ماذا تعرف عن فن تحويل الإنسان إلى مسخ " الثيراتولوجي "

الثيراتولوجي هو فن تحويل الإنسان السليم إلى مسخ مشوة، وكانت منتشرة في أوروبا وتتولاها منظمات سرية تسرق الأطفال وتكسر أطرافهم وتتركها تنمو بطريقة معوجة أو تحبس رؤوسهم في خوذات مغلقة بحيث تظل ضامرة للأبد. وقد استلهم الأديب الفرنسي فيكتور هيجو من أحد ضحاياها روايته المشهورة أحدب نوتردام وقال: “إن النماذج المشوهة التي نراها في شوارع أوروبا تدل على وجود منظمات تشوية خاصة تشكل الأطفال كقطعة صلصال”! حضارات عديدة مارست عادة تغيير جماجم الأطفال وأطراف الجسد "حسب الطلب".


فجمجمة الطفل الرضيع مرنة ويمكن ضغطها أو تقليصها بحسب العادات الجمالية السائدة  فالفراعنة مثلا كانوا يعصبون جبهة الوليد بقسوة بحيث تصبح جمجمته كالبصلة، في حين كان سكان البيرو يفضلون الشكل المفلطح ويربطون الفكين بأعلى الرأس كي تنضغط الجمجمة للأسفل.


أما الصينيون فكانوا يفضلون الأقدام الصغيرة ويعتبرونها من علامات الحسن والجمال ؛ وهكذا كانوا يكسرون أقدام الفتيات ويحشرونها في أحذيه خشبية مغلقة بحيث تصل المرأة لسن الزواج وهي تسير بقدمي طفلة لم تصل لسن البلوغ ... وبموازاة هذه الممارسات الجمالية إن جاز تسميتها كذلك ظهرت صناعة تشويه متعمدة يمكن تتبع آثارها في كافة المجتمعات والحضارات القديمة .


فقد كان تشويه الاطفال صناعة مربحة وفنا قائما بذاته في روما والصين والهند وبعض أجزاء أفريقيا . وكان الأباطرة والاثرياء يتنافسون لجمع اكبر عدد ممكن من الأقزام والنماذج المشوهة لعرضها والتندر عليها . وأدى هذا الهوس الى ظهور منظمات وعائلات تتوارث فن التشويه وتحرص دائما على ابتكار عاهات مختلفة .


وقد وصفت صحيفة "تشاينا ميل" ما كان يجري في الصين القديمة بقولها : "كان الاطفال المخطوفون يحشرون في توابيت ضيقة (تدعى التشينغ ) لايظهر منها غير رؤوسهم .


ويبقون في هذا الوضع حتى سن متقدمة ولايعطون الا القليل من الطعام والشراب. وحين يكبر أحدهم يصبح برأس رجل وجسم طفل فيتم بيعه لأحد الأثرياء بمبلغ كبير" .


أما الطبيب الاسباني كارلوس غارسيا فقد اطلق اسم "الثيراتولوجي" على فن تحويل الانسان الى مسخ ووصف هذه المنظمات بقوله : "كانوا يسرقون الأطفال قبل سن الرابعة ثم يكسرون ايديهم وأرجلهم ويتركونها تنمو بطريقة معوجة .


كما كانوا يحشرون الايدي والاقدام في انابيب حديدية دائمة بحيث تظل ضامرة فيما تنمو بقية الأعضاء . أما أسهل واسرع الإجراءات فهو بتر الأطراف أو تشويه الوجه بالحامض".


وكانت هذه الممارسة معروفة في أوروبا حتى بداية القرن العشرين (وكانت تدعى الداكيانوس). وقد استلهم الأديب الفرنسي فيكتور هيجو من أحد ضحاياها روايته المشهورة "أحدب نوتردام" وقال في ذلك : " إن النماذج المشوهة والعجيبة التي نراها في شوارع باريس تدل على وجود منظمات تشويه خاصة تشكل الاطفال وكأنهم قطعة صلصال" .


أما بيرث هولد (رئيس وزراء منطقة لومباردي في القرن التاسع عشر) فكان من اشد الناس عداء لهذه المنظمات كونه هو نفسه كان ضحية لهذه الممارسة القاسية .

فقد ولد طفلا وسيما قبل ان يختطف ويشوه ويدفع الى الشوارع للتسول والتهريج . ورغم شكله الدميم وقامته المعوجة إلا انه كان يملك ذكاء خارقا أهله للوصول للبلاط الملكي الذي دخله في البداية كمهرج ثم رئيس للوزراء في النهاية -! .


أما في مجتمعنا المحلي فكل من نشأ بجوار المسجد النبوي أو الحرم المكي يعرف العلاقة الوثيقة بين التسول وصناعة التشويه ؛ فما أن يحل موسم الحج أو رمضان حتى تمتلئ ساحات الحرمين بمتسولين مشوهين يأتون من الخارج . وهم يتبعون لمنظمات متخصصة (أفريقية في الغالب) تعمد إلى تشويه الأجساد بطريقة قاسية يتعرض لها أطفال لم يتجاوزوا سن العاشرة .


وبقدر ما أحزن لحالهم والإعاقة التي أصابتهم أستغرب من استمرار صناعة التشويه وخلق المسوخ حتى يومنا هذا ..

أضف تعليقك

تعليقات  0