مآلات الخلاف الأميركي-الإسرائيلي حول إيران


ملخص

تناقش الورقة ما تشهده العلاقات الأميركية-الإسرائيلية من توتر غير مسبوق عقب الخلاف حول جملة ملفات في المنطقة العربية، لعل أهمها المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، وعدم التزام إسرائيل بوقف الاستيطان، والتباين الحاصل بينهما على خلفية الموقف من إيران.

ويأتي ذلك متزامنًا مع أجواء انتخابية إسرائيلية مشحونة، وجلسات تفاوض معقدة بشأن برنامج إيران النووي، وهو ما جعل الخلافات تأخذ أبعادًا جديدة.

وتم تتويج الخلاف بالخطاب المثير للجدل الذي ألقاه "نتنياهو" أمام الكونغرس وسط مقاطعة الإدارة الأميركية، واعتبارها له ضيفًا ثقيلًا غير مرغوب به؛ مما يفتح المجال واسعًا للتكهن بمآلات هذا التوتر بينهما، وكيف سيؤثر على مفاوضات النووي الإيراني من جهة، وطبيعة التعاون المشترك بينهما في معالجة باقي مشاكل المنطقة، التي تبدأ ولا تنتهي من جهة أخرى.

وتخلص الورقة إلى أن الخلاف الأميركي-الإسرائيلي الجاري حول إيران سيصل حتمًا إلى نهاياته قريبًا أو بعيدًا، لكنه سيؤسس لبداية افتراق حقيقي بينهما في قادم الأيام، لعدة أسباب، أهمها: بدء فقدان إسرائيل لأهميتها الاستراتيجية من خلال الرؤية الأميركية لهذه المنطقة، وتحول إسرائيل من كونها "ذخرًا إلى عبء"، وبروز كيانات سياسية ودول "وظيفية" تنافس إسرائيل في المنطقة بتقديم خدمات أمنية وعسكرية لأميركا والغرب، وبتكلفة أقل وإنجازات أكثر، لاسيما بعد قيام الثورات المضادة في بعض الدول.


رغم التحالف الاستراتيجي التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ فقد شهدت العلاقة مراحل عديدة من الاختلاف في المواقف حول قضايا عدة، وصلت أحيانًا الصدام العلني، خلال حقبتي "إسحاق شامير" 1990، و"بنيامين نتنياهو" 1997، دون أن تؤثر على تعهد واشنطن بحماية تل أبيب من أي أخطار تواجهها في المنطقة العربية، على اعتبار أن الأخيرة تشكِّل للأولى حاملة طائرات متقدمة لها في الشرق الأوسط، وهذه المرة تقع المواجهة القاسية بين اليمين ممثَّلًا برئيس الحكومة "نتنياهو" والديمقراطيين عبر إدارة الرئيس "باراك أوباما".

ولعل الخلاف الحالي بين الحليفين الأقرب في العالم، واشنطن وتل أبيب، حول الملف الإيراني، وما يقال عن تقارب أميركي مع طهران، يكتسب أهمية استثنائية، لأكثر من اعتبار داخلي وخارجي. التقرير التالي ينشغل بأسباب الخلاف الحقيقية: أين تتفق تل أبيب وواشنطن حول طهران؟ وأين تختلفان؟ وما هي آفاق هذا الخلاف؟ وأين سيصل في حده الأقصى؟ وهل لموسم الدعاية الانتخابية الإسرائيلية تأثير في توتر العلاقة؟ وكيف ستلجأ دوائر صنع القرار في تل أبيب بالذات لتضيق الفجوة المتسعة بينهما؟


أسباب الخلاف وأطرافه

يتفق الطرفان، الإسرائيلي والأميركي، حول ما يمثله البرنامج النووي الإيراني من مخاطر حقيقية على الجانبين، على مختلف الأصعدة، من أهمها:

1- كسر الاحتكار الإسرائيلي للسلاح النووي؛ مما يفقدها أهمية استراتيجية للدول الداعمة لها عالميًّا.

2- دخول إيران النادي النووي، وامتلاكها ما تسميه إسرائيل "نقطة الحصانة"، بحيث يصبح من الصعوبة البالغة توجيه ضربة عسكرية لها.

3- إفساح المجال للتنافس النووي بين دول المنطقة، لاسيما السعودية ومصر.

4- الأخطر، إمكانية تسرُّب مثل هذا السلاح النووي لتنظيمات معادية لإسرائيل.

أضف تعليقك

تعليقات  0