«الاقتلاع»... بئس الجريمة والمصير!


(كلمات برسم اهتمام الأخ المحترم معالي وزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية)

إحساس عظيم بالحسرة والألم على فقدان الأرض ودمار الديار عاشه كل الكويتيين فترة الغزو والاحتلال العراقي لدولتنا الحبيبة، شعور وطني يحس به وبلا شك كل مواطن على وجه البسيطة تمر بلاده بحال مشابهة تقع فيها أرضه فريسة (جار) قوي متجبر.

ولا ينسى الكويتيون وغيرهم شعوراً آخر بالمرارة يرافق احتلال الوطن وفقدان الأحباب، ألا وهو شعور (الاقتلاع) من المكان واللجوء بحثاً عن المأوى والتشتت بعيداً عن المحيط القريب، وتعطل المصالح الضرورية من أعمال ودراسة وطبابة وضياع للمدخرات وغيرها من احتياجات الإنسان الضرورية.

نعم، هو ذاته شعور (الاقتلاع) المقيت المر، الذي دفعني في السنوات الأخيرة إلى الاهتمام أكثر بمشاكل وهموم شرائح مستضعفة من الناس يعيشون بيننا ومعنا وبالذات شريحتا (البدون) والمقيمين، والتحدث في برامجي والكتابة في زاويتي عن حقوقهم وظروفهم، بدءاً من خدم البيوت ومروراً بالعمال البسطاء وصولاً إلى الموظفين، يشجعني على مواصلة هذا (الهم) ما ألقاه أحياناً من تجاوب وتفهم طيب من المسؤولين وصناع القرار، وردود فعل إنسانية تحاول ـ وإن بأثر رجعي ـ ترميم آثار جريمة (الاقتلاع) بعد وقوعها.. معذرة إلى الله، واجتهاداً كريماً من بعض الفضلاء في إدارة الأزمات بعد وقوعها، بعد أن أصبح الكثيرون منا أساتذة في صناعتها !!

وفي مقالي اليوم،، أتطرق إلى مظلمة وشكوى جديدة تمس فئة فاضلة، نالها من (الحب) الحكومي جانب !!

فلقد طالعتنا بعض الصحف مؤخراً بخبر يفيد قرار (اللجنة العليا لتعزيز الوسطية) التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الاستغناء عن قرابة 90% من العاملين الوافدين بالمركز العالمي للوسطية بحلول نهاية شهر (مارس) القادم، بذريعة توفير مبلغ 400 ألف دينار، محملينهم بذلك الإجراء المفاجئ تبعات ما لم تجن أيديهم، وزجهم في أتون صراعات لم يكونوا يوماً طرفاً فيها.

فمنذ التغير في مسؤولي اللجنة العليا قبل قرابة الثلاثة شهور، لم نلحظ تطويراً يذكر في سياسات مركز الوسطية باستثناء سياسة الاستغناء عن الموظفين غير الكويتيين، دون مراعاة لأدنى الحقوق الإنسانية والظروف المعيشية التي يعانيها هؤلاء العاملون وجلهم من الوافدين العرب الذين يرتبط أبناؤهم بالمدارس والجامعات، فبالتزامن مع توجه أبنائهم لمدارسهم لاستئناف الفصل الدراسي الثاني، إلا ويفاجأ هؤلاء الموظفون بمن يقول لهم وبصوت إداري بارد: (دبروا حالكم.. فقد تم الاستغناء عنكم). هكذا وبكل بساطة !!

فهل يا ترى سأل المسؤول نفسه حين اتخذ مثل هذا القرار: ما مصير هذا الموظف المسكين وما مصير من يعولهم ؟ وما ذنبهم ؟ ودراستهم ؟

وهل كانت (ستخر الجبال هداً) إن تم هذا الاستغناء بعد نهاية العام الدراسي كما كان جرى العرف سابقاً.. زمن النخوة والشهامة وحب الخير وتقدير الظروف ؟!

لقد مضت سنة هذا البلد دائما ألا يستغني عن موظف وألا يقطع أرزاق أحد، فما الذي تغير؟

وهل الاستغناء عن هؤلاء بدون أي مراعاة للتوقيت ولا للظروف سيعدل دفة الوسطية ؟!

وهل هذا الموظف الوافد الذي قضى شطرا من عمره في عمله دون أن يبدر منه ما يمس البلد وقوانينها وسياساتها ولم يكن في يوم متخذ قرار أو موجها لدفة يتحمل وزر من سقط في الوزر إن ارتكبت آثام، أو اقترفت أوزار ؟!

رسالتي للسيد وزير العدل وخريج الحقوق أن يوجه مرؤوسيه بأن يديروا صراعاتهم وخلافاتهم بعيداً عن إخوتنا الوافدين الذين يبحثون عن عيش كريم ؟

والوزير يعلم بلا شك بأن نبينا أمرنا بأن نحسن في كل شيء حتى (القتلة)، فهلا أحسنا الاستغناء إذا استغنينا ؟! وأبقينا ذكرى حسنة طيبة في نفوس هؤلاء السفراء غير الرسميين في الكويت الذين سيحكون ما حدث لهم فيها.

محمد العوضي

mh-awadi@
أضف تعليقك

تعليقات  0