يا عرب.. لمن تخبّئون الجيوش؟!

عندما حدثت قضية فلسطين عام 1948 تحركت الجيوش العربية لنجدتها، وفي عام 1967 ما إن ادعى نظام د.يوسف زعين بدمشق بأنه مهدد (ولم يكن كذلك) حتى هبت الجيوش العربية لنجدة «هانوي العرب» كما سمت دمشق نفسها آنذاك رغم الفوارق الايديولوجية، وفي عام 1961 هدد عبدالكريم قاسم بضم الكويت فأرسلت الجامعة العربية جيوش دولها لحماية الحدود الكويتية، وهو أمر تكرر عام 1991، ومهما كان أداء الجيوش العربية من إنجاز وإخفاق في تلك الحروب، فإنه يحسب لها على الأقل استشعارها الخطر ومحاولة وقفه.

تتساقط هذه الأيام عواصم الحضارة العربية تحت سنابك ميليشيات التطرف والتخلف والتأجيج الطائفي، ويهدد من يسقط اليوم بالسقوط غدا، وتؤكل حظيرة ثيران وليس ثورا أبيض واحدا كما يقول المثل الشهير، ولم يتحرك جيش واحد للردع أو تفعّل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، مما يطرح تساؤلا محقا عن: متى تستخدم جيوشنا العربية وأسلحتها العرمرمية وأعدادها المليونية إذا لم نستخدمها هذه الأيام لإطفاء كرة النار التي «تتنطط» من بلد إلى بلد؟!


إن سقوط العواصم العربية أمام الميليشيات الأقوى من جيوش دولها قائم على معطيات متشابهة- إن لم نقل متطابقة- رغم اختلاف المسميات والبلدان، الأول والأهم في تلك المعطيات هو المال الوفير لدى تلك التنظيمات الممنوعة دوليا وإقليميا، والتي لا يعترف أحد بأنه من يقف خلفها ويمولها (!)،

وتستخدم الأموال لشراء الولاء والدعم والأسلحة الحديثة والمتطورة (ممن؟) وتوفير سبل العيش للفئات الأكثر فقرا في المجتمعات العربية، والمعطى الثاني هو عمليات التحالف مع الأنظمة القمعية التي أسقطتها الثورات أو قتلت قبلها أو بعدها كحال أنظمة صدام، صالح، والقذافي، والمعطى الأخير الدغدغة الرخيصة للمشاعر المذهبية لبثّ العداء بين أبناء الوطن الواحد. وفي الوقت الذي ترفض فيه الأمة العربية تحريك جيوشها بخلا وضنا بدماء رجالها لدرء الخطر عن أوطانها، نجد على سبيل المثال الأمة الأميركية المحاطة بالمحيطات التي تمنع الوصول إليها لا تجد غضاضة في إرسال الملايين من أبنائها للحرب في أوروبا والعالم إبان الحربين العالميتين ثم حروب كوريا وفيتنام والبوسنة والكويت والعراق، والحال كذلك مع الإنجليز والفرنسيين والروس والكوبيين... إلخ، فهل الدم العربي أغلى وأثمن؟

وهل مخططونا الاستراتيجيون اكثر حكمة من مخططيهم؟ قديما قيل: «ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا»، وهل هناك اكثر ذلا من عيش عشرات الملايين من المهجرين العرب الذين سينضم إليهم قريبا 16 مليون مهجر يمني والباقي على الطريق؟! آخر محطة: المبادرة الخليجية المرسلة للأمم المتحدة تعني أن الجامعة العربية العتيدة تحولت من الشلل والموت السريري إلى الموت الفعلي، ورحم الله أمينها العام الأول عبدالرحمن عزام، فقد كان على الأقل يتكلم.

أضف تعليقك

تعليقات  0