجة تفضيل القومية العربية على الامة الاسلامية، وهي احدى ادوات الغرب في أسلوب مكيافيللي «الغاية تبرر الوسيلة»، و«منهج فرق تسد»، ولهذا مبحث طويل نتناوله لاحقا.

ونريد ان نقول ان القومية لم تتعد الشعارات، لأن منشأها خارجي لا الجسم العربي الذي تجاوز دعوى الجاهلية بعد ان دخل الاسلام.

وجاء غزو العراق للكويت ليثبت ان القومية اسطورة وليس لها مكان في الواقع، وأنها فكرة جديدة لاستعمار فئة تصنف نفسها نخبة للعوام الذين تراهم خلقوا لخدمتها، نفس دعاة السامية اليهودية «بس بالعربي»!

القومية العربية شكل من اشكال الاستعمار او الاستعمار بالوكالة، بُثت سمومها بالتوازي مع خطط تقسيم المنطقة عبر «سايكس - بيكو» لا حقيقة فيها سوى امتصاص أموال الخليج تحت بند أخوة الأرض الدم والحق والواجب.

جزء كبير من نتائج تلك الكارثة المسماة قومية على العرب في الأمة الإسلامية، الاغتراب الذي انتهجه أبناؤنا للهروب من الأفكار التي صوروها لهم بأنها «تخلف ورجعية» واستبدلوها بـ«التمدن والتحضر» فانتشرت الدياثة وحق الفرد في اختيار نوعه، يعني «الأخ يولد ذكرا فيقوم ايه؟ يشتغل ابر هرمونات وفجأة يصير الأخت بـ«هدوم» والأخ بدون «هدوم»!

المهم اللي فتح سيرة كل الكلام اللي فوق، أخت «بس أخت حقيقة» التقيت بها في دولة أجنبية سلمت عليها سلام المسلمين فكان ردها: واي شخباري خلودة انتِ «أولد فاشن» الكويتيون اذا بيسلمون على بعذ «يعني بعض» هالشهر بالذات يقولون: «هاللو فبريواري»!

وقبل ان استوعب الجملة اتبعتها بضحكة رقيعة!


twitter@kholoudalkhames
أضف تعليقك

تعليقات  0