العيد الوطني..ذكرى عطرة ماثلة في وجدان الكويتيين تترسخ عاما بعد آخر

تحتفل دولة الكويت غدا بالذكرى ال54 للعيد الوطني في عهد يجدد فيه الكويتيون عاما بعد آخر وفاءهم لوطنهم في يوم مجيد ماثل وراسخ في وجدانهم ويزداد ألقا ويتبدى ذلك في أحد جوانبه بما يبديه أهل الكويت من حب وولاء للكويت والتفافهم حول قيادتها.

ويعد يوم 19 يونيو عام 1961 التاريخ الحقيقي لاستقلال الكويت عن الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحاكم ال11 للكويت وثيقة الاستقلال مع السير جورج ميدلتن المندوب السامي البريطاني فى الخليج العربي نيابة عن حكومة بلاده وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وبدأت الكويت احتفالها بعيدها الوطني الأول في 19 يونيو عام 1962 حيث أقيم بهذه المناسبة عرض عسكري كبير في المطار القديم الواقع بالقرب من دروازة البريعصي.

وفي ذلك اليوم ألقى الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح كلمة قال فيها "إن دولة الكويت تستقبل الذكرى الأولى لعيدها الوطني بقلوب ملؤها البهجة والحبور بما حقق الله لشعبها من عزة وكرامة ونفوس كلها عزيمة ومضي في السير قدما في بناء هذا الوطن والعمل بروح وثابة بما يحقق لأبنائه الرفعة والرفاهية والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين".

وفي 18 مايو عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم نظرا لكونه يأتي في فصل الصيف الشديد الحرارة وتم دمجه مع يوم 25 فبراير الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبدالله السالم الصباح رحمه الله ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل في عيد استقلالها في 25 فبراير كل عام بالعيد الوطني. وبدأت الكويت منذ عام 1962 بتدعيم نظامها السياسي بإنشاء مجلس تأسيسي مهمته إعداد دستور لنظام حكم يرتكز على المبادئ الديمقراطية الموائمة لواقع الكويت وأهدافها ومن أبرز ما أنجزه المجلس مشروع الدستور الذي صادق عليه الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح في نوفمبر 1962 لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية حيث جرت أول انتخابات تشريعية في 23 يناير عام 1963.

وتوضح المادة السادسة من الدستور أن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين في الدستور ويقوم نظام الحكم في الكويت على أساس فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه فى الدستور.

ويسود الكويت النظام القضائي المدني الراسخ المتفتح والمؤهل لحل كل النزاعات مما أكسبها احتراما دوليا وأتاح لها علاقات سياسية واقتصادية راسخة ومتينة مع مختلف دول العالم.

ومنذ استقلال الكويت وهي تسعى الى انتهاج سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة آخذة بالانفتاح والتواصل طريقا وبالإيمان بالصداقة والسلام مبدأ وبالتنمية البشرية والرخاء الاقتصادي لشعبها هدفا في إطار من التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودعم جهودها وتطلعاتها نحو أمن واستقرار العالم ورفاه ورقي الشعوب كافة.

واستطاعت الكويت أن تقيم علاقات متينة مع الدول الشقيقة والصديقة بفضل سياستها الرائدة ودورها المميز نحو تطوير التعاون المشترك كما كان لها دور مميز في تعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي ودعم جهود المجتمع الدولي نحو إقرار السلم والأمن الدوليين والالتزام بالشرعية الدولية والتعاون الاقليمي والدولي من خلال هيئة الامم المتحدة ومنظماتها التابعة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز.

كما حرصت الكويت منذ استقلالها على تقديم المساعدات الإنسانية ورفع الظلم عن ذوي الحاجة حتى بات العمل الإنساني سمة من سماتها وتم منح صاحب السمو أمير البلاد لقب (قائد للعمل الإنساني) في سبتمبر 2014.

ولم يكن فبراير شهرا عاديا في تاريخ الكويت لأن المناسبات الوطنية التي تقام فيه تشكل علامة فارقة في البلاد يجب الوقوف عندها في كل عام والتذكير بأحداثها ودور الرعيل الأول وتضحياته من أجل استقلال الوطن وبنائه فهو تاريخ مشرف لا ينسى رسمه الآباء والأجداد ويواصل مسيرته الأبناء جيلا بعد جيل.

وشهدت الاحتفالات بالأعياد الوطنية مراحل عدة لكل منها خصوصيتها وجمالها ومرت بالعديد من التغييرات عبر التاريخ مجسدة ذكريات وأياما جميلة محفورة في الوجدان بدءا من ستينيات القرن الماضي حتى وقتنا الحالي.

ففي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت الاحتفالات بالعيد الوطني تقام على امتداد شارع الخليج العربي بمشاركة مختلف مؤسسات الدولة العامة والخاصة وكان طلاب وطالبات المدارس يشاركون في هذه الاحتفالات إضافة الى الفرق الشعبية كما أن جميع محافظات الكويت النصيب الأكبر من هذه الاحتفالات.

وفي عام 1985 وبمناسبة مرور ربع القرن على الاستقلال تم إعداد ساحة العلم بموقعها المميز والقريب من شاطىء البحر لإقامة احتفالات العيد الوطني وتم رفع أطول سارية لعلم الكويت في هذه الساحة ولهذا سميت بساحة العلم وتقدر مساحة ساحة العلم ب100 ألف متر مربع تقريبا ويصل ارتفاع السارية الى 36 مترا تقريبا.

وتعيش دولة الكويت هذه الأيام احتفالاتها في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر المبارك الصباح وسمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء والتفاف الشعب حول هذه القيادة الحكيمة لتمضي بسفينة هذا البلد نحو شاطىء الأمان والاستقرار والازدهار.

أضف تعليقك

تعليقات  0